جبار الغزي شاعر لم يذق طعم الحياة
غريبة الروح ويكولون غني بفرح تتصدّران الأغاني المتميّزة
المدحتية - كاظـم بهَـيًـة
في المشهد الثقافي الكثير من المبدعين الذين قدموا عصارة جهودهم، ابداعا لا ينطفىء برغم تقادم السنين، هؤلاء استطاعوا أن يضعوا بصماتهم لاسس متميزة في جميع المجالات الفنية والادبية، وجبار الغزي واحد من اولئك الذين رسمو خارطة ذلك المشهد بالابداع الذي كانت له بصمة واضحة في معظم الاغاني العراقية، ولاسيما في (غريبة الروح) و(ما بيه اعوفن هلي) و(جم هلال هلن) لحسين نعمة، و(يكلون غني بفرح- لوغيمت دنياي) لقحطان العطار، و(يا خية الشوك مدوهني) لغادة سالم الحان محسن فرحان و(يحاجي الناس) و(لا أول ولا تالي) لكمال محمد، الحان محمد جواد اموري و(عالحواجب يلعب الشعر الحرير) و(عيني يم اعيون تضحك ) لفاضل عواد و(لعيونك الحلوات عمري وشبابي) لعلي جودة ،الحان جمال فاضل و(عطشان كلبي) و(لكتب على صدر الحمام) لصباح السهل، الحان محمد جواد اموري و(ناطر اعيوني لدربكم) لسعدون جابر الحان محسن فرحان و(هله هله ياوهب) لسعدي البغدادي ، الحان محمد نوشي. والقائمة تطول باعماله الغنائية، وظلت تلك الاغاني علامة متميزة في حياته الشعرية.
قصائد شعبية
تبلورت بداياته في كتابة الشعر العامي، وذلك في مطلع الستينيات حيث كانت كتابة القصائد الشعبية تأثيرا بقصائد الشاعر مظفر النواب، وقد نشرت له قصائد عدة في الصحف المحلية والبرامج الإذاعية آنذاك، في العام 1968 انتقل ألغزي مع أهله من ناحية الفجر إلى مركز مدينة الناصرية، والتقى بزملاء الشعر كل من كاظم الركابي وعادل العضاض وشكل معهم ثلاثي، يقول زميله الشاعر عادل العضاض عن ذكرياته معه: لقد تكررت لقاءاتهم في الشارع والمقهى، ومن هنا بدأ العمل الجاد بينهم يبحثون عن كيفية النهوض بالقصيدة الشعبية وتوصيلها إلى المتلقي وجها لوجه وبمساحة أكثر تقربا له، حتى اثمرت تلك اللقاءات اقامة المهرجان القطري الأول يوم 7 تموز 1969 لشعراء العراق آنذاك، ويضف العضاض :لقدانعقد المهرجان بالموعد المحدد وحضره جمع غفير من مريدي ومتذوقي الشعر الشعبي في الناصرية، واستمر المهرجان لمدة ثلاثة أيام على التوالي، وكان أجمل تظاهرة شعرية في تاريخ الأدب الشعبي العراقي. غادر الناصرية الام الى العاصمة بغداد، بعد ان خابت اماله بالفشل من زواج عشيقته التي احبها حبا جما، ، ومن ثم ستقر في بغداد، حيث عاش الاغتراب ليعيش وحيدا حتى اخذ يكتب ويعبر عن لوعته المريرة وحزنه العميق على الحبيبة التي خلفت له المزيد من المتاعب، فكان يتحدث عنها بحرقة ولوعة وحسرة، رغم الازمة الكبيرة التي يمر بها ، ليكاد يعبر عن واقعه بالذات ومن واقع بعض الناس ويذكر ان الغزي كتب اخر بيت دارمي ترجم فيه نكسة قلبه بكلمات متسامحة بعتاب رقيق شاكيا الى فراق الحبيب وهو يحاكيه ويذكره:
بسّك تره اتعدّيت حد الجفه اوياي، اعطش واضوك الموت وبجفّك الماي بعد ان عاش في مساري الحب الازلي وفقدانه للحب، حب الحبيب والاهل والاصدقاء ومدينته التي ولد ونشاء وترعرع فيها، فاذا به مرميا هائما في دنيا لاحدود لها عاش اياما ماساوية، لم يذق فيها طعم الحياة عاش معذبا في الوصل والهجر، الى انه عاش العامل التغريبي في حياته، لم يعرف غير حياة الصعلكة و النوادي الليلية، وزوايا حديقة الامة في الباب الشرقي، حتى توسدها خلال تواجده ومكوثه في العاصمة بغداد، حتى رحل رحلته الابدية في عام 1985، وبقي جثمانه في الطب العدلي لمدة (10) يوم لم يتعرف اليه احد وفعلا طبقت عليه قصيدته المغناة (غريبة الروح) في حياته ومماته: غريبة الروح ،لا طيفك يمر بيها، ولا ديره التلفيها، صفت وي ليل هجرانك، ترد وتروح، عذبها الجفه وتاهت حمامة دوح.