الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
قصة قصيرة

بواسطة azzaman

قصة قصيرة

محسن التميمي

 

قالت ماريا لزوجها :

-        ماذا دهاك يا منذر وأنت تضع السم للقطط بعد أن كنت تعتني بها، وتعطف عليها كثيراً، بل تضع لها الطعام بيدك؟

أجابها:

-        نعم كنت كذلك، وأردف: هل أخذتي قرص الدواء في وقته ؟

ردت بصوتها العالي:

-        لمَ حولتَ موضوع القطط وسألتني عن العلاج؟

رد عليها:

-        تداركاً لنسيانه.

قالت:

-        يبدو أن حبك للقطط قد انتهى، هل هذا بسبب كونها تعبث بشتلات الزهور!

رد عليها:

-        نعم هي ذات المشكلة، ولكنها الآن صارت أكثر شراسة من ذي قبل، حتى أنني بدأت أكره جارنا الذي يطعم قطط الشوارع ويهتم بها، وبسببه أصبحت تقترب من باب شقتنا وقد يأتي اليوم الذي تهجم به على (البلبل) الذي اشتريته قبل أشهر وأصبح أليفاً بيننا، لذلك لا أخفي عليك، لقد وضعت لها السم امام الباب الرئيس للعمارة من أجل التخلص منها بشكل نهائي!

زوجته اشتاطت غضبا وقالت له:

-        تذهب الآن وتنقل السم إلى مكان بعيد، وإلّا فأنت تعرف صوتي يصل إلى أبعد مكان وتعرف ماذا سأقول!

هو أخذ كلام زوجته على محمل الجد: نعم نعم ماريا، حالاً سأذهب وأرميه في حاوية النفايات !

هي ردت عليه: ضعه في كيس محكم لئلا تأكله وهي تدس برأسها داخل الحاوية وتكون قد تسببت بموتها وأنت تريد ذلك !

ذهب منذر بعد أن وضع السم في كيس ورماه في الحاوية !

ماريا سألته: قل لي يا منذر لماذا صرت تكره ذلك الرجل الطيب النبيل الذي يطعم قطط الشوارع فهو رجل محترم ويتعامل معنا بلطف واحترام ؟

رد منذر عليها :

-        آوووه ماريا، دعينا من هذا الأمر وكفى !

-        هل يزعجك لأنه يراعي مشاعرها أكثر منك وأنت منْ كنت تنافسه على حبها والعطف عليها، هكذا قالت له ماريا.

-        لا ... لا ... أبداً، رد زوجها وأكمل: هو فعلاً انسان نبيل ولكن مثلما قلت لك للتو بسببه صارت القطط تأتي أكثر من ذي قبل .

قالت له ماريا: شتلات الزهور التي تعتني بها هي عبارة عن أرواح والقطط أرواح كذلك .

رد منذر: هذه مقارنة ظالمة يا ماريا، الزهور تفتح النفس، أما القطط فصارت مقرفة بالنسبة لي!

التفتت ماريا إلى صورة شخصية لها معلقة على جدار الغرفة، وقالت له: أنظر حبيبي منذر، كنت بكامل صحتي ونشاطي في هذه الصورة، أما الآن كما تراني أشكو من مرض مزمن، آلا تطلب من الخالق العظيم أن يشفيني وأرجع بكامل صحتي وعافيتي؟

هو رد عليها: نعم ... نعم، بكل تأكيد أتمنى لك ذلك من كل قلبي!

ردت عليه: إذن أرجوك يا زوجي العزيز أن تتركها وشأنها، إن لم تكن ترغب اطعامها اتركها بدلاً من أن تضع لها السم!

واختتمت حديثها معه:

-        قد يكون لإطعامنا هذه القطط نصيبٌ بشفائي من هذا المرض اللعين!

 

 


مشاهدات 35
الكاتب محسن التميمي
أضيف 2026/09/19 - 12:24 PM
آخر تحديث 2026/09/20 - 12:14 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 38 الشهر 33114 الكلي 16565634
الوقت الآن
الأحد 2026/9/20 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير