الازدواج الأنطولوجي للزمن للهيب عبد الخالق
من بيروت التي يحرقها الغدر، انتظر صدور كتابي كطائر الفينيق من رمادنا العربي؛ كتابٌ لم يولد في صمتِ المختبراتِ الأكاديمية، بل في صخبِ التاريخِ المتمزقِ والوعيِ الذي يأبى الانصياع:
من لهيب عبد الخالق
..."كثيرٌ من المفاهيم التي صنعت تاريخ الفلسفة لم تولد في المختبرات الأكاديمية. فريدريش نيتشه لم يحمل شهادةً في الفلسفة، وهنري برغسون كتب قبل أن تُلحقه المؤسسة بشهادتها، ومارتن هايدغر نفسه كان تلميذَ اللحظة الداخلية أكثر مما كان ابنًا للقاعات الرسمية.
وإذا كان التفكير الفلسفي، في سيرة البشر، قد وُلد في الغالب من لحظاتٍ تنفلت من النظام الرسمي - من عزلة نيتشه، ومن هدوء باروخ سبينوزا، ومن تأملات هايدغر في الغابة السوداء - فإن هذا المشروع ينهض من اللحظة نفسها: لحظة يلتقي فيها الوعي بذاته بلا وصاية، وبلا قوالب مسبقة. الفكر الحقيقي، كما يبدو، يحتاج إلى عزلةٍ أطول مما يحتاج إلى شهادة؛ يحتاج إلى الشكّ أكثر مما يحتاج إلى المناهج.
ومثلهم، لم تكن رحلتي رحلة أوراق، بل رحلة وعي. أكثر من أربعة عقودٍ من القراءة، الكتابة، البحث، الانقطاع، اليقظة، والسؤال الذي يتقدّم مثل شُعلةٍ في يدٍ لا تبحث عن اعتراف، بل عن صياغة لغة جديدة للوجود.
وهذا المشروع - الازدواج الأنطولوجي للزمن - لم يخرج من درسٍ أكاديمي، بل من انشغالٍ طويل بالزمن نفسه، بجرحه، بالصمت الذي يتركه خلف الأحداث، بالبرودة التي تحيط باللحظة حين تتشظّى إلى ظاهرٍ وظلّي، بحضورٍ يُقيم في البرزخ أكثر مما يقيم في الامتداد".....
من مقدمة كتاب "الازدواج الأنطولوجي للزمن" لهيب عبد الخالق- المؤسسة العربية للدراسات والنشر.
اللوحة: لحظة الانشطار
من أعمالي البصرية التي رافقت التفكير في مشروع "الازدواج الأنطولوجي للزمن"