ثلاث ملاحظات عراقية
محمد زكي ابراهيم
حينما انطلقت النهضة في الصين خلال عقد التسعينات، كانت السلع التي تنتجها وتصدرها إلى دول العالم، ومنها العراق، قليلة الجودة وقصيرة العمر، لكنها زهيدة الثمن.
وبعد سنوات بدأت المصانع الصينية تطرح سلعاً بمستوى جيد، وشرعت بغزو أسواق العالم المتقدم أيضاً.
لماذا نطلب أن تكون السلع العراقية بالغة الجودة وبسعر زهيد؟ وكيف لها أن تنافس المنتجات الأجنبية ونحن نعرضها لمثل هذا الامتحان العسير؟
حتى نتقدم، لا بد لنا من التغاضي عن كثير من الأعراف السائدة، ولا بد لموظفي الدولة أن يتخلوا عن التشدد في قبول أداء القطاع الخاص، لأنها مرحلة انتقالية. فالشركات الخاصة هي أمل العراق في التحول إلى دولة غنية وقوية.
لن يتقدم العراق، أو أي دولة أخرى مثله، ما لم تنشأ فيه شركات عملاقة في مختلف صنوف التجارة والمال، وأفضل طريقة لذلك هي الاكتتاب.
والاكتتاب العام (IPO) هو المساهمة الشعبية في تمويل شركات مجازة عن طريق شراء أسهم بمبالغ بسيطة، تتحول فيه هذه الشركات إلى شركات عامة، مثلما حصل لكل الشركات الكبرى في العالم، ومنها شركة فيسبوك التي يملك مؤسسها مارك زوكربيرغ 30بالمئة منها فقط.
أدعو أبناء هذه البلاد إلى تبني مثل هكذا مشاريع، لأنها الحل الأمثل لكل المشاكل التي يعاني منها المجتمع.
لا تفكروا بالحكومة ولا بغيرها من المؤسسات الرسمية، أنتم وحدكم من يصنع التغيير.
من أجل تقليل زحامات الشوارع في بغداد، وتخفيض عدد السيارات في العراق عموماً، أرى أن يُشرَّع قانون بمنع مبيت السيارات في الشوارع والأزقة، ويُفرض على المخالفين غرامات باهظة.
في بلدان العالم المتقدم لا يُسمح بوقوف السيارات في الشارع أكثر من ساعة واحدة.
سارعوا بوقف تدفق السيارات إلى العراق بهذه الطريقة.
لن يستطيع أي فنان أو إعلامي أو دبلوماسي أو سياسي أن يبرز إلى الملأ دون أن يأخذ بيده أحد أصحاب التجربة أو الزملاء ويضعه في المكان المناسب.
الموهبة والجدارة لا تكفيان لتقلد الوظيفة، لأنهما لا تظهران إلا بعد ممارسة المهنة.
العلاقات العامة والزمالة هي الأصل في عمل جميع المؤسسات والدوائر والشركات، بل هي الأساس في سياسة الدول مع بعضها.
ورفض مثل هذه الحالات نوع من المثالية الزائدة وغير الواقعية.
الكثير من الشخصيات المهمة والشهيرة بدأت بهذه الطريقة، ثم أصبحت ملء السمع والبصر، ليس في العراق وحده، بل في العالم أجمع.