الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
النفس تقيم حائط للبكاء أسفل نصب الحرية

بواسطة azzaman

النفس تقيم حائط للبكاء أسفل نصب الحرية

قاسم محمد الياسري

 

قبل ان أبدأ بسرد آلامي وأحاسيسي ومكبوتاتي أرجو من القراء أن يتمعنوا بسردي هذا ولا يحكمو على حالتي باضطراب المازوخية لأني لست مازوخيا أقمع مشاعري ولا مستمتعا بآلامي في دراما حياتي وليس لي رغبة في إثارة غضب الاخرين لكن الصراع الخفي بين نفسي وصوت مشاعري دفعني لسرد مكبوتاتي ..فأنا اليوم وصلت الى حالة سئمت نفسي من نفسي وصوتي يخاطبني تسمعك نفسك تكلم فقلت ماذا يجدربي أن أتكلم ..لم يبقى لي غير الصمت بعد أن غرقت سفن الغرقى والموت يتسكع في مدن وطني التي دمرها المنافق والدجال والعاق..قرود محتلة أحكم مني ومنك فأنا اليوم محاط بترهيب الشرلا أنظرلا أسمع لن أتكلم ولا أحد يسمع صوتي لقد صدت نفسي وتخلت عني في بؤسي هل رب الأرباب يسمع شكواي ولا يخذل همسي وهل محمد ص سيقضي أمري وهل يدون التاريخ مضلمتي عن اليوم والأمسي .ثم دعاني صوتي همسا للمشاركة في إحتفالية من احتفاليات العراق الجديد .فقلت له دعني نائم كنومة أهل النارعلى بطني وجهي مغروس في الارض منذ ولدت وأنا غارق في بحرالسواد والحزن والإكتئاب منذ سنين وأنا جثة تأكل وتمشي وتنام وأحيانا أضحك قليلا وأخرى أثرثر بالحكمة وأتنكرحتى لهمسك ياصوتي وأنت تخرج مني كالضائع في المتاهات بحثا عن هويتي..فألح علي صوتي وهو يطمأنني فقلت له ها أنا أكتب بالدموع وأواسي نفسي وما بقي من حياتي كما فعل عبد الرزاق عبد الواحد في بكائيته العراقية التي بكى بها على نفسه وبكى للعراق..

يابلاد ..الدموع

للأسى ...للفراق

للدماء التي سوف تبقى تراق

إهملي يادموع العراق

من ذرى كرده منذ

تجري دموع الينابيع

تملأ أوجاع بيخال

حتى حديثة

توقظ حزن النواعير

ياوطن الدمع

كل بيوت العمارة تبكي المرازيب فيها

وفي الناصرية تبكي الشواطئ

يجري غناء المغنين نهرا من الدمع 

تنساب كل الدموع

وتشهق في كربلاء

يابلاد الدماء

يابلاد الدموع التي لا تجف

متى تغسل الشمس هذا البكاء

فقال لي صديقي صوتي هيا إفعل فقلت له ..سيهدردمي إن نصبت مأتما وسط أفراح أهل النفاق ..لقد كتب علي أن أبكي طوال العمر فأنا فكرت أن أقيم حائط مبكى للتشرينيين الأحرارعلى جدارية أسفل نصب الحرية أدعوا له المحبين من غيرالمنافقين ..وفكرت ان أهتف بالقراء الوطنين دعونا نبكي على شهداء تشرين خلسة في مبكانا أسفل نصب الحرية كل عام فنحن أولى من أعدائنا بالبكاء كما في كربلاء ودموعنا ليست دموع التماسيح وذنوبنا في حق أنفسنا أثقل من ذنوب الحكام عبرالتاريخ لأننا سمحنا لهم يقودونا كقطيع الأغنام ودموعنا ليست دموع التماسيح التي يتظاهرون بها وذنوبنا بحق أنفسنا أثقل من ذنوبهم بحق الوطن عبرالتاريخ لكنني وجدت من الغرورأن أدعوا غيري من القراء للبكاء والعراق كله يبكي قبل كربلاء ولن يغفرلي أن أسقط ذنوبي عليه أوأنشغل بإتهام الذات والعراق كله بحد ذاته رغم آلامه لا يخلومن التبريرلعشرات من جيلي وأجيال قبلي وبعدي.. وأنا أول من يحب العراق والعراقيين من القراء ويقدرهم ويحترمهم ولا يقارن نفسه حتى بالتراب الذي تدوسه أقدامهم ...فلا أذرف وحدي دموع العين على حائط مبكى الحرية العراقي وليغفر لي ثرثرتي كل القراء ولتتسع صدرورهم لإعترافي الذي جاء بعد الستين عاما هي نهاية عمري المسفوح في دم القلم وهل كان تاريخ العراق طوال هذه السنين ماهو إلا حائط حزن وبكاء تلتقى به دموع حب الوطن ويفتح صدره لصراخنا من ظلم المستبدين واحتجاجاتنا على المتسلطين وتجاربنا الساذجة التي ضاقت بها بلاد الرافدين بين الاحتلالات والحكام الباغين وهل كانت كتاباتنا للتاريخ هي المهجر والملجأ للمتعبين الباكين ..ففي دمي أصوات الندب القديمة وشجن اللطميات الحسينية الأعمى على نفس لحن أحزان الحسين ع وأحفاده الذين تترنم وتندب بهم المواويل أهو القبر والتابوت العراقي الذي لم نستطع الإنفكاك منه كل مامضى من السنين ..قبل الاسلام وبكائنا يذكره التاريخ في كرب وبلاء قبل الاسلام ومرت السنين وسنين وسنين والزوار والحجيج يقصدون ذبيح  الفرات الحسين ع ويتغافلون عن القبوروتوابيت العراقيين الحية .أهو سجن العمرالموروث في وادي الرافدين وهل كانت كل كتاباتنا لطما في مأتم كربلاء الأزلي نصبته دمعات الريبة ونسيته ونساه الإله ..فها أنا بعد آلاف الصفحات والاحداث والليالي أدركت أننا لم نخرج من التابوت ولا نستطيع زحزحته لأن الأجداد صنعوه من ظلوعنا وكل منا يفتح عينيه فجأة بعد فوات العمر فنرى الكتب تحيط بنا وأسوار شائكة غرسناها بأنفسنا فحرمت علينا العيش بهناء وحرمونا من بستان الحياة في فتاوي المتاجرين بدم الحسين ع ودموع التماسيح التي أوهمتنا بصور خداعهم .. إن الحياة كتاب تاريخ وإن كتاب التاريخ حياة ..لم ندركها إلا وقد أصبحت مجلدات للتاريخ تمشي على الأقدام ..وتصطدم صخور الواقع بأحلام هي ليست أحلامنا .عند أول ريح تتطايرأوراقها وعند أول صدمة نغرق كما غرق تراث أجدادنا في طوفانات مياه الفرات ودجلة .وها نحن اليوم نفتش عن طوق للنجاة من طوفان دموعنا نعم دموعنا هي طوفان هذا الزمن نلجأ لها وأحاول أنا أبكي بدموعي وأن أتعرى في الريح وفي طرقات المدن المحطمة والمدمرة وأقيم أسفل نصب الحرية حائطا للمبكى وأبكي عليه في كل ذكرى لعلي يوما أتطهرإضافة الى أن كل تاريخ العراق وأيامه حزينة.كثيرمن الناس هم اليوم فرحون بزرع الشروكأنهم يشاركون في وليمة وكأنهم في مهرجان للفرح ..وأنا والكثير من أمثالي نرقد في سكون أشبه بطفل صغير لم يبتسم مرة في حياته وأنا وحدي حزين وكثيرين امثالي ضائعين  كأننا بلا هدف وأنا وحدي من غيرالآخرين وضعت نفسي في سطورمن كتاب قرأته في آخر السنين من عمري فأغرقني في مزيد من الاكتئاب .وهوعن ملحمة(أوديسيوس ملك إيثاكا اليونانية الأغريقية) وكأني أحدثه وقلت له يا(أوديسيوس)الخائب قالوعنك ذكي رغم ذالك ذهبت مغامراتك سدى والحوريات كذبت عليك وشجعتك على رحلتك فكانت مضيعة لعمرك وعزفت معزوفتك على آلة لم تصنعها أنت ولم تصنع لك ..هزمت الطرواديون وعدت بعد عشرات السنين هل عجبت بعد وصولك منتصرا الى(مملكتك إيثاكا) فتنكرت هي الأخرى لك؟ وهتفت زوجتك (بينيلوبي الجميلة )لا لست أنت الزوج وهذا الثوب لم أغزله لك .ولم أنفق فيه العمرلكي أنتظرك وهاهي تطردك الآن وعلى مرأى من أهلك وكل خطابها النبلاء الجشعين .. كان الأولى بك يا أودسيوس الخائب أن تبقى في زي الشحاذ وتطهرنفسك وتغسل يديك فالعمرلا يتسع لرحلت أخرى ... فأنا لم أبتعد عن نفسي دوما منذ طفولتي التي كانت قاسية ..والزمن إشتد علي وطفت بكل الآفاق وها أنا أعود الإبن الضال الذي عاد لأبيه العراق ليغرق كفيه بدموع التوبة لكن العراق أبي وجدته مشلول فقد الذاكرة ونسي أبنائه وهو الآن خراب كتراب يرقد في حضن التراب فحبست نفسي في سجن القراءة الذي لا تدخله إلا البحوث والاحصائيات السلوكية عن النفس ورغباتها وشواذها ..هل كان الأمر يساوي هذا الجهد أم أنني أهوى دوما أن ألعب دور الضحية..وهل هذه مأساتي وحدي أم معي كل العراقيين..فأين الهرب من جموع الشرالتي جاء بها المحتل لبلادي وساعدهم الكهنة وخدعونا وإنبهرنا وصفقنا معهم للعراق الجديده  لكن سرعان ماعرفنا متأخرين بعد فوات الاوان أنها ثقافة الخداع وتجارة الدين ..

 


مشاهدات 40
الكاتب قاسم محمد الياسري
أضيف 2026/07/26 - 3:25 PM
آخر تحديث 2026/07/27 - 12:29 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 58 الشهر 29032 الكلي 15934159
الوقت الآن
الإثنين 2026/7/27 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير