طوابير الأمل المكذوب
نوفل الراوي
العلم بلغ عنان السماء ، و اهل العلم صاروا يفككون اجزاء الذرة الواحدة في اصرار محموم للمزيد من الاكتشافات العلمية التي من شانها العمل على تخفيف الآم البشر ، وفتح افاق جديدة لهم تعينهم في تحقيق كل ما يصبون اليه .. ولكن في المقابل و على الرغم من ثورة التواصل الاجتماعي و الذكاء الاصطناعي و التقنيات الحديثة ، وتعدد الجامعات بتخصصاتها العديدة ما زال يعيش ( افراد) يرفضون العيش في القمة و يفضلون القاع عليها .. ما زالوا يصدٌقون كلام المشعوذين والدحالين .. انهم يقصدونهم في غرفهم المعتمة ، و ينثرون عليها الاف الدنانير بسخاء كي يحرزوا ( خرزة) المحبة ، او ينالوا رضا زوج تافه لم يحسن التعامل مع زوجه .. مكاتب في السر والعلن تمارس هذا النوع من الخديعة من اجل افراغ جيوب الحمقى ، و الطامحين للفوز بمحبة الطرف الاخر .. و لان اهل الدجل يتقنون تفاصيل اللعبة القذرة التي يلعبون بها مع اصحاب القلوب المهشمة فقد ( استعانوا) بتقنية الحاسوب لتمرير لعبتهم مع البسطاء ، و بدووا وكانهم يشرعون لفن الدجل و يؤسسون قواعده على اسس تحظى بقبول اجتماعي رحب ..
و ربٌ سائل يسأل : من هم جمهور اولئك الدجالين .. و ما نسبتهم داخل المجتمع ؟ .. سؤال اتوقعه .. لكن الاجابة عليه يسيرة ايضا .. وعلى الرغم من عدم توفر دراسة اكاديمية دقيقة تحدد ابعاد هذه المشكلة الاجتماعية ؛ الا انني استطيع الجزم ان متدنيٌ التحصيل العلمية و الاميون و العاطلون عن العمل ، و المهزومون عاطفيا هم من يمثل السواد الاعظم لهذا الوباء .. انهم يبحثون عن خلاص ، او قشة تنتشلهم من ذلك الفشل الملتف حول رقابهم .. اما نسبتهم داخل المجتمع فلن اتحدث عنها ، فهما كانت النسبة ضئيلة يجب ان تعالج .. ثم تنتهي .. و حسنا فعلت الحكومة المحلية في الموصل وبالتنسيق مع الاجهزة الامنية حين بدات بالتحري عن اوكار الشر و القاء القبض على اشخاص متهمين بهذا النوع من الفساد .. الانباء تناقلت عن القبض على دجال في ايسر المدينة بعد استدراجه لمكان مناسب في حادثة جديدة سبقتها احداث مشابهة .. ومن الطريف ان احد ( السحارين) ممن القي القبض عليه وجد في معيته قوائم باسماء نساء يقصدونه لغرض ( حل) مشاكلهن العاطفية والشخصية !! .. ولولا المشاكل التي ستنجم لكان بالامكان عرض اسماء كل المراجعات له!! ..
مرة ثانية اكرر اين دور المؤسسة الدينية و التربوية وحتى الاسرية في اشاعة التوعية ، و التحذير من هذه المخاطر التي يحاسب عليها القانون ، و تسخط رب العالمين.