الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الأخوَّة لا تُشترى

بواسطة azzaman

الأخوَّة لا تُشترى

عبدالستار الراشدي

 

الأخوة رابطة مقدسة تنشأ من رحم واحد وتُغذّى بالحب والذكريات المشتركة، غير أن هذه الرابطة مهما بلغت قوتها قد تتعرض للاهتزاز حين تتسلل الأطماع الدنيوية إلى النفوس فتزرع الشك والغيرة وتحوّل المودة إلى خصومة. المال والميراث كثيراً ما يكونان سبباً في النزاع بين الإخوة، إذ يتحول الحق إلى صراع والعدالة إلى جدل، كما أن التنافس على النفوذ أو الجاه قد يدفع الأخ إلى النظر لأخيه كخصم لا كشريك، وحين تغلب النفس حب الذات على التضحية يصبح الأخ أقرب إلى غريب وتذوب معاني القرابة في بحر الطمع.

هذه النزاعات لا تقف عند حدود الأخوين بل تمتد لتفكك الأسرة وتضعف الروابط العائلية وتشعل الخلافات بين الأبناء والأحفاد، وتحوّل الأخوة من معنى روحي إلى علاقة مشروطة بالمصلحة، ثم يكتشف الإخوة بعد فوات الأوان أن ما فرّقهم لم يكن يستحق خسارة العمر والدم. الأديان جميعها شددت على قيمة الأخوة وحذرت من النزاع بسبب الدنيا الزائلة، قال تعالى: إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم، وفي الحديث الشريف: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. هذه النصوص تؤكد أن الأخوة ليست مجرد رابطة دم بل مسؤولية أخلاقية وروحية.

الطريق إلى تجاوز هذه الفتنة يبدأ بالعدل والشفافية في تقسيم الحقوق وبالحوار الصادق والتفاهم بين كل الأطراف بدون ان يغبن حق احدهم والذي يبدد الشكوك قبل أن تتحول إلى خصومة، وبالتربية على القيم التي تضع الأخوة فوق المصالح، وبالتذكير الدائم بفناء الدنيا وأن ما يُجمع من مال أو جاه لا يساوي لحظة صفاء بين أخوين.

إن الأطماع الدنيوية عابرة، أما الأخوة فهي جذر عميق في قلب الإنسان، ومن يفرّط في أخيه لأجل مال أو منصب يخسر أثمن ما في الحياة: السند والرحم والذاكرة المشتركة. الحكمة تقتضي أن نقدّم الأخوة على الدنيا وأن ندرك أن ما يبقى بعد الرحيل ليس ما جمعناه من متاع بل ما تركناه من أثر في قلوب من أحبونا.

 

 

 

 


مشاهدات 53
الكاتب عبدالستار الراشدي
أضيف 2026/01/28 - 5:06 PM
آخر تحديث 2026/01/29 - 2:26 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 95 الشهر 21982 الكلي 13529405
الوقت الآن
الخميس 2026/1/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير