موسوعة غينيس للأرقام القياسية بنسختها العراقية
محمد خضير الانباري
تُعد موسوعة غينيس كتابًا مرجعيًا سنويًا يوثّق الأرقام القياسية العالمية، وهي من أكثر سلاسل الكتب مبيعًا في التاريخ، إذ صدر أول عدد لها عام 1955 عن شركة غينيس. تُستخدم الموسوعة كمصدر موثوق لتسجيل مثلا: ( أعلى- أكبر– أسرع - أندر- أثمن- أثقل). في مختلف المجالات الحياتية، من التشريعات والرياضة والفنون والغذاء إلى الوقائع غير الاعتيادية والنادرة. كما تشمل توثيق أحداث سياسية ومواقف وأعمال مميّزة، لتكون سجلًا عالميًا تفخر به الدول والأفراد ويُعتمد عليه مرجعًا موثوقًا.
جملة ممارسات
وانطلاقًا من هذا المفهوم، نتناول عرضًا وتحليلًا جملةً من الممارسات والتصرفات والعادات والتقاليد والتشريعات السائدة في مجتمعنا، ليس بقصد الترويج لها، وإنما انطلاقًا من حسٍّ وطنيٍّ مسؤول، يهدف إلى تسليط الضوء عليها، وتمييز الإيجابي منها عن السلبي، والعمل على تجاوز ما يعتريها من سلبيات، والسعي إلى اقتراح حلول وبدائل مناسبة، بما ينسجم مع مكانة بلدنا، ويصون سمعته وتاريخه.
تُعدّ محافظة الديوانية من أكثر مدن العالم ، التي تشهد تغيّرًا متكررًا في منصب المحافظ أو المسؤول الإداري الأول، وذلك نتيجة الوعي العالي الذي يتمتع به أبناؤها، ورفضهم القاطع لأي تصرّف أو عمل أو مشروع فاشل، أو أي تقصير وتلكؤ في تقديم الخدمات للمحافظة وأهلها. وهي سمة تميّز الديوانية عن غيرها من مدن العالم؛ إذ إن التجديد الشهري أو الفصلي أو السنوي، يعد أمرًا ضروريًا لتجاوز حالات الإخفاق والفشل في توفير الخدمات المطلوبة. ومن هنا تبرز الحاجة إلى التعاقد مع شركة أجنبية متخصصة في مجالات الخدمات والإعمار، لتتولى مهام المحافظ والكادر الإداري لدوائر البلدية لمدة أربع سنوات، لعلّ الله سبحانه وتعالى، يفرج عن هذه المحافظة بخدمات متميزة، ويخفف عن أهلها الفقراء إلى الله، معاناة الفشل الذي يسود مشاريعها الخدمية، أملاً بعدالة أهل الكتاب!، بدلًا من.....! في استمرار الإخفاق، ويعودا بعض شبابها من المحافظات الى مدينتهم، بعد تهجرهم، طلبا للرزق ولقمة العيش، ونستمع جميعا لصوت المرحوم ناصر حكيم، وأغنية ( فَرِدْ عُودْ يا شاتِلِ العُودِينْ “الغُصنَين” خَضَّرْ فَرِد عُود) .
يعَدّ العراق من أغنى بلدان العالم بالسياحة الأثرية والمراقد الدينية، إلا أنّ هذا الثراء لا ينعكس غالبًا بعائدٍ مادي ملموس، إذ يطغى الكرم الحاتمي على البُعد المالي والتجاري. فكثيرًا ما يُقال للسائح الأجنبي أو العربي: ( تفضّل واصل حسابك)، أو كما يُعبّر أهلنا في الفلوجة بعبارة ( وير). وغالبًا ما تتحول هذه المجاملة إلى منافسة حادة بين الأصدقاء حول مَن يدفع الحساب، إلى درجة أن بعض المطاعم تضطر إلى كتابة عبارة ( ممنوع الوير) تفاديًا للإحراج. وأحيانًا تُقدَّم الخدمات على أنها ) ثواب» أو نذر)، أو تُغلف بعبارات ترحيب جميلة مثل: ( يا هلا ومية هلا) و(هلا بالمهلي)، ترافقها أجواء الفرح، وأغاني المرحوم ياس خضر: ( بس تعالوا وفرحوا، روحي تريدكم). ومع جمال هذه الروح الكريمة، يبقى السؤال مطروحًا: لماذا لا نقتدي بتجارب دول مثل إسبانيا ومصر، ونتأمل حجم دخلهما السنوي من السياحة، وعدد فرص العمل التي وفرتها لمواطنيها؟ فتنمية السياحة قد تكون بديلاً حقيقيًا عن الهرولة والركض المستمر خلف التعيين الحكومي، ومصدرًا مستدامًا للدخل والتنمية.
تُقام في بعض المناسبات الاجتماعية والعشائرية ولائم طعام ضخمة، هي الأكبر والأطول والأكثر طعاما، يُقدَّم فيها من شتى أصناف الطعام وتمتد أميالا وأميالاً، وفيها ما لذّ وطاب وما تشتهيه الأنفس، وفي الوقت نفسه نرى أناسًا يبحثون في القمامة عن بقايا الطعام، ليسدوا فيها جوعهم أو جوع عوائلهم، في مشهدٍ يعكس تناقضًا مؤلمًا بين الإسراف والفقر. وأهم ما فيها المهوال والدبك مصحوبا بأغنية : ( خالي آني إبن أختك ونخاني كبلك طايح تلكاني من صغري الشر رباني).
تحظر أغلب التشريعات المقارنة الجمع بين أكثر من راتب يُصرف من خزينة الدولة، بينما تسمح تشريعاتنا الوطنية بذلك، مدعومةً ببعض الأعراف العشائرية وآراء فقهية مختلفة. ولعل من المفيد أن نستحضر هنا قانون الامتثال الضريبي الأمريكي، الذي يفرض الضرائب على كل مواطن أمريكي أو حامل إقامة دائمة (الكرين كارت)، أينما كان محل إقامته وفي أي دولة يعيش، لصالح الخزينة الأمريكية، بل ويُلزم الدول التي يقيم فيها هؤلاء بإبلاغ الحكومة الأمريكية عمّا يمتلكونه داخل أراضيها. وهنا يبرز التساؤل: من أين نأتي بحسقيل جديد؟
يعدّ الجواز الدبلوماسي من أرفع أنواع الجوازات وأكثرها تميّزًا ، تقتصر العديد من دول العالم على منحه لموظفي السلك الدبلوماسي في وزارة الخارجية، وبعض كبار المسؤولين أثناء فترة تكليفهم بالوظيفة العامة فقط، على أن يُسحب منهم بعد انتهاء مدة التكليف. ، ويُمنح أحيانًا لفئات أخرى ، مثل: الشيوخ، والفنانين، والرياضيين، وأصحاب المواهب، وبعض رجال الدين، والسياسيين، والمتقاعدين من السلكين الدبلوماسي والبرلماني، إضافةً إلى أفراد عائلاتهم. كما يُمنح أحيانًا، على سبيل التكريم، لبعض الأجانب من الدول الصديقة. ومن هنا تبرز الحاجة إلى الطعن في جميع التشريعات القانونية التي تخالف العُرف الدولي من قبل وزارة الخارجية، إلى جانب دورٍ محوريٍّ منتظر من قضائنا العادل، ولا سيما المحكمة الاتحادية، لوضع حدٍّ لهذه المخالفات وترسيخ الالتزام بالمعايير الدولية.
يعيش آلاف العراقيين في الخارج حياة مرفّهة لا بفضل عملهم هناك، بل اعتمادًا على أموال تصلهم من العراق، سواء من الخزينة العامة ، أو من مصادر أخرى. وهذا عكس ما كان عليه الحال سابقًا، حين كان المغتربون يرسلون لأهلهم بعض العملة الصعبة دعمًا لهم خلال سنوات الحصار الظالم. وفي المقابل، يعتمد عراقيون آخرون في الغربة على الرعاية الاجتماعية في دول المهجر، من مساعدات غذائية وسكن ضمن برامج اللجوء، دون سعي جاد للعمل أو الاندماج، مكتفين بالإعانات، ما يرسّخ عزلتهم ويولّد نفورًا من المجتمع المضيف، رافضين العمل أو العودة إلى وطنهم، مفضّلين الغربة والاعتماد على المساعدات الإنسانية على الكرامة الوطنية.
منفذ صفوان
7 - أكثر ما كان يؤلمني، وأنا أقف على الحدود العراقية – الكويتية في منفذ صفوان، أن أرى عشرات الشاحنات الكبيرة (تريلة، قاطرة ومقطورة) محمّلة بمياه الشرب ومتجهة إلى العراق لصالح إحدى الشركات الكويتية. حينها قال لي أحد المسؤولين الكويتيين، حرفيًا: هل يُعقل أن نصدّر لكم الماء، وأنتم تحتضنون نهرا دجلة والفرات ليصبا في الخليج العربي ؟ نحن لا نملك سوى ماء البحر المالح، ومع ذلك نصدّر لكم ماء الشرب.....! عندها خنقني الصمت، وعجز لساني عن الرد، وانهمرت دمعة من عيني. بعد أيامٍ عدتُ إلى مدينتي، فوجدتُ أسواقها تعجّ بالتمر السعودي والإيراني، والتفاح اليمني القادم من صنعاء وعدن، والألبان التركية، ومعجون الطماطم المستورد من مناشئ لا نعرفها. وفي المقابل، كان فلاحنا الفقير، من أهل الزبير أو ربيعة وسواهما من مدننا الزراعية، يشكو مرّ الشكوى، إذ تُرمى محاصيله في الشوارع في مواسمها لغياب من يشتريها. ولم يخطر ببال بعض تجّارنا أن يقيموا مصانع لمعجون الطماطم تستوعب هذا المنتج الوطني. أما الجواب الجاهز فكان دائمًا واحدًا: المستورد أرخص من كلفة الإنتاج المحلي، بسبب غياب أي دعم يحمي المنتج الوطني ويصون جهده.
إن ما تناولناه في مقالتنا جاء من منطلق إحساس وطني صادق، نابع من وعي ومتابعة دقيقة لما يجري في بلدنا العزيز. وقد بلغ هذا الطرح غايته، وأدّى رسالته على أكمل وجه، وهو ما يكفي في هذه المرحلة. على أن تتاح لنا لاحقًا فسحة لكتابات أخرى، نتجاوز فيها حدود الدول والأشخاص من مختلف أنحاء العالم، وننافس على دخول موسوعة (غينيس) بظواهرنا المتعددة، وصولًا إلى يوم نتمكّن فيه من امتلاكها وتحويل ملكيتها إلى عراقية خالصة بنسبة 100%، دون أن نترك مجالًا للغرباء ليتفوّقوا علينا في غرائبنا. فنحن أهل التاريخ والدين والكرم والمال، والــــــ.......!
ومع ذلك، قد نسمع أحيانًا ما لا نراه، وهو مما يندرج في باب الغيبة والنميمة المحرّمتين. إذ يتداول حديث — نسمعه ولا نجزم بصحته — عن حفيد أحد الشيوخ المعمّرين في إحدى دول البحر الكاريبي، يُقال إنه كان يخسر عشرات الآلاف من الدولارات في كازينو بيروت على مدى سنوات، في الوقت الذي كان فيه والده، يجوب الطرقات باحثًا ومتوسلًا، بل ومهددًا أحيانًا، من أجل استجداء رواتب فقراء قومه. فلعن الله الفيسبوك على ترويجه لمثل هذه الأخبار الكاذبة والمضللة.