صَبَابَةُ صُوفِيٍّ عَلَى دَرْبِ مَحْفَلِ
سرحان محمد علي الكاكئي
أَمِنْ ذِكْرِ مَحْبُوبٍ بِبَغْدَادَ تَنْهَلُ
دُمُوعُكَ شَوْقًا وَالحَنَايَا تُزَلْزَلُ؟
مَشَى فِيهَا حَلَّاجُ المَحَبَّةِ دَامِيًا
يَسِيرُ بِوَجْدٍ لِلْمَنَايَا وَيُعْجِلُ
يَقُولُ: "عَذَابِي فِي الحَبِيبِ عُذُوبَةٌ"
وَيَصْرُخُ بِالْأَسْرَارِ شَعْبٌ مُغَفَّلُ
رَأَى الذَّاتَ فِي المَحْبُوبِ عَيْنًا وَجَوْهَرًا
فَمَا ثَمَّ غَيْرُ اللهِ فِي الكَوْنِ يُعْقَلُ
فَمَا مَاتَ مَصْلُوبًا بَجَانِبِ دِجْلَةٍ
وَلَكِنَّهُ فِي رُوحِ بَغْدَادَ يَنْزِلُ
تَمُرُّ بِهِ الأَيَّامُ تَبْكِي غِيَابَهُ
وَفِي شَارِعِ "المُتَنَبِّي" هُوَ هَيْكَلُ
هُنَا الكُتُبُ الصَّفْرَاءُ تَحْكِي عَنِ الهَوَى
وَتَبْحَثُ عَنْ حُرٍّ لَهُ الفِكْرُ مَعْقِلُ
يَغُوصُ جِلَامُ الفَلْسَفَاتِ بِسِفْرِهِ
لِيَعْلَمَ أَنَّ الحَقَّ بِالرُّوحِ يُشْعَلُ
فَمَا الحَرْفُ إِلَّا ظِلُّ غَيْبٍ مُطَهَّرٍ
وَمَا الوَرَقُ المُرْصُوفُ إِلَّا هُوَ الحُلِي
تَرَى الخَطْوَةَ السَّكْرَى تَدُورُ بِحَانَةٍ
مِنَ العِلْمِ وَالأَقْلَامُ بِالحَقِّ تَهْطِلُ
فَيَا بَغْدَادَ الحُزْنِ وَالشِّعْرِ وَالنَّدَى
عَلَى كَتِفَيْكِ المَجْدُ لَا يَتَحَوَّلُ