الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ميزان القوة الجديد

بواسطة azzaman

نبض القلم

ميزان القوة الجديد

طالب سعدون

 

نبهت حرب الخليج الرابعة الى حقيقة ربما لم تكن بهذا الوضوح وهي ان ميزان القوة الذي احتلت به ما يسمى بالدول (العظمى والكبرى) مكانها لتسمى بهذا المسمى هو (مستوى اقتصادها وقوتها العسكرية) والى ان تظهر دول اخرى لتكون بهذا الوصف وتصبح بمصافها او تتقدمها تكون الاولى قد قطعت اشواطا طويلة  اخرى من التقدم ، وبذلك تكون قد حافظت على مكانتها الدولية المتقدمة بهذا المسمى الى زمن اخر .

يبدو ان معيارالقوة بعد هذه الحرب في تغير ، فلم تعد القوة العسكرية وحدها كافية لدخول الحروب وحسمها لصالح من يمتلكها بل ظهرت عوامل اخرى ربما لم تكن بحسبان (صاحب القرار والمنفذ) كما هو دورمضيق هرمز مثلا في هذه الحرب  ، فهو يعد بمثابة ( قنبلة نووية جيو سياسية) تعدى تأثيرها المنطقة الى العالم وتؤثرعلى استقراره واقتصاده والى مستوى الفرد العادي لتأثروسائل معيشته بها من خلال ارتفاع اسعار الشحن والتامين والطاقة ، اذ يمرعبره بحدود 25 بالمائة من الطاقة من النفط والغازالطبيعي المسال خاصة ، وان البديل  للمضيق لم يكن سهلا ولا سريعا ، بل يحتاج الى وقت طويل يؤثر على سير الحرب ونتائجها وعندها يصبح استمرار الحرب مكلفا جدا سواء في استمرار التواجد العسكري او تأثيراته  الاقتصادية ، اوفي حالة اغلاقه فانه سيضرالجميع بما فيها دول الخليج ( التي تعتمد على صادراتها النفطية ) والصين ايضا ( لانها تعتمدعلى نفط الخليج في سعيها للحفاظ على مستواها الاقتصادي )  على حد ما ترى صحيفة نيويورك تايمز في مقال لها خاصة بعد ان اقدمت في وقت سابق على خطوة لتخفيض توقعاتها للتطورالاقتصادي لاول مرة منذ عام 1991رغم التطور السريع في صناعات التكنلوجيا المتقدمة والطاقة المتجددة  .

الخلاصة :  لم تكن حرب الخليج الرابعة حربا عادية  بل مختلفة تماما وربما تكون محطة مفصلية في رسم القوة العسكرية بشكل اخر مختلف - كما هي الحرب الروسية الاوكرانية  - فلم  تعد القوة حكرا على القوى العظمى بل بامكان القوة الاصغر والاضعف ان تستنزف القوة العظمى بتغير الظروف الجيوسياسية لصالحها باستخدام الوسائل التي اشرنا ومنها المسيرات والصواريخ واطئة الكلفة والممرات المائية فاختلف الامر عما كان عليه بعد حرب الخليج الثانية فقد تمكنت امريكا من ان تجمع تحالفا كبيرا معها لتنتهي  الحرب بمدة قصيرة وبتكاليف اقل ومن ثم تنفرد بالهيمنة ، عكس هذه الحرب بتكاليفها الاكبر ليس على امريكا فقط بل على العالم  ايضا سواء في امداد ات الطاقة واسعارها او في حماية التجارة العالمية وبمدتها الاطول وبدخول امريكا منفردة مع ( اسرائيل ) بدون تحالف .

لقد اتاحت العولمة امام  الجميع ( اقوياء وضعفاء ) فرصا كبيرة في كل المجالات بما فيها الحروب والاستعداد المسبق لها بتكاليف اقل وسهولة في انتقال المعلومات الاستخبارية والخبرة التي لم تعد حكرا على دول معينة متقدمة.

وازاء ذلك : انه اذا ما طالت الحرب ستكون لها  تداعيات كبيرة وتطورات جيو سياسية قد تمهد الطريق  لنظام عالمي جديد يعقب عالم ( القطبية الواحدة ) وبروز قوى اخرى تمتلك وسائل التقدم والتطوروالتكنلوجيا  في المجالات كافة بما فيها العسكرية ويكون تأثيرها في الحروب اكبرمن السلاح النووي وتتراجع قيمته كما حصل في مضيق هرمزوالتطورات  العسكرية التي غيرت ميزان القوة  وفي المقدمة منها المسيرات والصواريخ  الفرط صوتية وغيرها من الابتكارات العسكرية قليلة التكلفة وعالية القدرة وربما تظهر اسلحة اخرى تتقدم عليها وعندها  يكون العالم قد دخل في حقبة جديدة يقل  فيها الفارق او يتلاشى  بين الدول العظمى والصغيرة وقد يمهد لبروز اقطاب عديدة ..

فلم  يعد هناك من سبيل  الا انهائها .

كلام مفيد :

لا تزرع الشوك في أرض تمر بها ، فربما عدت اليها حافي القدم .

 

 

 


مشاهدات 50
الكاتب طالب سعدون
أضيف 2026/09/19 - 4:10 PM
آخر تحديث 2026/09/20 - 12:25 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 38 الشهر 33114 الكلي 16565634
الوقت الآن
الأحد 2026/9/20 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير