الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
عار بين الذئاب.. قصة تجدد نفسها


عار بين الذئاب.. قصة تجدد نفسها

ضرغام الدباغ

 

قرأت (منذ أكثر من 40 عاماً) رواية مترجمة لكاتبة بريطانية (نسيت للأسف أسمها) صادرة عن دار المأمون رواية تتحدث بالتفصيل الإنساني عن تجربة أستاذ أمريكي حل بموقع استاذ بريطاني الذي ذهب لأمريكا ليحل بمحله. وجرت أحداث إنسانية. ثم أني قرأت باللغة الالمانية رواية اشتهرت كثيراً في المانيا، هل ممكن أن يحدق تبادل أدوار من بشر وحيوانات دربت لتكون شرسة، إلا ان الحيوان له عينان ويفكر، الرواية هي " عار بين الذئاب / Nackt unter Wölfen" لكاتبها   " Bruno Apitz" والرواية نالت شهبرة عريضة في ألمانيا، وفي البلدان الناطقة بالالمانية، فطبع منها ملايين النسخ، وأخرجت في السينا مرتان.

رواية عار بين الذئاب هي من صنف الأدب و الروايات التي تترك في ذهن قارئها أثراً لا ينسى، وهي تحرك الماء الراكد على سطح البحيرة/ وتدفع بالإنسان لأن يفكر ويصبح إنساناً، أو حيواناً راقياً فيمتنع عن إلحاق الألم بالانسان، لا بل أن يكون مخففاً للآلام عنه ...هكذا يصبح الكائن الحي شيئا يستحق الحياة.

في معتقل النازية الشهير في المانيا (بوخنفالد / Buchenwald) جلبوا شخصاً تقدمياً للمعتقل وأقاموا له أحتفال تعذيب، لم يتركوه إلا حطاماً لا يقوى على الوقوف والمسير، تنز الدماء من جروح جسده الهزيل الضعيف أصلاً، وكان كلب الحراسة الالماني  " شيبر هوند / Schäferhund" يراقب المشهد، وحين حل الليل وتركوا السجين بعد حفلة التعذيب محطماً في زاوية الساحة ...في البرد يئن من الألم والبرد، ولكن هذا لن يلين قلوب حراسه، تركوه للآلامه ...

 جاء كلب الحراسة، إلى الرجل المحطم، وأضطجع لجانبه وعانقه ليشيع الدفئ، في أوصاله، ويلحس له جراحه، وليثبت لهذا الرجل أن الحيوانات أرقى كثيراً من الجلاد ... يصعي عليك قارئ العزيز أن تقرأ هذا المقطع ولا تفر الدموع من عينيك .. هذا هو الأديب الذي جعل الملايين تتعاطف وتحترم الكلب أكثر من العقيد قائد المعتقل ... الذي لم يتمكن أن يكون أكثر جلاد، وأقل إنسانية من الكب ...

اليوم شاهدت فلماً قصيراً لم أستطع للأسف أن أحوله للقراء. في في معسكر اعتقال، يهدد ضابط أو حارس، ويهينه ويعنفه، ثم يطلق علية كلب حراسة ولكن الكلب سار بهدوء وجلس بين قدمي الرجل المعتقل وقبل يديه ..... استطعت أن أنزل صورتان للمشهد .. لا أريد أن أتعب أحداً، ولكن لنتذاكر ونذكر بعضنا .. لنبق بشراً ...!


مشاهدات 48
الكاتب ضرغام الدباغ
أضيف 2026/02/25 - 1:53 PM
آخر تحديث 2026/02/26 - 1:32 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 58 الشهر 20303 الكلي 14951946
الوقت الآن
الخميس 2026/2/26 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير