الإطار الدستوري لمكافحة الفساد
سعد البخاتي
يعتبر الفساد الإداري والمالي تحدياً بنيوياً يهدد كيان الدولة العراقية، وقد عالجه دستور 2005 من خلال منظومة قانونية متكاملة ترتكز على حماية المال العام وتعزيز مبدأ النزاهة. إذ نصّت المادة (27/أولاً) على أن للأموال العامة حرمة، وهو ما يؤسس لالتزام دستوري عام بصيانتها.كما أقرّ الدستور مبدأ استقلال الهيئات الرقابية بموجب المادة (102)، وفي مقدمتها هيئة النزاهة، مع إخضاعها لرقابة مجلس النواب تحقيقاً للتوازن بين الاستقلال والمساءلة، بينما نظمت المادة (103) عمل ديوان الرقابة المالية، بما يعزز منظومة الرقابة المؤسسية.وعلى المستوى التشريعي، جاء قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم (30) لسنة 2011 المعدل، وقانون ديوان الرقابة المالية رقم (31) لسنة 2011 المعدل، ليشكلا الإطار التنفيذي لملاحقة جرائم الفساد وضبط الإنفاق العام.وقد أكدت المحكمة الاتحادية العليا في توجهاتها القضائية على ضرورة استقلال الهيئات الرقابية ومنع التأثيرات السياسية عليها، باعتبار ذلك ضمانة دستورية لحماية المال العام.وخلاصةً، فإن مكافحة الفساد في العراق تقوم على ثلاث ركائز: نص دستوري ضامن، وتشريع نافذ، وقضاء مستقل، غير أن فاعلية هذه المنظومة تبقى مرهونة بحسن التطبيق وتوافر الإرادة الحقيقية للإصلاح.