الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
لماذا قطع الإنترنت؟

بواسطة azzaman

لماذا قطع الإنترنت؟

لينا ياقو يوخنا

 

خلال فترة الامتحانات الوزارية للسادس الاعدادي يتم قطع الانترنت في عموم العراق عدا اقليم كردستان من الساعة السادسة ولمدة ساعة او ساعتين طوال فترة الامتحانات التي تصادف في شهر حزيران وتستمر لثلاثة اسابيع تقريباً. والهدف من هذا الإجراء هو لمنع تسرَّب الاسئلة قبل الامتحان الذي يبدأ من التاسعة صباحاً وينتهي الثانية عشرة ظهراً اي لثلاث ساعات. ونتيجة لغياب الانترنت يتلكأ عمل الكثير من مؤسسات الدولة والقطاع الخاص المعتمد بالدرجة الاساس على وجود شبكة الانترنت كما يعاني المواطنين من عدم قدرتهم على التواصل مع بعضهم في الحالات الضرورية كما ان قطع الانترنت لم يحل مشكلة تسرب الاسئلة بل العكس تماماً فان عدم القدرة على الحفاظ على الاسئلة طوال هذه السنوات جعل المواطنين خاصة الطلبة يفقدون الثقة بالمؤسسة التربوية التي تتم هذه العملية برمتها تحت اشرافها منذ لحظة تحديد موعد الامتحان الى اعلان النتائج النهائية للامتحانات.

ان قطع الانترنت من قبل هيئة الإعلام والاتصالات هو بطلب من وزارة التربية لحماية الاسئلة من التسرَّب من قبل ضعاف النفوس الذين يبيعونها لاعداد كبيرة من الطلبة قبل موعد الامتحانات بساعات مقابل مبالغ متفاوتة من شخص لآخر واحياناً يقوم الطالب الذي اشترى الاسئلة ببيعها الى طلبة اخرين للاستفادة مادياً وتعويض الثمن الذي دفعه مقابل الحصول عليها ولا مانع لكثير من العوائل دفع مبالغ طائلة طالما انهم سيضمنوا نجاح اولادهم وحصولهم على معدلات عالية. وتتم عملية بيع الاسئلة غالباً عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي ( الواتسات والتليجرام والخ..) لهذا ارتأت الوزارة الى وضع حد لهذه الظاهرة من خلال قطع الانترنت من السادسة الى الثامنة او التاسعة صباحاً وهو التوقيت الذي يرجح فيه بيع الاسئلة. ومع كل هذه الإجراءات يتضح ان المشكلة لازلت قائمة بعد كل هذه السنوات ولم توضع الحلول لها ولم يعاقبوا المقصرين الذين لم يكشف عن هوياتهم واماكن عملهم وكيفية حصولهم على الاسئلة المحفوظة في اماكن تخضع لرقابة وزارة التربية بعد ان تمت صياغتها وطباعتها من قبل لجان مختصة لتوزع بعد ذلك على المديريات في عموم العراق قبل موعد الامتحان.

ان المؤسسة التربوية واحدة من المؤسسات المهمة واكثرها حساسية بالنسبة لي الى جانب مؤسسة التعليم العالي والبحث العلمي, لذا فالخطأ والتقصير فيها اضراره جسيمة اذ يؤثرعلى ثقة الطلبة بالمؤسسة حيث يشعروا بعدم جدوى دراستهم طالما يتساوى فيها المجتهد وغير المجتهد, فالنجاح حليف من يدفع النقود وليس من يدرس عدا ذلك سيكون تصنيف التربية في العراق متدني بين المؤسسات في منطقة الشرق الاوسط الاوسط والعالم. لذا فالحفاظ على الاسئلة هي مهمة اخلاقية ووطنية تحتاج الى تظافر الجهود واختيار اشخاص مهنيين لتشخيص الخلل اولاً وتفعيل مبدأ المحاسبة والعقاب واخيراً وضع الحلول والطرق المناسبة لحفظ الاسئلة وتوزيعها بطريقة متقدمة بالاعتماد على التطور التكنولوجي بدلاً من الطرق التقليدية.


مشاهدات 16
الكاتب لينا ياقو يوخنا
أضيف 2026/07/26 - 11:47 PM
آخر تحديث 2026/07/27 - 12:03 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 63 الشهر 29037 الكلي 15934164
الوقت الآن
الإثنين 2026/7/27 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير