حراس الثقافة ومتاهات التثاقف.
حسنين جابر الحلو
الظن بالقوة من غير يقين ، لاتترجمه الا ساحة المواجهة ، والثقافة أيضا لايمكن ترجمتها الا من خلال الكلام أو الكتابة والنقاش.
فكل فكرة موجودة في حياتنا أو ثقافة لها اتباع ، سواء بالسلب أو الايجاب من غير معرفة في حدود الفكرة في بعض الأحيان و من غير أدنى تجربة ، ولو باظهارها أو تغييبها.
وحراس الثقافة ، هم حراس الفكرة المتداولة في اوساطهم ، لايقبلون ان تنقد ، بعدها فكرة اصيلة متجذرة ، لاتقبل التغيير أو التعديل ؛ بسبب توحدها بالمجموعة من جهة ، ومن جهة ثانية تدر عليهم نفعاً ، وتركها يوجب الخسارة.
فمهما وصل الأمر بحراس الثقافة سيصطدمون بالنقيض ، ليس هناك وتيرة واحدة تأخذ مجال الثقافة الواحدة دوما ، الا ماثبت منها على المباديء الحقة ، والادهى ان الجميع ينادي بالاحقية ، ويدافعون عن فكرتهم بالمال وان لزم الأمر بالدماء.
من هنا ، نجد ان الأفكار كانت في وقت ما من صلب الواقع ، عن طريق قراءة واعية ودراسة متأنية لطبيعة الحياة ، فاظهرت لنا مدارس منها الاشتراكية والراسمالية ، على الرغم من المحامل على هذين الكلمتين ، لانتقالهما من الحيز الفكري إلى السياسي ، وولدت بذلك اتباع للنمطين.
واما الثقافة المستمدة من الحضارة ، فامرها واضح وصيرورة حياتية ، بفعل الضغط الكولنيالي ولدت الزحف إلى مناطق وتفرعات قاطعة ومانعة ، مما اظهر جدلية الصعود والافول.
فالمثقف ممكن أن يفهم حركة التاريخ ، والمراحل التي تمر بها الثقافة ، عكس المتثاقف ، الذي يسحب الأمر إلى المصلحة الخاصة نتيجة التواصل مع ثقافات اخرى قد تسحبه إلى مالايحمد عقباه مستقبلاً ، ولعلها في بعض الأحيان تصل إلى الاندماج المؤثر ولو بعد حين ، بمعنى فائدة وقتية ولجمهور معين وينتقل ، وان قل فهو مؤثر ؛ لانها انتقلت من حيز الامكان الواقعي إلى الانزياح المواقعي ، وهذا سبب عزلة ووصل في ان واحد .
ومن باب تكثير السواد ، اخذت مجاميع منظمة على عاتقها نشر ثقافة ما ، وان كانت ذات مردود سيء على المجتمع ، كونها وجدت في بيئة غير بيىتها ، ونظمت في غير جمهورها .
ويبقى السؤال : هل غيرت من نمط الوعي الجمعي ؟ قطعا ، أنها اثرت ولانقول غيرت ، والمشكلة في أن هذا التأثير ياخذ نمط السلحفاة يبدأ بطيأ ولكن يترك اثرا ، ممكن ان يرتسم بعد حين ، أو قل يتدحرج ككرة الثلج ويصعب بعد ذلك ايقافها .
هذا التيه ، اوقع القاعدة الجماهيرية في فخ التصدر والترند والظهور العلني العشوائي ، ممكن نقول ان سياسة الردع لعله تاخذ مفاداتها على المدى البعيد ، اذا احسنا اختيار الوقت المناسب في ذلك ،وكما يقول " تجيب محفوظ " :" الثقافة أن تعرف نفسك أن تعرف الناس أن تعرف الأشياء والعلاقات ونتيجة لذلك ستحسن التصرف فيم يلم بك من أطوار الحياة " ، وهي مهمة مشتركة بين الناس والحكومات ، ومعرفة مراحل عيشنا ومعيشتنا ، ومن خلالها يمكن أن ننظم مابقى منا في متاهات الحياة اليومية ، لنعط المجال الواسع في بحر المعرفة اليومية الدقيقة للوصول إلى الحقيقة .