الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
رقصة الماعز وهزات الضمير  الضائع

بواسطة azzaman

رقصة الماعز وهزات الضمير  الضائع

عامر محسن الغريري

 

الرقص حالة تتفجر فيها الطاقة المختبئة بين ضلوع الانسان والحيوان، فيظهر كلاهما ما يختزنه من فرح، ويعبر عن مشاعره وحالاته المختلفة. وإذا كان الانسان يرقص فرحا وابتهاجا، فان الحيوان ايضا يوظف بعض حركاته الجسدية في اللعب والتودد والتعبير عن مشاعره، بل قد تكون بعض حركاته وسيلة للتغلب على المخاطر والعوائق التي تحيط به.

ولكل شعب على ارض المعمورة رقصة عرفت به وعرف بها؛ فهذه الولايات المتحدة تشتهر بحركات الهيب هوب، وتلك اوروبا عرفت برقصة الفالس، وهنا اسيا التي اشتهرت بانماط متعددة من الرقص، وفي امريكا الجنوبية تلوح البرازيل برقصة السامبا، بينما تتهادى الارجنتين على ايقاع التانغو.

وكما ان للبشر رقصاتهم وحركاتهم التي تهتز بها الاجساد مع الافراح، فان للحيوانات حركاتها الخاصة التي قد تترافق مع اللعب والتزاوج والمنافسة وحتى الخوف والالم. فبعض الحيوانات يرقص ويقفز بطريقة غريبة لجذب الانثى، وبعض العناكب تؤدي حركات متناسقة لاستمالة شريكتها، في حين تبدو بعض الحركات لدى حيوانات اخرى وكانها رقصة، لكنها في حقيقتها وسيلة للدفاع او الهروب او التواصل.

وقد رافقت قطيعا من الحيوانات الكانسة الى ميدان الرعي، فعرفت ان للماعز، المعروف بشغبه وتمرده وقدرته على تسلق الاماكن الوعرة، حركات تكاد تضعه في قائمة «الراقصين» في عالم الحيوان. فاذا اجبر على عبور بعض الانهار او مواجهة مجرى مائي،  يدور حول نفسه اكثر من مرة، ثم يثب الى الضفة الاخرى، مستعينا بجهازه العضلي وقدرته على حفظ التوازن وقوة اطرافه.

وتكشف هذه الحركات عن براعة الماعز في تقدير المسافة، وشجاعته في مواجهة العوائق، وقدرته على التغلب على الخوف. فالرقص، بمعناه الواسع، ليس مجرد حركات جسدية تؤدى على انغام الموسيقى، بل قد يكون وسيلة للتعبير، او اللعب، او التواصل، او حتى النجاة.

ومن هنا ارى حاجتنا الماسة، نحن البشر، الى «رقصة» نكافح بها هموم الازمات المتناسلة التي تتكاثر مع الايام. فلكل ازمة ضميرها الهارب  ، سواء كانت اخلاقية او كهربائية او اقتصادية او خدمية او دوائية او مدرسية او خنزيرية.

ولعل رقصة الازمات التي نحتاج اليها تقوم على الوقوف سريعا، ثم الدوران الى الخلف، ورجم الارض بثلاث دفعات من الاقدام احتجاجا على مسبب الازمة، ومسوقها، والمنتفع منها! ففي ذلك تفريغ لشحنات الغضب، وتنفيس عن الاحتقان، وعبور للهموم والمخاوف باعصاب اكثر هدوءا.

قد لا تنتهي الازمات بهذه الرقصة، ولن تتغير الاحوال بثلاث ضربات على الارض، لكنها ربما تمنح الانسان لحظة من الضحك بعد طول عبوس، وتذكره بان مواجهة الهموم تحتاج احيانا الى قدر من الخفة والمرح، حتى لا يتحول ثقل الحياة الى عبء لا يحتمل.


مشاهدات 32
الكاتب عامر محسن الغريري
أضيف 2026/09/19 - 1:53 AM
آخر تحديث 2026/09/19 - 2:47 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 237 الشهر 31485 الكلي 16564005
الوقت الآن
السبت 2026/9/19 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير