الله أكبر من كل ذنب اقترفوا
بهاء خالد
الله أكبر من كل ما عملوا، والله أكبر من كل ذنب اقترفوا، والله أكبر من كل مجزرة صنعوا.. الله أكبر من كل ظالم، والله أكبر ممن جلس على عرش الصمت فما أنصفهم، ومن راعٍ ترك الرعية للغياب.. إلى ديّان السماء الشكوى، وعاجز هو الكلام، وكل قول بحقهم قليل:
رفاتهم في عميق الترب تعترفُ
أنّ الطغاة بعمر الورد قد عصفوا
عصائب الموت فوق الأعين انعقدت
وما دروا أيّ ذنب بعده نزفوا
مضوا شباباً وخلف الباب مذبحةٌ
من انتظار على الجدران يعتكفُ
تبكي الحزينة آن الليل يطرقها
ودمعها فوق ثوب الغائب الوكِفُ
تقول: يا ولدي المفقود هل أملٌ
أن نلتقي؟ أم بأنّ العمر ينقصفُ؟
ويجلس الأب مكسوراً بحسرتهِ
يكاد من طول هذا الهم ينخسفُ
قبورهم طُمست عمداً بلا أثرٍ
لكنّ ريح دماء الطهر تنكشفُ
أين العدالة؟ هذا الظلم مزّقنا
أما لهذا السواد المرّ منعطفُ؟
غيّبتمُ بين جوع الأرض واحسرا
وبات يأكل في أحشائنا الأسفُ
فسجّل الآن يا تاريخ ما فعلوا
وسجّل الحزن، إنّ الكون يرتجفُ!