مدركات الامن ورؤية صناع القرار في إيران للسلاح النووي..
عمر كامل حسن
لاشك ان هناك ارتباط كبير بين مدركات الامن ورؤية صناع القرار في إيران للسلاح النووي؛لرؤيتهم لدور القوة العسكرية في السياسة الخارجية الايرانية ككل.وتركز سياسة الامن القومي الايراني حاليا على مجابهة التهديدات والاستفادة من الفرص القائمة في البيئة الاستراتيجية المحيطة بايران. وتركز السياسة الدفاعية الايرانية، على محورين رئيسين:اولهما اختلال معادلات القوة في منطقة الخليج العربي،بعد تحييد العراق كقوة اقليمية عسكرية وسكانية كبرى،ودخول معظم دول الخليج في مظلة الحماية الامريكية من خلال القواعد العسكرية الموجودة في هذه الدول،وهذه الاختلالات كان من شأنها ان تغري ايران لامكانية تطوير قدراتها النووية لمواجهة التهديدات الامريكية و"الاسراءيلية". أما المحور الثاني فهو يتمثل في تعزيز الدور الاستراتيجي الاقليمي لايران،سواء في منطقة الخليج أو في الشرق الاوسط أو بحر قزوين أو اسيا الوسطى أو جنوب غرب اسيا.من جانب اخر فأن إيران ترى-أن استعمال السلاح النووي استعمالا "جريءا وشجاعا " يمكن أن يسهم في توطيد الركاءز الثورية التي تستند إليها في الداخل،وكسب ودعم وأسناد واسعين من جانب الرأي العام المسلم في عموم الشرق الاوسط وفضلا عن ذلك،ربما وضع الايرانيون في حسابهم أن شركاء الولايات المتحدة على الصعيد الامني في منطقة الخليج قد لايجدون في أنفسهم ،تحت ضغط السلاح النووي الايراني مجبرين على "الاصطفاف" مع ايران بدل مجابهتها.وفي ضوء ماعليه دول الخليج العربي الان من حال،فقد أمست ترى في تحالفها مع الولايات المتحدة الأمريكية وسيلة من وسائل مواجهة القوة الايرانية في المنطقة.وبناء على ذلك ،فان بوسع طهران ان توظف مخزون اسلحتها النووية لاجبار هذه الدول على المستويين السياسي والدبلوماسي على تجميد علاقاتها الأمنية مع واشنطن،أو حتى قطعها ،والوقوف -بدلا من ذلك- الى جانب السياسات الامنية الايرانية وقد يصبح بوسع الايرانيين أيضا استغلال الاضطرابات السياسية التي تنشب داخل الدول الخليجية العربية لدفع العواصم العربية الى النأي بنفسها عن الولايات المتحدة الامريكية.
ويبقى السؤال،كيف سيؤثر امتلاك اسلحة نووية أو غيرها من أسلحة الدمار الشامل على اهداف إيران الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط وسلوكها؟
ان المحللين يختلفون حول تأثير الأسلحة النووية على الدول المغامرة،وخصوصا في ظل المخاطر الكبيرة .على كل حال ،ان التهديد الناجم عن امتلاك إيران للمقدرة النووية،متعدد الاوجه ويمكن ان تتضمن الاحتمالات،أو الاستراتيجيات الاتية:الاولى تحقيق الردع الجغرافي عن بعد (البعيد):قد تلجأ إيران الى دعم أذرعها العسكرية -خارج حدود جغرافيتها السياسية في معظم مجالاتها الحيوية أو تلك المتصارع عليهامع الدول الغربية،أو قد تدفع الامكانيات الجديدة على أقل تقدير،العناصر المتشددة(وخاصة الحرس الثوري) الى المطالبة بأنتهاج سياسات اكثر طموحا الثانية استراتيجية المساومة:أن قدرة إيران وسلوكها السياسي يمتاز بالمطاولة وحسن إدارة الازمات وقد تعطي الأسلحة غير التقليدية إيران ميزة التهديد بالتصعيد الافقي أو توسيع رقعة النزاع وهو ماحصل فعلا في حربها الاخيرة عندما استهدفت القواعد الامريكية في قطر والبحرين،والتهديد بغلق مضيق هرمز الاستراتيجي.
إذ أن جغرافية القوة لدى إيران متوفرة ويساعدها في استخدام المكان على أنه المنطلق الذي تمارس عليه قوتها ،فأمتلاك السواحل هامةوهيمنتها على مضيق هرمز ووقوع كامل المنشأت النفطية الخليجية في مدى تأثير أسلحتها التقليدية وغير التقليدية ،ولد قوة ردع هائلة،جعلت من محاولة التدخل العسكري أو ضرب منشاتها النووية ،تعد من المعضلات الجيوبولتيكية لان آثارها ستكون عالمية.ولعل هذا مادفع الولايات المتحدة الأمريكية و"اسراءيل" توقف عمليتها العسكرية ضد إيران.