الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
 هل  تتنفس.. رئات الأسى المرّ  عبير  شهد  العيد؟


 هل  تتنفس.. رئات الأسى المرّ  عبير  شهد  العيد؟

موسى عبد شوجة

 

رئاتٌ ملؤها ادارن لجراحاتٍ متليفه .. تنتظرُ ومقاً لضوءِ هلال لعيدٍ مرتقب ...بكل ماضيه وحاضره … وما تؤول رحلات مواقيت منازله المتواتره ...كي تتنفس الرئات بأمتداد نسيج خلاياها  امام  واقعية الانتظار   وما يحمل على متن سنين احناها ثقل الألم الكامن  .. (رسائلنا البريئه ..اناشيدنا الشجية ..وزغاريد عيدٍ يتيمه…وطراوة الاماني المخبئه في  جيوب تلك الرئات الرمادية…الذي  عبث بها زفير داكن لسجائر الندامة المتراكمه)

نعم …نجوبُ... ونطوفُ حول مدن ذاكرتنا بغربتها وحنينها بقافلة  احلامنا المرتعشه العجولة المسرعه ..والتي قد شغفها الانتظار لرؤى بمسافةٍ مكتظة مزدحمه بتداخلاتها.. وتعرجاتها... وانحناءات اتجاه مسارها.. بين مدن تهاوت وتلاشت   بوابات  اسوارها الزجاجية بجلمود  الشك المريب.... وبركان خذلان يصهر كل من اقترب من مماساته الحمر...اذا ما قضمت من اقترابه قبل الشروع عواصف الضياع ألهائجه  العتيه.... 

ربما .. مايزال امل التلاقي والوصال يسري بنخاع خلايا هذا الحلم المسجى على نعش منونٍ ملّوح لاجداث في غربة  ليل عسير

رئاتٌ... غمرت اوعيتها سوائل آسنةٍ ...من زمن آتي  قريب ….كان يظن أن تتبلور ... الى سلسبيل او رحيق شهدٍ باريج هلال اول عيد....

رئات.. طالما  احتضنت خصوبتها وحيويتها  براعماً لأمل ٍ واعد  قريب. بنسغها الناضب الذي ينتظر تباشير مواسمه... التي طالما توحمت...لنسيم فجرٍ نديّ...بطلِعه الابيض الناصع....

نعم ...  فلا  يكبح  مسرى نبض القلوب التي   ما تزال بكل دفقها ونقاء شغافها.....توقظُ ليلاً لزجاً ملتهباً  بسعير شوقنا اللاهب واشارات خرّس لشاعرٍ شفه الوجل الكفيف …. وخيبة الأمل.. الداكنه ..

نعم.. بات  مثقل بأسئلةٍ الحيارى التي  لاجواب لها..... كيف امست (حبيبة اسميتها بالأمس)  تسترخص  اعتبارنا..وقدر وجودنا .. او كيف تغيرت كما تتغير الفصول...بملامحها... بعد ان مضت معنا بزمالة  في معهدٍ.. أكثر من ثلاثين عاما....وهي تتقن  وتعرف خطوط  مسار منهجنا وسلوكنا وكينونة أخلاقنا...المتنافره عن كل سلوك مشين....

نعم كنتُ ولم أزل منديلاً ابيضاً ... يُنشر  ليرفرف على هضاب  روابي الروح وافاق البعد والهجر..والرحيل ، نعم ..يعجُ عطراً  لنفحات قبس ٍ لصبحٍ آتٍ جميل ….

لكن  قد تتلاشى او تخّفت اوتتلّبد زخارف معراج تألقه مثل سكون  اجداث.. تتحاور مع  زمنٍ آفل غابر …وهي ترمقُ  فصولاً بلا ربيع وشتاءً بلا مطر... وليلاً  بلا نجوم.. وإمرأة بلا ظل....وشجراً بلا ثمر...وزهراً بلا عطر ...

نعم... بعد ان حدقَ وأبصر بيقين الرؤى  ( لحبيبةٍ اسماها بالأمس ) غرست..بكل جرأة وتصدي.. امام  سبيل  تدفق مساراتنا حاجزاً صلدا  كحجر الصوان او ما يُعرف الكترونياً.. (بلوك)... بعد ان.. وصلت لها بطاقة عيد معتّقة بإحساس  مزمن...مقاوم لأكسدة الأفول والزوال...

لعمّري... ان ما يبث في كينونتنا لانتظار عبير شهد  العيد..ذلك الأمل النافذ . ... من معارج فضاءاتنا الملونه .. انما هي تلك  الأكفّ والانامل التي...باتت شراعاً يلّوح   على مشارف احلامنا الناعسه بترنح حلم ثمل بين  شعور  الماضي واعتقاله ….وزنزاتة شبحٍ مهّول لمستقبل منحدر بتقلبات مريبة .. وخطر محدق... بعد ان أدرك.. أن من شغل فؤاد الثلاثين عاما  قد باع كل وصالنا.. واحساسنا..ومشاعرنا النادرة ببخس التقدير .وسوء التفسير...ولاذعة الوصف والتقييم...وعجالة قرار عزوف وجارح....

نعم... هذا انا  شهقة لرئة تأسى . وتتضور....لدمعة…مسافرة ذرفتها عين مسهدة قد رحلت...عن احداقها واهدت...رموشها.. وشاحاً ترسبت عليه املاحاً لفيض دمع انهمر... ذات عقود  سنين..في مواسم الضياع..

 نعم ..هُنا ..وهناك خصال مبعثرة لضفائر طيفه الراحل  ونسيج طرّي لرئة شاعر ذُبحِت بضفافها نوارساً وزنابق... وقد نلمح هناك نجمة فجر مطلّه قد..محت تراتيل وداع بريقها… تلك الأنامل الصلدة ل..(حبيبة التي بالأمس اسميتها)  والتي كم..وكم .. .تبخترت على شرفات روحنا  … وكم كانت تشدو لها رياحين الامس باول اغنية عيدٍ لبهاء ولوجها.. (.....) وكم...وكم.. قد  أتينا بغراسٍ  وفسائل لنشتلُ ….ما بين مروز مسرى  طلعتها البهية..وواحة وجودها ..وصالاً واعداً ..لزهرةٍ .كان ارجوانها….ينزف عطراً واريجاً….بمدار ينابيع الأمل الموعود…. ...

 فهل.. يا ترى تتنفس رئات الأسى المرّ   ..مهما  تأرجح  المكان …والزمان على عتبات الذاكرة  وبواباتها وعواصف جهاتها القلقه ...عبير شهد عيدنا الحاضر... المطل؟؟؟؟

وها.. هي...الرئات تحت نسمة انعاشٍ ٍ ربما ماتزال  تجتر نسغ ذكرياتنا...

 لنقول الساعة ..الساعة   يحدو بنا خوف وقلق حرج لما يحمله  معين الزمن الآتي من غسقٍ  و وداع شاخص  لخضار المواسم وينابيع الربيع...ويا آسفي ....  ان تصعق روحنا الغافيه ما بين سكرات الضمور وذهول التلاشي بموجات ألم لاهب مترسب على وديان وبقاع احلامنا الشاخصه.فقد حان الولوج   لعيدٍ  يمرّ اليوم غريباً على عمرنا...ومسك ختام سنواته الخوالي....

فمتى.. نخّضب باطن أكفَّنا..ونعفّر ضفائر ايامنا لحظة  برحيق عيد يتباهى بأهازيج صباحات عمرنا وبراءة حكايانا.  . التي سافرت مع مَنْ غابوا عن احداقنا....بعد أن بقت همساتهم تجوب مرعى مقل ليالينا التي أسدلها الحظر الماثل...وها  هم الآن..  امسوا بعد عواصف الغياب يلوك صورهم زفير نيران الجفاء المتصاعد....

و يا أسفي ....وبثي...وكل حزني ..لو  اخضرت  واينعت أغصان طيفهم  الموعود في مواسم  خضار ربيعهم الافل…. لشّدونا لحّن حنينهم بترنيمة نقضم بها  ونزيل مسافاتٍ ومساحاتٍ لاوجاعنا ونداوي جرحنا  المتليف النخرّ من خبث ديدان عث سقم الغياب الذي اريق باصرار وتعنت ..وجفاء حذق ..لاذع...

فهل.. ياترى  تغتسل رئاتنا من مرارتها . .. وهل  يا ترى نوقظ اعينَ... مَن ْغابوا بعد أن تركوا لنا أرثاً  من وجعٍ وضجيجٍ لداءٍ عقور....

وماذا بعد هذه الغربة  الصاخبه في أتون الرحيل … فهل  نقف ونترقب  هلالا لعيدٍ مؤرقٍ…. قد يعفّره غبارُ أنينٍ مزمن..ووجع ..ثقيل  يتشدق ؟؟ 

فيا  ليت رئة مآسينا تغتسل من أدران ترسبات مرارة وحرارة الغياب ……. وليت عقاقير الدنيا تضمد جراح روحنا المحتضره وهي ترمقُ هلالا  لعيدٍ يمر فوق شرفات الأمس واليوم...  سيما ونحن نتنفس زفيراً لفراقٍ شقيٍّ  عتيٍّ...مشاغب..

لأحبتنا الذين ليسوا معنا  الآن..ولا نرى العيد إلا بهم،...

اما.. حان.. الأوان  ..لهذا الشاعر المتواضع  الذي سقط على متن التاريخ البشري في اول تموز لسنة ١٩٦٧ والذي ذات يوم قال:-

  هذي جراحك من وخزٍ ومن ألمِ

   فثبتْ المَبِضَعَ  الجراح في الورمِ
وفتتْ   الملحَ  وأطحنهُ ورشَ به
     على رئاتي..  وسدَّد. به  كل  فمِ
وأنتَ..أنتَ...  جريحٌ   لو  تُضمِدّهُ
    أو حدَّثتكَ  مسافاتٌ  عن    الندمِ
 **********************

 

 


مشاهدات 37
الكاتب موسى عبد شوجة
أضيف 2026/05/23 - 4:12 PM
آخر تحديث 2026/05/24 - 1:35 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 120 الشهر 22921 الكلي 15868115
الوقت الآن
الأحد 2026/5/24 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير