الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
من دهاليز التجارة إلى هرم السلطة.. مقترحات واقعية لرئيس الوزراء الجديد

بواسطة azzaman

من دهاليز التجارة إلى هرم السلطة.. مقترحات واقعية لرئيس الوزراء الجديد

نور راسم

 

الحقيقة ان العراقيين لا يعرفون عن السيد (علي الزيدي) رئيس الوزراء الجديد شيئاً في الفضاء العام، فاسمه لا يرتبط بمسار نضالي أو عمق فكري أو إنجاز إداري مسبق، كل ما يربطهم بهويته هو تلك الخلفية الممتدة لأسرته في قطاع التجارة المعتمدة على عقود الدولة منذ عام 2006. إن هذا التدرج السريع يضعك اليوم كرئيس وزراء أمام إشكالية بنيوية حادة، فالمستوى التأهيلي والسياسي الذي تظهر به يبدو متواضعاً ومربكاً للنخب الحقيقية التي تفهم تعقيدات الدولة. وهنا تكمن الفجوة المعرفية، فالقدر والمحاصصة نقلاك فجأة من خانة (التاجر) الذي يبحث عن الربح السريع عبر قنوات السلطة، إلى هرم السلطة نفسها. والتاجر بالمفهوم العلمي ليس رجل أعمال، فالأخير يبتكر حلولاً تنموية ويخلق قيمة مضافة للاقتصاد، بينما يقتصر فعل الأول على التكسب من ريع الدولة.

إن قيادة وطن مثقل بالخراب تتطلب عقلية (بناء المؤسسات) لا عقلية (إدارة الصفقات). ومع ذلك، وبدافع الحرص على ما تبقى من هذا البلد، لذا يتوجب على الدائرة الضيقة المحيطة بك أن تضع أمام عينيك هذه الحقائق الإستراتيجية لتصحيح المسار قبل الارتطام بالواقع:

سبيل وحيد

1- تفعيل الاقتصاد الحر: لا يمكن اختزال الشعب العراقي في طابور الوظائف الحكومية، لذا فإن النهوض بالقطاعين الخاص والمختلط وتشجيع الاستثمار هو السبيل الوحيد لامتصاص البطالة وتحقيق النمو المستدام.

2- الانحياز للأغلبية الصامتة: تذكر دائماً أن بطانات الأحزاب لا تمثل المجتمع. الغالبية العظمى من العراقيين هم بسطاء، فقراء، وشرفاء يعيشون خارج دوائر الامتيازات السياسية.

3- الانعتاق من أسر الصانعين: القوى التي دفعت بك إلى السلطة معزولة شعبياً، وتعتمد على المال السياسي الموسمي لشراء الأصوات، فلا تكن أداة لتثبيت مصالحهم على حساب حقوق الشعب وتطلعاته.

4- تبني سلوك رجل الدولة: يتطلب منصبك تواضعاً حقيقياً ينعكس في لغة خطابك، مظهرك، خفض أعداد مستشاريك، وتقليص مظاهر الحراسة والاستعراض الأمني وأقربائك في مفاصل القرار.

5- المعايشة الميدانية: غادر أسوار المنطقة الخضراء المحصنة، وتوغل عميقاً في المحافظات والأقضية لتشاهد حجم الخراب التنموي، وتطلع على معاناة المواطنين بشكل مباشر.

6- الواقعية السياسية: تجنب إطلاق الوعود الفضفاضة والشعارات الكبرى غير القابلة للتطبيق، فالنجاح يبدأ من تحديد أولويات صغيرة وممكنة والتنفيذ بمسؤولية.

7- بناء الهوية المستقلة: اقطع صلتك بنهج الحكومات السابقة التي اعتمدت التخدير والمماطلة، وخط لنفسك مساراً يرتكز على المكاشفة، الصدق، والإنجاز الفعلي وإن كان تدريجيًا.

8- الاحتكام للشرعية الشعبية: في المنعطفات الوطنية والأزمات الأخلاقية الكبرى، تحصن بالإرادة الشعبية وتمسك بمصلحة وطنك، فالقاعدة الجماهيرية هي الحماية الحقيقية لأي رئيس وزراء.

9- تطهير قنوات المعلومات: تعاني البيئة السياسية من التضليل، النفاق، وتزييف التقارير المصالحية، لذا عليك تنقية محيطك، واختيار الكفاءات الوطنية النزيهة بنفسك لضمان تدفق معلومات صادقة.

دول المهجر

10- استثمار العقول المهاجرة: استعن بالخبرات والكفاءات العراقية في دول المهجر (أوروبا وأمريكا) ممن حققوا نجاحات عالمية، ويمتلكون النزاهة والاستقلالية التامة عن صراعات المصالح المحلية.

11- حوكمة المال العام: يجب توجيه ثروات الشعب إلى مشاريع التنمية المستحقة، وإغلاق أبواب الهدر المالي المتمثلة في المتملقين، المادحين، والامتيازات العشائرية والفئوية.

12- الإدارة القائمة على البيانات: أسس مركزاً وطنياً مستقلاً للاستبيانات وقياس الرأي العام وإحصاء المؤشرات الحيوية، بإدارة خبراء محترفين، لتكون قراراتك مبنية على أرقام علمية دقيقة لا على تقارير مكتبية مضللة.

خيراً لقد وضعنا التاريخ الطويل من الإخفاقات السياسية بين خيارات مريرة من التراجع والتهميش، حتى بات المواطن العراقي يشعر بمرارة وضياع للحقوق، وهذه فرصتك الأخيرة لتغيير هذا الواقع أو تكريسه.

  باحثة في الشأن السياسي/ جامعة القاهرة - كلية الآقتصاد والعلوم السياسية - القسم الإنجليزي

 

 


مشاهدات 58
الكاتب نور راسم
أضيف 2026/05/30 - 3:36 PM
آخر تحديث 2026/05/31 - 1:56 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 106 الشهر 29431 الكلي 15874625
الوقت الآن
الأحد 2026/5/31 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير