الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الشهادات العليا إستحقاق الطموح

بواسطة azzaman

الشهادات العليا إستحقاق الطموح

حسين شكران العقيلي

 

يخرج علينا البعض بمقالات تفيض سخرية من تزايد أعداد حملة الشهادات العليا، واصفين إياها بـ(شهادات الحصة التموينية) أو شهادات (الكلك) ، في محاولة لتبخيس جهد آلاف العراقيين الذين واصلوا ليلهم بنهارهم لنيل درجة علمية ترفع من شأنهم المهني والاجتماعي. ومن الغريب أن يتحول (القلم) الذي يُفترض أن يدافع عن العلم، إلى أداة تبرر للحكومة قطع أرزاق الموظفين ومصادرة مخصصاتهم التي استحقوها بقوة القانون وبموافقات رسمية من وزاراتهم.

إن الحديث عن (الشهادات العليا) كعبء على الاقتصاد الوطني في موازنة 2026 هو تشخيص قاصر ومجحف.

فإذا كان الكاتب يمتلك غيرة حقيقية على (الاقتصاد المنهك) وحرصاً على ضغط النفقات، فلماذا لا يتجه بمداده نحو (الحيتان الكبيرة) ؟ لماذا لا نرى هذا النقد اللاذع يوجه صوب رواتب الرئاسات الثلاث، ومخصصات كبار المسؤولين، أو ملف رواتب (رفحاء) والامتيازات الطبقية التي تلتهم ميزانية الدولة دون وجه حق؟

إن الموظف الذي نال شهادته أثناء الخدمة لم يسرق، بل سلك طرقاً قانونية رسمية، ومن حقه الطبيعي أن يرى ثمرة تعبه في راتبه ومنصبه. أما وصف هذه الشهادات بـ(الفزعة) فهو تعميم ظالم ينم عن (حسد عيشة) لا يليق بمثقف؛ فالدولة التي تعجز عن استيعاب طاقاتها العلمية هي الفاشلة، وليس المواطن الطموح هو المخطئ.

يجب أن نعي جيداً أن استهداف حملة الشهادات اليوم تحت ذريعة (الترصين) أو (التقشف) ما هو إلا جس نبض، فالدور سيأتي غداً على الجميع؛ من موظفي الخدمة المدنية إلى أبناء الجيش والشرطة، حيث ستطال مقصات التخفيض رواتبهم وحقوقهم تباعاً.

لذا، بدلاً مـــــــــن السخــــــــــرية من (شهادة المواطن) ، الأجدى بنا أن نقف صفاً واحداً ضد سياسات الاستقطاع التــــــــــــي تـــــــــترك (الرؤوس الكبيرة) وتستأسد على الموظف البسيط الذي لم يجنِ من طموحه سوى لقب علمي يحاول البعض اليوم تحويله إلى تهمة!

 

 

 

 


مشاهدات 50
الكاتب حسين شكران العقيلي
أضيف 2026/01/28 - 5:08 PM
آخر تحديث 2026/01/29 - 2:26 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 92 الشهر 21979 الكلي 13529402
الوقت الآن
الخميس 2026/1/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير