السعودية هدف مؤجّل.. ومستعجل
فاتح عبدالسلام
السعودية مستهدفة. نقطة رأس السطر هذه كل القصة، وما يأتي بعد ذلك تفاصيل تصب في محاولة حصار السعودية أو زجها في معارك لا تمثلها او اجبارها على اتخاذ قرارات لصالح من يتربص بها في السلم أو الحرب أو الاقتصاد.
بغض النظر عن اية دولة أخرى في الخليج، هناك حقيقة لا يمكن تغطيتها وهي انّ القوتين الأساسيتين هما إيران والسعودية، لا دولة أخرى تجاريهما أو تعادلهما.
اتفاقية الصلح بين إيران والسعودية برعاية صينية كانت إنجازا مهما قابلا لكي يتم التأسيس عليه في حل مشاكل المنطقة، ولعله انعكس إيجابا على ملف اليمن مدة من الزمن، قبل أن تندلع العمليات الحربية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وايران من جهة أخرى، وجرى خلط الأوراق، وظهور الازدواجية الإيرانية في دبلوماسية تتواصل مع الرياض وحرس ثوري مرتبط بمكتب المرشد الأعلى يتعامل مع السعودية بالاصالة أو النيابة على أنها عدو حينما تكون الفرصة متاحة ومغطاة.
إيران تنفي أية صلة بقصف خط نفط استراتيجي في السعودية قبل أيام، والعراق يؤشر انطلاق الاعتداء من أراضيه، وما مصلحة الفصائل المسلحة في قصف السعودية، لمصلحة مَن يصب هذا القصف؟ اعتدنا على انّ لا أحد ينتظر جوابا على هذا النوع من الأسئلة.
مضيق باب المندب صار بيد أعداء السعودية، وهي عملية خنق بحري للسعودية التي تحيط بها البحار من ثلاث جهات.
واهم مَن يعتقد انّ ايلام السعودية سيضغط على الولايات المتحدة لكي تخفف من شروطها في الملفات الإيرانية الخلافية. واشنطن غير مكترثة ولعلها تبدي ارتياحا من وضع حلفائها التقليديين تحت الضغط الدائم، الامر الذي يعني بقاءهم تحت الحاجة الدائمة للأمريكان.
كانت هناك فكرة اجتماع في سلطنة عمان دعت من اجله إيران دولا خليجية لكي يتدبروا الازمة في مضيق هرمز. الاجتماع تم تأجيله في العلن، لكن من الصعب عقده تحت ظروف الصراع مع واشنطن، وان اية خطوة تقارب مع الموقف الإيراني في هذا الظرف ستجعل أي طرف تحت طائلة الغضب الامريكي. فالعقوبات الامريكية على إيران كما يقول رئيسها مسعود بزشكيان ليست كسواها من عقوبات هذه المرة.
ايران تريد تفاهمات من نوع انقاذي لها مع دول الخليج ، لكن التوقيت لم يعد مناسباً. هل تدرك ايران هذه الحقيقة، وهل ان البديل هو التصعيد الميداني الذي تنفي صلتها به في باب المندب أو من جهة الأراضي العراقية؟