الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الصحف الوطنية تواجه خطر الإغلاق بعد حصر الإعلانات إلكترونياً

بواسطة azzaman

إعلاميون: القرار يستهدف السلطة الرابعة ويقصي دورها التنويري

الصحف الوطنية تواجه خطر الإغلاق بعد حصر الإعلانات إلكترونياً

بغداد - قصي منذر

 

أثار قرار الحكومة بتحويل الإعلانات والمناقصات إلى المنصات الإلكترونية، موجة اعتراض واسعة في الأوساط الإعلامية، التي وصفته بإنه إجراءً غير مسبوق يهدد أحد آخر الموارد المالية التي تعتمد عليها الصحف الورقية المستقلة، وسط تحذيرات من إن القرار قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من تراجع الإعلام الوطني الذي يواجه منذ سنوات أزمات مالية متلاحقة. وأكد اعلاميون أمس إن (الصحافة العراقية لا تعيش أزمة طارئة، وإنما تخوض معركة بقاء منذ سنوات، ازدادت حدتها بعد جائحة كورونا التي وجهت ضربة قاسية للصحف، وأدت إلى تراجع غير مسبوق في إيراداتها، وهو واقع ما زالت تداعياته مستمرة حتى الان من دون إن يحظى بأي معالجة حكومية حقيقية، وبرغم ذلك استطاعت هذه الصحف ان تصمد إزاء هذه التحديات، وتحملت أعباء مالية كبيرة حفاظاً على رسالتها المهنية). وأضافوا (كنا ننتظر من الحكومة إن تتبنى سياسات لإنقاذ هذا القطاع المهم، لا إن تتخذ قرارات تحرمه من آخر المنافذ التي تساعده على الاستمرار والبقاء، كون هذه المؤسسات الصحفية لم تكن يوماً خصماً للدولة، وإنما مثلت على الدوام الظهير الإعلامي لمؤسساتها، ودافعت عن العراق في أحلك الظروف، ووقفت إلى جانب مؤسسات الدولة في مواجهة الإرهاب، والأزمات الاقتصادية، والتحديات السياسية، وأسهمت في تعزيز السلم المجتمعي ونشر ثقافة القانون وتعزيز الثقة بالمؤسسات). مؤكدين إن (الصحف المستقلة قدمت على مدى عقود نموذجاً للإعلام المسؤول، وكانت منبراً لتنوير المجتمع ونشر المعرفة وتعزيز الثقافة العامة، كما أدت دوراً رقابياً مهماً في كشف مواطن الخلل والفساد، بما يخدم الدولة والمواطن معاً، وهو ما يجعل استهدافها أو إضعافها خسارة للمجتمع بأكمله). عادين القرار بإنه (سابقة لم تشهدها الصحافة العراقية بهذا الشكل). وتسائل الاعلاميون عن (الأسباب التي دفعت إلى حرمان الصحف من مورد مشروع اعتمدت عليه لعقود، في وقت كان المنتظر فيه تعزيز فرص بقائها لا تضييقها).  وأشاروا إلى إن (دولاً عديدة في المنطقة، بما فيها دول مجاورة للعراق، اتجهت إلى تقديم أشكال مختلفة من الدعم المالي أو الإعلاني للصحف الوطنية، إدراكاً منها إن الإعلام المهني يمثل أحد أعمدة الاستقرار، وإن انهيار المؤسسات الصحفية ينعكس سلباً على المشهد الثقافي والإعلامي والديمقراطي).  وأوضح الاعلاميون إن (سحب الإعلانات الحكومية من الصحف لن ينعكس على المؤسسات الصحفية وحدها، وإنما سيؤدي إلى الإضرار بآلاف العاملين فيها من صحفيين ومحررين ومصورين ومصممين وفنيين وإداريين وعمال، ممن يعتمدون على هذا القطاع في تأمين مصادر رزقهم). وشددوا على القول إن (التحول الرقمي هدف مشروع لا خلاف عليه، إلا إن تطبيقه لا ينبغي إن يكون على حساب مؤسسات وطنية عريقة، لأن التطوير الحقيقي يقوم على التوازن بين تحديث الإدارة والحفاظ على القطاعات التي تؤدي دوراً وطنياً مؤثراً).

وقال الاعلاميون (الصحف الورقية تعد وثيقة تاريخية يمكن الرجوع إليها بعد سنوات طويلة، وهي سجل يومي يوثق الأحداث والقرارات والتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يمنحها قيمة لا يمكن إن تعوضها المنصات الإلكترونية وحدها). ورأى الإعلاميون إن (استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى فقدان العراق جزءاً مهماً من مؤسساته الإعلامية التاريخية، وهو ما ستكون له آثار تتجاوز الجانب الاقتصادي إلى الجوانب الثقافية والمعرفية والمجتمعية، لأن تراجع الصحافة يعني تراجع أحد أهم روافد التنوير وصناعة الرأي العام). مؤكدين إن (الحكومة مطالبة بإعادة النظر في القرار وفتح حوار مع المؤسسات الصحفية، لأن حماية الصحافة الوطنية تعني حماية شريك أساسي للدولة، وحماية ذاكرة العراق، وحفظ منبر وطني ظل لعقود يسند مؤسسات الدولة، وينقل الحقائق، ويعزز الثقافة المجتمعية، ويدافع عن مصالح الوطن في مختلف المراحل). وكان رؤساء تحرير الصحف الورقية، قد اعربوا عن رفضهم للقرار، عادين اياه إجراءً يهدد مستقبل الصحافة الوطنية ويؤثر على حقوق العاملين فيها وصندوق تقاعد الصحفيين، مطالبين الحكومة بالتدخل لإعادة النظر بالقرار، كونه يتعارض مع القوانين النافذة. وأعرب رؤساء التحرير في بيان مشترك تلقته (الزمان) أمس عن (بالغ قلقهم إزاء القرار القاضي بتحويل الإعلانات الحكومية إلى المنصات الإلكترونية، لما يحمله من تداعيات خطيرة على مستقبل الصحافة الورقية في العراق). مؤكدين إن (الصحف الورقية تمثل أرشيفاً وطنياً يوثق الأحداث ويحفظ ذاكرة الدولة والمجتمع، بخلاف المحتوى الإلكتروني الذي يبقى قابلاً للتعديل أو الحذف في أي وقت). وأوضح البيان إن (الإعلانات الحكومية لا تشكل عبئاً على خزينة الدولة، إذ تتحمل كلفتها الجهات أو الشركات التي ترسو عليها العقود). مشيراً إلى إن (منع نشرها في الصحف الورقية لا يحقق وفراً مالياً، بل يؤدي إلى تجفيف أهم مورد مالي للمؤسسات الصحفية، ويهدد أرزاق مئات الصحفيين والعاملين فيها). وأضاف إن (القرار ينعكس بصورة مباشرة على صندوق تقاعد الصحفيين، الذي يعتمد على نسبة من أجور الإعلانات لتمويل حقوق المتقاعدين، مما يهدد الأمن المعيشي لشريحة واسعة أفنت حياتها في خدمة الصحافة العراقية). ودعا رؤساء التحرير، (رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي إلى التدخل العاجل لإعادة النظر بهذا القرار، بما يضمن استمرار نشر الإعلانات الحكومية في الصحف الورقية إلى جانب المنصات الإلكترونية، حفاظاً على المؤسسات الإعلامية الوطنية، وصندوق تقاعد الصحفيين، وحق الأجيال في أرشفة وتوثيق تاريخ العراق). مشددين على (ضرورة تدخل نقابة الصحفيين العراقيين، واتخاذ موقف واضح ومسؤول للدفاع عن الصحافة الورقية والعاملين فيها، انطلاقاً من مسؤوليتها في حماية المهنة ومؤسساتها). وأضاف البيان إن (القرار يعد مخالفاً للقوانين والقرارات النافذة، ومنها قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 642 لسنة 1979، الذي ما زال نافذاً وملزماً ما لم يلغ أو يعدل وفقاً للقانون). ولفت البيان إلى إن (القرار يتعارض أيضاً مع قانون مجلس المنافسة ومنع الاحتكار رقم 14 لسنة 2010، الذي يمنع ويعاقب أي جهة حكومية أو خاصة من احتكار أي خدمة أو حرمان الجهات الأخرى من حق المنافسة وتكافؤ الفرص). وكانت الأمانة العامة لمجلس الوزراء، قد وجهت الوزارات بالعمل على نظام منصة للإعلان عن المناقصات الحكومية.

 

 


مشاهدات 39
أضيف 2026/07/27 - 12:06 AM
آخر تحديث 2026/07/27 - 1:31 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 132 الشهر 29106 الكلي 15934233
الوقت الآن
الإثنين 2026/7/27 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير