السلام الإقتصادي
كامل كريم الدليمي
في عالم اليوم، لم يعد الأمن يُقاس بعدد الجنود أو حجم الترسانة العسكرية فحسب، بل أصبح الاقتصاد والتكنولوجيا والاستثمار ركائز أساسية لقوة الدول واستقرارها. فالدول التي تمتلك اقتصادًا متينًا وقدرة على استقطاب الاستثمارات هي الأقدر على تحقيق الأمن المستدام.
ومن هذا المنطلق، فإن ما طُرح خلال زيارة السيد رئيس الوزراء إلى واشنطن ولقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن التحول من الوجود العسكري الأمريكي إلى حضور اقتصادي واستثماري عبر الشركات، يعكس تحولًا في طبيعة العلاقات الدولية، من مفهوم الأمن العسكري إلى مفهوم السلام الاقتصادي.
إن استبدال القوات بالشركات الاستثمارية لا يعني التخلي عن الأمن، بل إعادة تعريفه. فالمصانع، ومشاريع البنية التحتية، ونقل التكنولوجيا، وخلق فرص العمل، كلها أدوات تبني الاستقرار وتحد من أسباب الصراع. فالاستثمار يرسخ المصالح المشتركة، ويعزز التنمية، ويمنح الشباب فرصًا للإنتاج بدلاً من الانجرار إلى دوائر العنف.
لقد أثبتت التجارب العالمية أن التنمية الاقتصادية والتقدم التكنولوجي أصبحا أكثر تأثيرًا في قوة الدول من القوة العسكرية وحدها. فالأمن الاقتصادي اليوم يتجاوز الأمن العسكري في قدرته على حماية مستقبل الشعوب، لأنه يحقق الرفاه والاستقرار ويؤسس لاقتصاد قادر على مواجهة الأزمات.
إن العراق يمتلك من الموارد والإمكانات ما يؤهله لأن يكون مركزًا اقتصاديًا واستثماريًا مهمًا في المنطقة، إذا ما أحسن استثمار موقعه الجغرافي وثرواته البشرية والطبيعية. ومن هنا، فإن بناء شراكات اقتصادية قائمة على المصالح المتبادلة قد يكون الطريق الأمثل لترسيخ السلام وتحقيق التنمية المستدامة.إن المستقبل لن يكون لمن يملك السلاح فقط، بل لمن يملك المعرفة، والتكنولوجيا، والاقتصاد القوي. فـالسلام الاقتصادي لم يعد شعارًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية لضمان أمن الدول واستقرارها وازدهار شعوبها .