الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الإطار السني بين صراع المصالح وانهيار الثقة… هل اقتربت نهاية العملية السياسية؟

بواسطة azzaman

الإطار السني بين صراع المصالح وانهيار الثقة… هل اقتربت نهاية العملية السياسية؟

 عرفان الداوودي

 

أثارت التصريحات الأخيرة لرئيس مجلس النواب الأسبق أسامة النجيفي موجة واسعة من الجدل السياسي، بعد أن وجّه انتقادات حادة لما يُعرف بـ”الإطار السني”، معتبراً أن هذا التشكيل لم يُبنَ على أسس وطنية أو مشروع سياسي حقيقي، بل جاء نتيجة تفاهمات مؤقتة هدفها تقاسم السلطة والمناصب والمغانم بين القوى المتنفذة.

حديث النجيفي لم يكن مجرد خلاف سياسي عابر، بل حمل رسائل عميقة تكشف حجم الأزمة التي يعيشها المشهد العراقي، خصوصاً داخل البيت السني الذي تعرض خلال السنوات الماضية إلى انقسامات وصراعات داخلية أفقدته الكثير من تأثيره السياسي والجماهيري.

ويرى النجيفي أن “المجلس السياسي الوطني” لا يمثل مشروعاً استراتيجياً طويل الأمد، بل تحالفاً هشاً تحكمه المصالح الآنية، متوقعاً أن ينتهي دوره فور انتهاء صفقات توزيع الوزارات والمناصب. وهذا الطرح يعكس حقيقة تعيشها معظم القوى السياسية العراقية، التي باتت تُتهم من قبل الشارع بأنها تحولت إلى أدوات لإدارة النفوذ والمحاصصة، بعيداً عن هموم المواطن ومعاناته اليومية.

الأخطر في تصريحات النجيفي كان حديثه عن “الاستهداف الممنهج” الذي طال القيادات السنية التقليدية بعد أحداث عام 2014، حيث أشار إلى وجود قرار سياسي بإقصاء الوجوه التي تصدرت المشهد لسنوات، واستبدالها بطبقة سياسية جديدة أكثر مرونة وقابلية للتفاهم مع القوى المسيطرة على القرار العراقي.

وبحسب النجيفي، فإن هذا التغيير لم يتم عبر منافسة سياسية طبيعية أو عبر صناديق الاقتراع، بل جرى باستخدام أدوات متعددة، من بينها المال السياسي، وحملات التسقيط الإعلامي، والضغوط السياسية، فضلاً عن توظيف القضاء والمحاكم لإبعاد الخصوم وإضعاف نفوذهم. وهي اتهامات تعيد إلى الواجهة الحديث عن طبيعة النظام السياسي القائم على التوازنات والصفقات، أكثر من اعتماده على الإرادة الشعبية الحقيقية.

كما أشار إلى أن بعض الشخصيات داخل المكون السني ساهمت في هذا التحول، عبر تحالفات مع جهات نافذة تمتلك النفوذ والسلطة، الأمر الذي أدى إلى تفكيك وحدة القرار السني، وصعود شخصيات تبحث عن المكاسب السياسية والشخصية، بدلاً من الدفاع عن قضايا جمهورها أو تمثيل تطلعاته الوطنية.

هذه التصريحات تعكس بوضوح عمق الأزمة التي تعيشها العملية السياسية في العراق بعد أكثر من عقدين على التغيير. فحالة الانقسام، وتراجع الثقة الشعبية، واستمرار الفساد والمحاصصة، كلها عوامل دفعت قطاعات واسعة من العراقيين إلى الاعتقاد بأن النظام السياسي الحالي بات عاجزاً عن إنتاج حلول حقيقية للأزمات المتراكمة.

وفي ظل الأوضاع الاقتصادية والخدمية المتردية، وتنامي الإحباط الشعبي، تبدو تصريحات النجيفي بمثابة ناقوس خطر جديد يدق أبواب الطبقة السياسية، ويطرح تساؤلات كبيرة حول مستقبل العملية السياسية، وإمكانية استمرارها بالشكل الحالي، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى إصلاح جذري يعيد للدولة هيبتها، ويضع حداً لسياسة المحاصصة وتقاسم النفوذ التي أنهكت العراق لسنوات طويلة.


مشاهدات 69
الكاتب  عرفان الداوودي
أضيف 2026/05/23 - 4:15 PM
آخر تحديث 2026/05/24 - 1:35 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 122 الشهر 22923 الكلي 15868117
الوقت الآن
الأحد 2026/5/24 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير