الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هل يفتح العراق بوابة حرب برية؟ قراءة واقعية في أخطر الاحتمالات وخيارات واشنطن وتل أبيب

بواسطة azzaman

هل يفتح العراق بوابة حرب برية؟ قراءة واقعية في أخطر الاحتمالات وخيارات واشنطن وتل أبيب

عباس النوري

 

في لحظة إقليمية مشحونة، تتقاطع الأخبار والتسريبات مع القلق الشعبي لتصنع صورة ضبابية: هل نحن أمام تمهيد لحرب برية؟ أم مجرد ضغط عسكري وسياسي محسوب؟ وبين هذه القراءات، يبرز احتمال محدد يثير القلق ويستحق النقاش بواقعية وعلمية.

أخطر ما يُطرح اليوم ليس غزوًا تقليديًا واسعًا، بل سيناريو مركّب يقوم على هجوم بري غير مباشر. هذا السيناريو يفترض استخدام الشمال العراقي بوصفه نقطة ارتكاز، بالاستفادة من علاقات مع بعض القوى الكردية، بالتزامن مع تحركات من جهة غرب إيران عبر الأراضي السورية. الهدف من ذلك ليس اجتياحًا سريعًا، بل تشتيت الجهد الدفاعي الإيراني، وإرباك الجغرافيا القتالية، وفتح أكثر من محور في وقت واحد.

وفق هذا التصور، يتم خلق حالة استنزاف بدل الحسم. فبدل أن تواجه إيران جبهة واحدة، تجد نفسها أمام محاور متعددة، أحدها من الشمال الشرقي عبر حدود العراق، وآخر من الغرب عبر المسار السوري. وفي هذا السياق، يُطرح أن مناطق في شمال العراق ليست خاضعة بالكامل لسيطرة مركزية من الجيش أو الحشد، ما قد يفتح ثغرات لوجستية أو عملياتية يمكن استغلالها.

لكن هذا السيناريو، رغم خطورته النظرية، يصطدم بوقائع ميدانية معقدة. فالعراق ليس ساحة فارغة، وأي استخدام لأراضيه في حرب بهذا الحجم قد يشعل الداخل قبل أن يؤثر في الخارج. كما أن خطوط الإمداد ستكون مكشوفة ومعرضة للاستهداف، وأن البيئة الشعبية والسياسية لن تكون مستقرة بما يكفي لاحتضان حرب طويلة.

في موازاة ذلك، يُطرح احتمال أكثر خطورة على المستوى الأخلاقي والاستراتيجي، وهو لجوء الولايات المتحدة إلى استخدام ما يمكن وصفه بالسلاح القذر، سواء بمعناه التقليدي أو عبر أدوات ضغط قصوى ذات أثر مدمر واسع. هذا الاحتمال يبقى ضعيفًا من حيث القرار السياسي، لكنه يُستخدم أحيانًا كورقة تهديد لرفع سقف الردع وإجبار الخصم على التراجع.

أمام هذه الخيارات، يظهر السؤال الحاسم: هل تتجه الولايات المتحدة نحو انسحاب أو تسوية تحفظ ماء الوجه، أم نحو خوض حرب بتكلفة عالية جدًا؟

الواقع يشير إلى أن التسوية الدبلوماسية ليست سهلة في هذه المرحلة، بسبب تقاطع الشروط بين الطرفين. كل طرف يضع سقفًا لا يقبل التنازل عنه بسهولة، ما يجعل مساحة التفاهم ضيقة. ومع ذلك، فإن خيار الحرب الشاملة ليس مغريًا أيضًا، لما يحمله من كلفة بشرية واقتصادية وسياسية قد تمتد لسنوات.

الولايات المتحدة، تاريخيًا، لا تبحث فقط عن الانتصار العسكري، بل عن صورة الانتصار. لذلك، فإن الحفاظ على ماء الوجه يصبح عنصرًا أساسيًا في القرار. وهذا يمكن تحقيقه عبر عدة مسارات: تصعيد محدود يحقق أهدافًا تكتيكية، ثم التوجه إلى تهدئة مشروطة؛ أو فرض وقائع ميدانية جزئية تُقدّم كإنجاز؛ أو حتى الدخول في مفاوضات غير مباشرة بعد رفع مستوى الضغط.

أما إسرائيل، فهي تعمل ضمن هامش مختلف. تعتمد على الضربات الدقيقة والعمل الاستخباري، وتسعى لإضعاف الخصم دون الانزلاق إلى حرب برية مفتوحة لا تملك أدواتها منفردة.

في المحصلة، يبقى السيناريو البري عبر العراق أو سوريا احتمالًا قائمًا من حيث التصور، لكنه ضعيف من حيث الجدوى العملية وكلفته مرتفعة جدًا. الاحتمال الأقرب هو استمرار الصراع في مستوى الضربات المحدودة والعمليات الخاصة، مع بقاء باب التصعيد مفتوحًا في حال حدوث خطأ في الحسابات.

السؤال الحقيقي لم يعد: هل تقع الحرب؟ بل: كيف تُدار دون أن تنفلت؟

وهنا تكمن خطورة المرحلة.

 

 


مشاهدات 77
الكاتب عباس النوري
أضيف 2026/03/29 - 3:51 PM
آخر تحديث 2026/03/30 - 12:08 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 19 الشهر 24269 الكلي 15216337
الوقت الآن
الإثنين 2026/3/30 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير