كتاب يبحث في مجتمع عصبوي.. التجربة الديمقراطية وتأثيرها على المشهد الثقافي
نجم الجابري
عن دار ومنشورات جلجامش في بغداد العراق صدر للكاتب عدنان سمير كتابه الموسوم التحول الديمقراطي في مجتمع عصبوي في 399 صفحة من الحجم الكبير، قدم للكتاب الدكتور طه جزاع جاء في مقدمته يذهب الكاتب الى ما هو ابعد من السياسه فيغوص في البنية الثقافيةوالاجتماعيه التي تنتج السلوك السياسي والعصبيه كما يكشفها المؤلف ليست مجرد انتماء بل هي طريقه في التفكير ونمط في رؤيه العالم وهي الية نتاج السلطه داخل المجتمع وهي تعيد تشكيل المجتمع على صورتها كما يقول ويعدها واحده من اهم نقاط قوه هذا الكتاب .
السياق العراقي
في هذا السياق اكتسبت هذه القراءة اهمية قصوى لأن التحول الديمقراطي لم يكن نتاج تطور داخلي طبيعي بل جاء في ظل تحولات حادة وتدخلات خارجية وانهيار مؤسسات وهي ما يراها الكاتب تناقض منذ البداية والتجربة معرضة للاختطاف من قوى تبحث عن السلطة لا عن بناء الدولة ونسجل هنا قلق الكاتب القلق المبرر أو المسؤول فالمثقف الذي يرى الخلل و لا يتخلى عن الأمل وان كان نقديا في تشخيصه كما دأب الكاتب في مقالاته التي تنشرها وسائل الإعلام وتبرز فكرة المواطنة والدفاع عنها من خلال الاعلام الهادف الذي يهيئ الأجواء والظروف المناسبة لنجاح التجربة الديمقراطية. يتكون الكتاب من سبعة فصول تبدأ بالعصبيات المجتمعية نسقا ثقافيا كما جاء في الفصل الأول والثاني قارب الكاتب الديمقراطية الهجينة وانتاج العنف اما الفصل الثالث خصصه للحرية التي تلامس الفوضى في الاجتماعي جاءت أحداث الفصل الرابع أما الخامس في البيئة المنفتحة وسائل الإعلام وسوشيال ميديا ،الفصل السادس خصص لقضايا في كلمات وهي مقالات نشرت في جريدة الزمان البغدادية في فترات مختلفة وختم الكاتب منجزه الفصل السابع بقراءات
ويتضمن خطاب الكراهية في مجتمع العصبيات الفساد العصبية، الانتخابات و العصبية الاستبداد والعصبية اسوار الماضي واسيجة الحاضر اصطياد العقول للتطرف و ادلجة الدولة في هذا الفصل يناقش الكاتب المتلقي بإيصال رسائل مختلفة بدأت من الحكم الملكي الانقلابات العسكرية مرورا بالاحتلال والتدخل الخارجي والصراع الطائفي وقد ضرب امثله كثيره على تجارب مماثلة حدثت في بلدان شتى .ويلمس المتلقي امكانية الباحث وأسلوبه الأكاديمي بزج كل هذه الأمثلة والأقوال في هذا الفصل الذي اعتبره خلاصة الكتاب .
ويتضمن العنف والتشوهات طريق للديمقراطية ،التمدن الزائف سبق الدماء واجهات صناعة التوحش في هذا الفصل تحصل انعطافة مميزه استخدمها الكاتب بذكاء تتمثل إعطاء الديمقراطية على مراحل وليس جرعة واحدة .
ويتضمن مقاربات موضوعية بأدلة قاطعة حول الخضوع والعبودية الجماعية السلطة مستوى حرية التعبير في برامج الحوار ورؤيته في الأرض في هذا الفصل تتجه الامور اكثر فلسفية وإيجاد معنى موحد للسلطة ويبرز دوره كاعلامي مميز في هذا الفصل .
الافكار التفاؤل الكامل تشابه مدن الالقاب مفردات الايمان الى اخره يعد عذا الفصل هلاصة رؤية الكاتب المعارض
اما الفصول الاخرى فهي عن وسائل الاعلام ومقالات للمؤلف
مقدمه الكاتب
جاء فيها ان قراءة الواقع تولد حساسية اكبر باختلاف المتضررين او المستفيدين من تناول الأحداث التي تنعكس على المتلقي فكما يقول لا تشبه أثر الوقائع التاريخية تناولها وتوجب تغذية النقاش والحوار لخدمة المشروع الوطني وخلق مناخات تدعم التنمية والاصلاح والمعالجة نزع رداء العبودية في المجتمع وإزاحة هيمنة القوى السياسية والتقليدية التي كشفت عن براغماتية ذرائعية( انتهازية) تنفذ خطتها مصالحها الانانية للترشيح حكم الأوليغارشية (حكم القلة) والعمل على رفض التواطؤ مع جهات اقليميه ودوليه تسعى الى تقسيم المجتمع
الخلاصة
: يقدم الكاتب رؤيه شخصيه للوضع السياسي في العراق بعد 2003 وتداعياته ذلك الوضع بلغه صارمه وقويه اضافة لكل هذه التداعيتات ولم يشرح اسباب كل هذه التداعيات وان اعتمد بعضها التي خضعت لاحتلالات مختلفه ليس اخرها العثماني للطائفي القبلي الذي استمر حوالي خمسه قرون ذلك الاحتلال الذي اثرعلى تركيبه الشخصيه العراقيه ورسم ملامح ازدواجيتها ثم الاحتلال الانجليزي وسياسه ابو ناجي المعروفه (فرق تسدو)وانقسام الشعب بين من وقف مع الانجليز ومن وقف ضد الانجليز وقاطع العمليه السياسيه التي جاءت فيها بريطانيا واعلان الجهاد ضدها والقتال كما في ثورة العشرين والانتفاضات الاخرى مرورا بثورة الكيلاني عام 1941 وتفرد طاىفة واحده في الحكم منذ تاسيس الدوله العراقيه وقيام الملكية واقصاء الاغلبية مرورا بانقلاب تموز 58 وانقلاب 68 الدمويين.
تصفية المعارضين
ولقد عانى الشعب من تداعيات هذين الانقلابين من خلال تصفية المعارضين بالشنق ثم فيما بعد باحواض التيزاب والكلاب والاسود المفترسة والتصفيات كما في نظام البعث المقبور ولعل المقابر الجماعية للشعب الكردي والشعب عموما مازالت شاهدا دامغا على دموية حكم القرية والقبيلة كل هذه الصدمات انشات اجيالا مكبوته مظلومه انتهكت اعراض كثيرين واغتصبت نساء من قبل رجال النظام وتنتهك حرمات والحروب العبثيه التي حطمت النفسيه العراقية اما في عام 2003 فوصل الحال ان الشعب المنكوب اقتصاديا واجتماعيا وفكرياوقف متفرج على النظام ولم يدافع عنه حتى سقط وهذه من تداعيات ما اسلفنااما النظام الديمقراطي وان كان يحتاج الى صقل وتغيير قوانين الانتخاب لانه لم ياتي بنسبه 99% كما كان يحصل ووصل الى مراكز القرار باصوات الناخبين ولم تتحكم اقليه اكثريه في النظام برلماني بلاقتراع المباشر وهناك استقلال السلطات الثلاث ومنحت حريه الاعلام كامله لكن هذا لا يعني ان التجربه كانت مثاليه فقد شهدت تصفيات جسديه لما اشرنا اليها وتدخلت بعض الدول في العراق ودفعت اموال ليس اخراها اعتراف وزير خارجيه قطر بانهم رصدوا 70 مليار لداعش والمنظات الارهابيةلضرب سوريا والعراق لاسباب معروفه لقد كانت تجربه ديمقراطيه مريرة لم تنضج بعد لكنها افضل من كل تجارب المنطقه ودول الجوار التي لم تعرف انتخابات اصلا لقد قدم الباحث رؤيته من خلال عمله كصحفي مخضرم عاصر العهدين قبل وبعد 2003 وقدم رؤية وان كانت متشاءمة لكنها واضحة ومعبرةعن طيف واسع من المجتمع او المثقفين يرى أن مظاهرات تشرين كانت الافضل لتغيير الحكم في العراق نحن بحاجة لرؤيه تساير العصر بعيدا عن الطائفية والدين رؤية مدنية وتعديل الدستور وتغيير النظام الانتخابي سانت ليغو ومحاربة الفساد الذي ينخر جسد الأمة ،لقد مضى زمن القومية والاشتراكية ونحن في عصر إعادة رسم المواقع على ضوء الموقف من الكيان الصهيوني والهيمنة الأمريكية والصعود الايراني والتراجع العربي المؤكد.. الكتاب اضافه للمكتبة الاعلاميه والثقافيه ورافد جديد للباحثين والدارسين وللتاريخ ايضا.