الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
سِفْرُ الطِّينِ وَالعَطَش

بواسطة azzaman

سِفْرُ الطِّينِ وَالعَطَش

عبد المنعم حمندي

 

​أمشي فوق الماء

وأسيحُ  برائحةِ الطينْ

أحملُ فأساً للتنقيب..

لا أعرفُ كيف يكونُ النبش..

بمن أثقُ؟

في محض اللَّوْح

تبكي الٱثار ويُشْقينا القلقُ

ترُبٌ ترغو تحت الردمِ

تعلنُ عن خضرتها في العدَمٍ

وَأَنَا المَعْنَى..

من ٱشور إلى أكدٍ ..والنهرُ ظمي

أخطو فوق الضوء بَيْنَ الرُّؤْيَةِ وَالقَلَمِ

عطشٌ يزحفُ في الماء

 والأرضُ يباب

لا مردوخ هنا

لا ٱلهةٌ تفتح في القيظ الأبواب

إحتجّ الطينُ ؟

هل رَفَضَ الإزميلُ دَمِي؟

أسألُ: كيف سخط الربُّ ؟

كيف يبس الزرع وفاض الغلُّ؟

كيف انبثق الأخضر في التلوينْ ؟

في رفة ذِّكْرَى صرخ الفأسُ :

إِنِّي أَسمعُ همسَ الآثاريين

أسمع أنات التاريخ المذبوح

حزّ التدليس المطعون

بالتزوير والتهجينْ .

ما أظلم تاريخ الأرض

تاريخ الأثر ، الضوء

اقتادتني روحي نحو الرقُم الأولى

صحتُ :

نحن شجر الأرض ،

نفح الألواح الطينيةْ

أوقدنا نبض الماء

ومنحنا للريح هويةْ

ونسخنا صورتها

في صوت النايات سبيَّةْ

ورزقنا النَّهْر خريراً

يرسم معنى الحريةْ

.....

أَتُرَاكَ تَرَى؟ أَمْ أَنَّ الرُّؤْيَا..

مَحْوٌ يُغْوِي الآتِي مِنْ خَلْفِ النهرِ؟

لِيُعِيدَ الحِبْرَ إِلَى الجَمْرِ

أَسْكَبْتُ ضِيَائِي فِي السُّكْرِ

لِيَفِيضَ الوَعْيُ شِعْرَا!

مَحْوٌ.. يَمْشِي مِثْلَ الطُّوفَانِ..

وَيَبْلُغُ مَا يُخْفَى

يَسْرِقُ مَاءَ اليَاقُوتِ.. الأَصْفَى!

مَا كَانَ الحَرْفُ مِدَادَ دُمُوعٍ

الحَرْفُ.. مَصِيرٌ يُتَوَفَّى

وَأَنَا.. جُرْحُ الكَوْنِ..

وَكُلُّ الأَرْضِ..

تَلْتَفُّ عَلَى رُوحِي..

وَأَنَا المَنْفَى!

....

لكن الشاطئ ينأى..

والزمن الآتي من غير رتاجْ

ما أسهل أن يتغير مجرى النهر

وينتحب النجمُ الوهّاجْ

ما أشقى النهر حين يغير مجراه ..

مَلَحَ الماء ، وطفا

ما بين قوارب لا تعرف أين تسير

أين جهات الريح

في صخب الأمواجْ

ماذا يفعل مَنْ  ينجح في الحفر ..

ويموتُ بحسرته مثل الشعراء ؟

.....

فَالعمر حِكَايَةُ وَقْتٍ..

وَالموت .. وُجُودٌ!

مَا جِئْتُ لِأُدَوِّنَ مَا احْتَرَقَا

أَوْ أَرْثِي دهراً قَدْ سُحِقَا

أَنَا مِنْ وَرَقِ الكَوْنِ الأَبَدِيِّ

خُذْ رُؤْيَاكَ.. فَقَدْ سَرَقُوهَا

وَاتْرُكْ جَسَدَ المِلْحِ لِيَفْنَى

حِبْرِي يَشْرَبُ دَمْعِي..

غَيْبٌ.. لَمْ يَفْهَمْهُ..

أَيُّ نَبِيٍّ.. فِي المَعْنَى!

عصرٌ مِنْ أَوْهَامٍ يُبْنَى!

فَجْرُ الدُّنْيَا.. بَدْءٌ..

فَإِذَا دُفِنَ المَوْتُ.. بُعِثْنَا!

......

دعني أغفو فوق الماء

يا حلم الألق المكنوزْ

ما أحزنني الآن ..

في بهجة عشتار وتموزْ؟

وِئد النهر ..

فبأي مياهٍ تغتسلُ الروحُ؟

وبأي الأنهارِ أروي عطشي

من بئرٍ أو حتى من كوزْ

مَنْ يسمع نزفي في هذا العصف ؟

انطفأ النور ، واجتثّوا الأشجار ،

لم يبقوا نخلاً كي

أنشر فوق السعفات الثكلى مِحَني

أو نافذةً تحضن قلبي .. ،

فأشاهدُ منها وطني

......

 


مشاهدات 44
الكاتب عبد المنعم حمندي
أضيف 2026/09/19 - 12:28 PM
آخر تحديث 2026/09/20 - 12:14 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 38 الشهر 33114 الكلي 16565634
الوقت الآن
الأحد 2026/9/20 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير