إيْوَانُ الْجُنُونِ وَالْمَاءِ
عبد المنعم حمندي
[1]
هَلْ أَبْسُطُ كَفِّي أَمْ أَقْبِضُهَا؟
كَيْ أَصْفَعَ وَجْهَ الْأَقْدَارِ
وَبِهَا أَقْرَأُ لُغَةَ النَّارِ
مَا بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْخِنْصِرِ رُؤْيَا
تَكْمُنُ فِي الْإِبْصَارِ
فِي رَاحَةِ كَفِّي خَطَّ النَّجْمُ الْأَسْرَارَ
وَمُثَلَّثَ وَعْدٍ قَادِمْ
أَأَمُدُّ يَمِينِي أَمْ أَطْوِي؟
لِأُهِيضَ جِبَالَ الْخَوْفِ الْجَاثِمْ
وَأَصُدَّ السَّيْلَ الْعَارِمْ
وَبِغَامِضِ كَفِّي أَمْحُو الظُّلْمَةَ
فِي مِرْآةِ الْأُفُقِ الْغَائِمْ
أَقْبِضُ كَفِّي أَمْ أَبْسُطُهَا؟
لِأَرَى مَا كَانَ خَفِيًّا فِي الْكَهَنُوتِ
وَبِهَا أَسْتَجْلِي الْغَامِضَ
فِي عَسْكَرَةِ الْبَحْرِ الْمُتَلَاطِمْ
[2]
أَخْطَائِي أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى
وَجُنُونِي أَبْيَضُ خَالٍ مِنْ أَيِّ أَذَى
مَلِكُ الْحُبِّ أَنَا وَزَفِيرِي فَاحَ شَذَا
وَالْأَشْجَارُ جُنُودٌ لِي!
أَمَّا الْقَلْبُ سَأُوَزِّعُهُ حُبّاً جُذَذَا..
لِأُقِيمَ صَوَامِعَ عِشْقٍ لَمْ تَعْرِفْ خَوْفاً أَوْ فَزَعَا
تَهْدِي لِلْفَرْحَةِ مَنْ عَبَرُوا طَمَعَا
هَذَا الطُّهْرُ جُنُونِي،
هَلْ مَنْ يَرْعَى مَا أَبْقَى لِلْحِقْدِ هُنَاكَ وَعَى؟
عِشْقِي نُورٌ يَغْسِلُ دَرْبَ الْعُشَّاقِ وَيَمْحُو الْوَرَعَا
[3]
خَطَوَاتِي فِي الْأَرْضِ مَنَارٌ
يَا هَذَا الْعَالَمُ خُذْ فَرَحِي
فَأَنَا السُّلْطَانُ بِلَا عَرْشٍ
مَنْ ذَا يَشْرَبُ مِنْ غَيْرِ نَبِيذِي؟
هَذِي الْكَأْسُ مَلَاذِي
مَا ضَاقَ بِعَاصِفَتِي صَدْرٌ
أَوْ خَافَ جُنُونِي مَنْ كَرَعَ الدَّنَّ قَرَاحَا
أَنَا نَبْضُ الْكَوْنِ،
وَصَنَوْبَرَةٌ لَمْ تَخْشَ عَصْفاً وَرِيَاحَا
وَرَأَيْتُ الشِّعْرَ يُصَيِّرُنِي إِسْرَافِيلَا
مَنْ مِثْلِي يَنْفُخُ فِي الْأَحْجَارِ
وَيُعِيدُ إِلَيْهَا الْأَرْوَاحَا؟
يَا نَهْراً يَغْسِلُ أَحْزَانِي وَيُعِيدُ الْعُمْرَ لِمَنْ رَاحَا
مِنْ فَيْضِكِ كَمْ نَهِلَتْ رُوحِي فَغَدَتْ لِلْإِبْدَاعِ سَاحَا
أَنَا ابْنُكِ يَا دِجْلَةُ.. لَمْ أَعْرِفْ إِلَّا بِعُيُونِكِ إِصْبَاحَا
.......