موسم الدرعية تجارب تعيد تعريف قطاع الإستكشاف
قرية النخيل السعودية تجربة سياحية إستثمارية فريدة
الاحساء-زهير بن جمعة الغزال
تواصل الدرعية، مهد الدولة السعودية الأولى، استقبال موسمها الجديد بروح متجددة تعيد رسم صورة هذا المعلم التاريخي بوصفه القلب النابض للثقافة السعودية ومسرحًا للإبداع العالمي. كل زاوية من جدرانها الطينية العريقة وكل ظل يمتد في ساحاتها القديمة يروي قصة من قصص الوطن، فيما تتحول أجواء غروبها الذهبي الساحر إلى منصة حاضنة للفنون وتجارب المذاقات العالمية.
رحلة الهام
موسم الدرعية هذا العام ليس مجرد تقويم فعاليات، بل رحلة ملؤها الإلهام، حيث يلتقي الماضي بالحاضر ليمنح الزائر تجربة صانعة لذكريات لا تنتهي. وفي أجوائه الفريدة، يضع موسم الدرعية هذه المدينة التاريخية في قلب المشهد الثقافي والإبداعي للمملكة، محتفيًا بالجذور التي انطلقت منها قصة الدولة، ومعيدًا تقديم إرثها بشكل يجمع بين الأصالة والحداثة في آن واحد.في موسم شتاء السعودية 2025/2026، تحتضن الدرعية أكثر من عشرة برامج كبرى موزعة على مناطق متعددة، لتتحول ساحاتها إلى مساحات تفاعلية مفتوحة تمنح الزوار من أنحاء العالم شعور الانتماء ومتعة الاستكشاف، وتبني جسورًا بين المجتمع المحلي والعالم بثقافاته المختلفة.
ومن فعالية «هل القصور»، حيث يعيش الزائر تجربة لا تنسى تعيده إلى قصور الدرعية القديمة بكل ما حملته من مجد وحكايات. لتقدم سردًا قصصيًا غامرًا في أجواء تاريخية تزدان بالعمارة الطينية القديمة والأضواء الخافتة.
أما في “واحة النخيل التاريخية” قرب حي الطريف المدرج في قائمة اليونسكو، فتستقبل «ليالي الدرعية» زوارها بالفعاليات الحية كل مساء، حيث يتحول المكان إلى لوحة بصرية حالمة تجمع بين رقي التجارب الحديثة وطابع الضيافة السعودية الأصيلة. هنا، تتناغم تجارب المطاعم الراقية مع العروض الفنية والموسيقية الحية لتقدم لزوارها ليالٍ مفعمة بالإلهام واللحظات المميزة.
وفي «سوق الموسم» الذي يعيد الحياة إلى حي الطوالة التاريخي، يستحضر السياح صورًا من التاريخ وأجواء الأسواق القديمة التي كانت تجسد القلب التجاري للدرعية، في كل مرة، يحتفي السوق بثقافة دولة مختلفة عبر سلسلة من التجارب التراثية الأصيلة في خطوة تحوله إلى مساحة نابضة تظهر جليًا جمال تمازج الحضارات والتنوع الثقافي في قلب الدرعية التاريخية.
ويعد موسم الدرعية منصة تعزز حضور السعودية كوجهة سياحية عالمية، وذلك من خلال تجاربه المتنوعة ومعالمه التراثية. ومع استمرار فعالياته، يساهم الموسم في إبراز ما تملكه السعودية من تجارب سياحية تستقطب الزوار من كل أنحاء العالم.
ويمثل إطلاق برنامج “شتاء السعودية 2025» فرصة جديدة لتعزيز مكانة المملكة كوجهة سياحية عالمية خلال فصل الشتاء، حيث سيعتمد البرنامج على تعزيز إنجازات الأعوام الخمسة الماضية في القطاع السياحي، ولا سيما على صعيد نمو أعداد الزوار وحجم الإنفاق، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 وتحقيق مستهدف استقبال 150 مليون سائح بحلول عام 2030. ويعكس برنامج “شتاء السعودية 2025”، الذي أطلقته الهيئة السعودية للسياحة تحت شعار «حيّ الشتاء»، جهود المملكة في ترسيخ مكانتها كوجهة سياحية عالمية، ويُعدّ البرنامج انعكاسًا لتكامل البنية التحتية وتنوع الوجهات والتجارب، بالتعاون مع الشركاء من القطاع الخاص، ويقدّم برنامج «شتاء السعودية 2025» أكثر من 1200 منتج سياحي وما يزيد على 600 عرض حصري، تشمل تخفيضات خاصة، وباقات عائلية،وتجارب مصممة لتناسب جميع الشرائح والفئات.
اقبال كبير
وتتواصل بنجاح جماهيري لافت، فعاليات «قرية النخيل» في واحة الأحساء بالمنطقة الشرقية، من خلال الإقبال الكبير للزوّار، وتمتعهم بالبرامج والأنشطة الترفيهية المتنوعة، إضافةً إلى عرض وتسويق أجود أنواع التمور المحلية التي تشتهر بها واحة الأحساء، لتُشكّل القرية فرصة ثمينة لمزارعي المحافظة لتسويق منتجاتهم على أوسع نطاق؛ حيث شهدت فعالياتها زوّارًا من مختلف مناطق المملكة وخارجها، للاستمتاع بالبرامج المتنوعة، بما يُسهم في رفع مبيعات المزارعين والأسر المنتجة، من منتجات التمور، وصناعاتها التحويلية، ويُعزّز القيمة الاقتصادية للتمور المحلية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
ويبذل المركز الوطني للنخيل والتمور، جهودًا متواصلة لدعم وتطوير قطاع النخيل والتمور، حيث هيأ بيئة إبداعية مبتكرة لإقامة «قرية النخيل»، ونجح من خلالها في الجمع بين الزراعة والسياحة والفعاليات الثقافية والتراثية المتنوعة، لتكون القرية مركزًا اقتصاديًا ثقافيًا مهمًا، إلى جانب دورها في دعم صناعات النخيل والتمور في محافظة الأحساء؛ مما يُعزز إسهامها في تعظيم دور ومشاركة المجتمع المحلي ، بما يسهم في تحقيق التكامل الاقتصادي بالمحافظة.
وأوضح المركز، أن فعاليات «قرية النخيل» تحتوي على العديد من الأنشطة والبرامج المتنوعة وتجارب تجمع التسوق والتذوق والثقافة، حيث توجد بالقرية ساحات عرض لمنتجات الأسر المنتجة من التمور وغيرها من المنتجات، ومواقع للفعاليات التراثية المتنوعة، ومجسمات تعريفية، إضافة إلى مناطق مخصصة للزوار والعائلات، وعددٍ من المطاعم والمقاهي، وأركان لمنتجات الحرفيين، ومناطق للتسوق والتذوق، إلى جانب مواقع مخصصة للفعاليات الترفيهية والثقافية؛ بما يوفّر للزوار تجربة ريفية متكاملة تعكس الإرث الزراعي والثقافي لمحافظة الأحساء.
يُشار إلى أن واحة الأحساء، تُعد أكبر واحة قائمة بذاتها في العالم، وتشتهر تاريخيًا بإنتاج التمور، وتُقام «قرية النخيل» على مساحة 90 ألف متر مربع داخل الواحة؛ مما يُعزّز مكانتها كوجهة رائدة للسياحة الريفية والثقافية، إضافةً للقيمة الاقتصادية الكبيرة لمنتجاتها من التمور وصناعاتها التحويلية، مما يشُكّل دعمًا مهمًا للاقتصاد الوطني، وفق مستهدفات رؤية السعودية 2030.