الشاعرة فدعة الزريجية قصة حياة... وديوان شعر
للباحث : تقي مطشر الشحماني
مراجعة : د. علي حداد
بغداد - طالب كريم
عن سلسلة "" كتب التراث الشعبي "" التي تصدرها دار الشؤون الثقافية العامة وزارة الثقافة والسياحة والآثار صدر حديثاً الكتاب-- ٩ -- الموسوم "" الشاعرة فدعة الزريجية : قصة حياة... وديوان شعر "" للباحث تقي مطشر الشحماني / مراجعة : د . علي حداد . تقدم هذه السلسلة المفاهيم والنصوص والدراسات الفولكلورية ( المؤلفة والمترجمة) في مسعى منها لإحياء الإهتمام بهذا الحقل الثقافي، ولما يشغله الفولكلور من أهمية في تفاصيل مباني الهوية الوطنية، وهو ما تحتفي به الأمم أيضاً وهي تستعرض هذه الخصوصية الوطنية بوصفها إشهاراً لذواتها . ويأتي كتاب "" فدعة الزريجية : قصة حياة.. وديوان شعر "" لصوت الرثاء الذي تجاوز حدود الريف. في ذاكرة الشعر الشعبي العراقي أسماء قليلة استطاعت أن تتجاوز حدود المكان والزمان، وأن تتحول من حكاية امرأة في بيتٍ ريفي إلى رمزٍ جمعي تتناقله الأجيال. ومن بين الأسماء يبرز إسم "" فدعة الزريجية "' التي لم تُعرف فقط كشاعرة، بل كظاهرة إجتماعية وأدبية لم يحدث أن حظيت إمراة من ريف العراق بمثل ما حظيت به من عناية وتوثيق . نشأت فدعة في بيئة عشائرية جنوبية، تربت على لغة البادية وصدق الإحساس ومرارة الفقد . وكان المنعطف الحاسم في حياتها هو مقتل أخيها " حسين " في أحد النزاعات القبلية ، فلم تبكِه كبقية النساء، بل جعلت من رثائه قصائد قصيرة، متكررة، متجددة الوجع، ظلت ترددها حتى آخر أنفاسها ، ذلك الرثاء لم يكن مرثية شخص ، بل صار مرثية وطنٍ صغير أسمه العشيرة، وبيت إنهدم، وكرامةٍ جُرحت. فتسامع الناس بشعرها، وحفظوه، وتناقلوه في المجالس والمضايف . ومن هنا التصق بها لقب " خنساء خزاعة " *، تشبيهاً بالخنساء العربية في فداحة الفقد وعلو النبرة ونسبة إلى قبيلة خزاعة التي لجأت إليها فدعة فاحتضنتها وأصبحت جزءاً من تاريخها الشفاهي . ولم تكن شهرة فدعة وليدة الشعر وحده. فقد لعب موقعها الإجتماعي دوراً كبيراً في إنتشار صيتها. كان والدها " علي آل صويح " رجلاً مقرباً من الشيخ *" حمد آل حمود " ، ويُعد مستشاره الثقافي وكاتم أسراره، هذا القرب من مركز القرار العشائري فتح أمام فدعة أبواب المجالس، وجعل صوتها مسموعاً خارج حدود بيتها وقريتها. ولهذا السبب تحديداً، أولاها العشرات من الكتّاب والأدباء والمؤرخين العراقيين عنايتهم، كما التفت إليها " المستشرقون " الذين كانوا يجمعون التراث الشفاهي في العراق، فرأوا فيها نموذجاً حياً للشاعرة الشعبية التي تصنع التاريخ بالكلمة لا بالسيف . فكُتبت عنها الدراسات، وجُمع شعرها، ورُويت سيرتها في الكتب والمجلات، حتى ذاع اسمها في جميع محافظات العراق وصار يُضرب بها المثل في الوفاء والحزن النبيل. ويأتي هذا الإصدار " قصة حياة... وديوان شعر " ليسد فراغاً طال إنتظاره في المكتبة العراقية، فهو لا يكتفي بجمع القصائد، بل يضعها في سياقها الإنساني والتاريخي يضم الكتاب شقين : قصة حياة تتتبع مسيرة فدعة وبيئتها وعلاقتها بقبيلة خزاعة وتفاصيل مقتل أخيها وكيف تحول الحزن الشخصي إلى تراث عام. والثاني : ديوان شعر يضم ما أمكن جمعه وتوثيقه من نتاجها. وتجدر الإشارة إلى أن فدعة لم تكتب القصيدة الشعبية الطويلة، وإنما برعت في قصائد الرثاء القصيرة التي كانت ترتجلها في لحظة الإنفعال وتعيد تكرار اسم " يحسين " حتى يتحول إلى إيقاع جنائزي يثبت في الذاكرة ، لغتها بسيطة، قريبة من لغة النساء في المضيف، لكنها في بساطتها تلامس معاني كبيرة : الوفاء، الثأر، العيب، العشيرة، الكرامة،. وهذا ما جعل شعرها أقرب إلى " التراث الحي " منه إلى " الديوان المطبوع " ، فهو شعر يُقال لا يُقرأ، ويُبكى عليه لا يُحلل فقط. يأتي هذا الكتاب وفاءً لتلك المرأة التي لم تحدّها خيمة ولا حدود قبيلة، بل حملها شعرها إلى كل بيت عراقي، وصوتٌ كان يوماً مرآة لوجع العراقيين، ودرساً في كيف يتحول الألم الفردي إلى ذاكرة جمعية.
يقع الكتاب ب ----- ٢٦٨ ----- صفحة من القطع الكبير.
تصميم الغلاف للفنانة : زكية حسين . . .