الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
نقابة الأكاديميين العراقيين بين التسييس الحزبي والفساد الانتخابي

بواسطة azzaman

نقابة الأكاديميين العراقيين بين التسييس الحزبي والفساد الانتخابي

ضياء واجد المهندس

 

منذ لحظة تأسيسها، كان الأمل أن تكون نقابة الأكاديميين العراقيين بيتًا جامعًا يحمي حقوق الأساتذة والباحثين، ويعزز مكانتهم العلمية والمهنية، بعيدًا عن التدخلات السياسية. غير أن الواقع سرعان ما أثبت عكس ذلك، إذ تحولت النقابة إلى قسم إداري ملحق بوزارة التعليم العالي، خاضعًا لإرادة الوزير، بدل أن تكون مؤسسة مهنية مستقلة تعبر عن صوت الأكاديميين.

اليوم، ومع اقتراب انتخابات النقابة، تتكشف أمامنا ممارسات لا تمت بصلة إلى القيم الأكاديمية أو المهنية. فقد وضعت شروط مجحفة مثل اشتراط مرور (٤ أو ٦ أو ٨ سنوات) من الانتساب، أو عدم وجود أي انقطاع في تسديد الاشتراكات السنوية، وهو ما يعني إقصاء شريحة واسعة جدًا من الأكاديميين، بمن فيهم من ساهموا في تأسيس النقابة، لمجرد أنهم لم يسددوا اشتراك سنة واحدة. أي أن المعيار لم يعد الكفاءة أو المساهمة في خدمة المجتمع العلمي، بل مجرد التزام مالي شكلي.

الأخطر من ذلك، هو ما يُتداول عن أن وزير التعليم العالي نفسه قد استغل النقابة وحولها إلى أداة انتخابية تخدم طموحاته السياسية. فقد عمد إلى تعيين عدد من أعضاء مجلس النقابة عمداء في الكليات، ليس على أساس الكفاءة أو الاستحقاق الأكاديمي، بل لضمان ولاءاتهم وتوظيفهم في الترويج الانتخابي لوزير التعليم في انتخابات مجلس النواب القادمة. وهكذا تحولت النقابة من مؤسسة أكاديمية مستقلة إلى منصة انتخابية حزبية، تُستخدم لتلميع صورة الوزير، على حساب نزاهة الانتخابات وحقوق الأكاديميين.

إن ما يحدث هو شكل من أشكال الفساد الانتخابي الممنهج:

- إقصاء المنافسين الحقيقيين عبر الشروط التعجيزية.

- شراء الولاءات بالمناصب الإدارية العليا (تعيين عمداء).

- استغلال مؤسسة نقابية يفترض أن تكون مستقلة لخدمة أهداف سياسية ضيقة.

- إن الأكاديميين في العراق لا يحتاجون إلى نقابة تُدار بعقلية التبعية، بل إلى نقابة حرة، تدافع عن حقوقهم، وتكون مرآة حقيقية لمطالبهم، لا جسرًا للوزير نحو البرلمان.

وعليه، فإن مسؤولية الإصلاح تقع على عاتق الأكاديميين أنفسهم، لرفض هذه السياسات المنحرفة، والمطالبة بتعديل الشروط الانتخابية بما يضمن مشاركة جميع المنتسبين دون إقصاء، وإبعاد النقابة عن أي وصاية وزارية أو حزبية. فالنقابة ملك الأكاديميين، وليست ملكية خاصة تُدار من قبل وزير يسعى وراء مكاسب سياسية.

 

رئيس مجلس الخبراء العراقي

 


مشاهدات 122
الكاتب ضياء واجد المهندس
أضيف 2025/08/30 - 2:31 PM
آخر تحديث 2025/08/31 - 1:21 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 407 الشهر 22471 الكلي 11417557
الوقت الآن
الأحد 2025/8/31 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير