الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
قصص فصيرة

بواسطة azzaman

قصص فصيرة

احمد السلمان

 

زهايمر

 

عند منتصف الليل، وفي منتصف الطريق،  توقف واشعل سيجارته بعد أن اصابه الغثيان بعد جلسة مملة لاصدقاء مسوخ. الكل كان يتحدث عن الماضي . كنت وكنت وكنت . حتى انه هرب بطريقة غريبة معتذرا لهم بأن اتصال قد وصله عبر هاتفه النقال يخبره بأن والدته قد توفت .. رغم أن الجميع يعلم  انها توفت قبل أكثر من عشرة أعوام. توقف قليلا محاولا استذكار الماضي، ولكن كيف له ذلك والزهايمر بطش بذاكرته تماما، حتى لم يعد يستذكر وجه حبيبته وقد غادرته منذ زمن بعيد.

حاول ان يكتب شيئا على ورقة ممزقة، حصل عليها من احد الارصفة. كان يملك ورقة دون قلم . لفتهُ الحيرة و قرر أن يكتب على صفحة ذاكرته المنخورة :

من يكتب تاريخه على الرمل

لا ترحمه الريح

 

متقاعد

 

عند ناصية بيته المعرض للزوال بسبب هرم عمره جلس يبحث عن شيء يشغله بعدما لامس الثلج شعره وانتشر احفاده ينادونه " جدي" . ضحك كثيرا على ماض كان فيه هو البطل، وتذكر انه كان قد تجول كثيرا في شارعي أبا نؤاس والسعدون وفي الزحامات كم حاول أن يكون لصق نساء جميلات مثيرات من اجل ينعش  أحلامه الشهوانية . بالأمس صدر قرار بإحالته على التقاعد ولم يكن مكترثا للقرار، إذ لم يتخيل يوما أن يمسي عاطلا ..  قال في قرارة نفسه : انا شاعر وقاص ومدرس لغة عربية . ربما سيسخر الكثير مني عندما اعلن ثورتي، واعمل في بسطة لبيع السجائر والعلكة، ولن ابحث عن وطن  يقتلني  لحظة توهجي . ساحمل بقايا حياتي واحلامي  وارسم لها اجنحة واطلقها الى السماء. ولاشيء يستحق الحياة .

 

طلاسم

 

 راح بدنها يرتعش كله، على الرغم من أنها تحتضن الموقد، بعد ان اخبرتها العرّافة انها عاقر .. تملكها هلع عظيم أذ فكرت: ماذا لوعرف زوجها بالأمر؟ قالت: سيطلقني حتما .. سلوى فتاة في السابعة عشرة من عمرها، لها قوام الخيزران ووجه الثلج وشفاه الورد، بعدما غادرتها العرّافة أكتسى وجهها بالشحوب وأخذ القلق ينهشها. نصف الدار، التي تسكنها العائلة المكونة من زوجها سالم، الذي لم يكمل الابتدائية، وامه وشقيقاته الثلاث، تمثل لها، على صغرها، عالما فسيحا رحبا.  وكانت بمثابة الفردوس لها بعدما كانت تسكن مع زوجة ابيها واخوانها الخمسة في غرفة اشبه بالقبر. احلامها البسيطة تكاد تلفظ أنفاسها امام ما قالته العرّافة. ربما ستخبر زوجها عن الحقيقة ولكنها خشت من رد فعله.  عند حلول المساء وصل سالم زوجها متعبا من يوم عمل شاق في بسطات الباب الشرقي، احتارت سلوى باخباره النبأ ولكنها قررت اخيرا ان تستسلم للحقيقة، جمعت شتات قوتها واخبرته، فوجئت به يغرق بالضحك ويقول مقهقا :  حسنا فعلت العرّافة الخرقاء فنحن نعيش في زمن العرّافات.


مشاهدات 48
الكاتب احمد السلمان
أضيف 2026/07/15 - 3:01 PM
آخر تحديث 2026/07/16 - 1:06 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 121 الشهر 16461 الكلي 15921588
الوقت الآن
الخميس 2026/7/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير