الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هرمز بين الحرب والسلام وأفواه الفقراء

بواسطة azzaman

هرمز بين الحرب والسلام وأفواه الفقراء

عادل العبيدي

 

لم يكن مضيق هرمز يومًا مجرد ممرٍّ مائيٍّ تعبره ناقلات النفط، بل ظلّ شريانًا نابضًا تتقاطع فيه مصالح العالم، وتتشابك عنده خيوط السياسة والاقتصاد والحروب. فمنذ عقود، كلما ارتفعت نبرة التهديد في المنطقة، عاد اسم هرمز إلى الواجهة بوصفه بوابةً قد تشعل العالم أو تُطفئه، بينما يبقى الفقراء وحدهم يدفعون الثمن في كل مرة.

إنّ الحديث عن إغلاق المضيق أو تهديد الملاحة فيه لا يعني الدول الكبرى وحدها، بل يمتد أثره إلى موائد البسطاء، وأسعار الخبز، وكلفة الوقود، ووجع العائلات التي تنتظر قوت يومها. فحين ترتجف الأسواق العالمية خوفًا من حربٍ محتملة، تتضاعف أسعار النفط، ويبدأ الفقراء في الشرق والغرب رحلةً جديدة مع الجوع والحرمان، وكأنهم الحلقة الأضعف في لعبة المصالح الكبرى.

شعوب المنطقة

الدول العظمى تنظر إلى هرمز بعين الاقتصاد والنفوذ، أما شعوب المنطقة فتنظر إليه بعين الخوف من الخراب. فكل صاروخ يُطلق، وكل سفينة تُحتجز، وكل خطابٍ متشنج، يعني مزيدًا من التوتر الذي ينعكس على الأمن والاستقرار. وفي خضم هذا الصراع، تضيع أصوات الناس البسطاء تحت ضجيج التصريحات السياسية وصفقات السلاح. ولأنّ المنطقة تقف على حافة اشتعال دائم، فإنّ السلام لم يعد ترفًا سياسيًا، بل ضرورة إنسانية لحماية الشعوب من الانهيار. فالحروب لا تصنع إلا المقابر، بينما يصنع السلام فرص العمل، ويحفظ كرامة الإنسان، ويمنح الأطفال حقهم في مستقبلٍ لا تلتهمه النيران.

هرمز اليوم ليس مجرد مضيق بين ضفتين، بل اختبارٌ أخلاقي للعالم كله: هل تُدار الأزمات بعقلٍ يحفظ مصالح الشعوب، أم تُترك رهينة الحسابات العسكرية والسياسية؟ وهل يدرك صناع القرار أنَّ أول من يختنق بدخان الحروب هم الفقراء الذين لا يملكون سوى الصبر؟

ستبقى أفواه الفقراء مفتوحة على انتظار رغيفٍ آمن، فيما يبقى هرمز معلقًا بين الحرب والسلام، بين أطماع ياسة

وحق الإنسان في الحياة .


مشاهدات 72
الكاتب عادل العبيدي
أضيف 2026/06/13 - 4:09 PM
آخر تحديث 2026/06/14 - 2:34 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 139 الشهر 12922 الكلي 15888403
الوقت الآن
الأحد 2026/6/14 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير