الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هل ضاعت القيم العالمية؟

بواسطة azzaman

هل ضاعت القيم العالمية؟

غزاي درع الطائي

 

منذ قديم الزمان كان هناك هذا الثنائي غير المتناغم: بالمصالح والقيم، وغالبا ما كانت المصالح هي الغالبة وكانت القيم هي الخاسرة، منذ أن كان فرعون ومن قبله، ومنذ أن جاء ترمب ومن قبله، ولا نعلم من سيجيء بعدهما، فالعلاقة بين المصالح والقيم متضادة متعاكسة وطريقها ذو ممر واحد واتجاه واحد، أما الطريق الذي يجمع بينهما فمغلق دائما، وهكذا اختلط الخير بالشر والحق بالباطل والفضيلة بالرذيلة، والماء بالنار.

كنا نستهزئ بالاستنكارات التي كانت تتعالى من هنا وهناك في أجزاء متفرقة من المعمورة، رفضا لأفعال وممارسات دولية مستهجنة، وكنا نطالب بمواقف أكثر فعالية وأعلى جدوى، ولكننا اليوم نترحم على أيام الاستنكارات، فقد أصبح الاستنكار أمرا من الصعوبة بمكان الحصول عليه من هذا الطرف أو ذاك، وأصبح السكوت الرضائي موقفا تلجأ إليه الدول تجنبا للإفصاح عن رأيها تحت ضغط المصالح الآنية والمستقبلية، ومن هنا نستطيع أن نقول إن القيم والمبادئ قد انكفت ورضيت أن تكون داخلية أي ضمن الداخل الوطني، وليس لها إشعاع يمتد إلى الخارج العالمي الإنساني

نحن في عالم تتحكم فيه المصالح المجردة من القيم، وأصبحت المصالح أولا هو الشعار الضمني الذي يعمل به الجميع، وتراجعت القيم إلى زوايا مظلمة لا يستطيع أحد ان يراها إلا بعد إضاءة تلك الزوايا بما تبقي من الأنوار الإنسانية الكاشفة. إن دساتير الدول شرقها وغربها، والمؤسسات والمنظمات الدولية، حافلة بالمبادئ السياسية والأخلاقية والحضارية، لكن هذه المبادئ على أهميتها وعلى تطابقها مع المبادئ العالمية والإنسانية العامة، تظل ديباجات حبرية لا قيم حقيقية لها في ميادين العلاقات الدولية التي تحكمها وتتحكم بها المصالح لا المبادئ، ثم إن المؤسسات الدولية الراعية لقيم التصالح والتسامح والتعايش والاحترام المتبادل أصبحت في مهب المصالح، وغدت أرفع من خيط الحرير، ولم نعد نسمع بها إلا في ذكرى تأسيسها.

أين هي اليوم مبادئ الثورة الفرنسية (العدل ــ المساواة ــ الحرية)؟، وأين المدن الفاضلة؟، وأين فلاسفة الأخلاق والقيم العالية؟، وأين العالم الحر؟، وما الذي تبقى من كل ما تقدم؟، لقد انحسرت المبادئ العالمية الراقية المتفق عليها، واكتفت بأماكنها على رفوف الكتب التي تتغنى بها وتحفظها، وارتفعت رايات النفعية والوحشية والقهر والغضب والبقاء للأقدر، وما على العالم الجديد اليوم إلا أن يعيد احترام القيم السياسية والأخلاقية والحضارية من جديد، بما يتناسب مع ما وصلت إليه الروح الإنسانية وقيمها الأصيلة بعد انتهاء الربع الأول من القرن الواحد والعشرين، وأن يعيد الحياة والفاعلية للمؤسسات الدولية الراعية للقيم العالمية الإنسانية الخالدة خدمة للسلام والأمن العالميين وصونا للحقوق، وإعلاء لقيم الخير والحق والعدالة، واحتراما للأحرار في كل العالم.   

 

 

 


مشاهدات 94
الكاتب غزاي درع الطائي
أضيف 2026/04/13 - 4:11 PM
آخر تحديث 2026/04/14 - 7:34 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 258 الشهر 11360 الكلي 15229433
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/4/14 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير