الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
بين الحقيقة والطشة.. حماية الصحافة الرياضية من تجّار الإثارة

بواسطة azzaman

بين الحقيقة والطشة.. حماية الصحافة الرياضية من تجّار الإثارة

 

النجف - نجم عبد كريدي

في السنوات الأخيرة، وبصورة لافتة للنظر، بدأت الساحة الرياضية تعاني من ظاهرة دخيلة على جسد الإعلام  المهني، تمثلت بظهور بعض الأشخاص الذين يطلقون على أنفسهم صفة صحفيين رياضيين، بينما هم في الواقع أبعد ما يكونون عن جوهر الصحافة ورسالتها السامية. فبدل أن تكون الكلمة أمانة، والمعلومة مسؤولية، تحولت عند البعض إلى وسيلة للضجيج والإثارة وصناعة الجدل الرخيص، خصوصاً فيما يتعلق بملف انتخابات اتحاد كرة القدم، وأسماء المرشحين لمنصب الرئاسة، حيث تُنشر أخبار وتحليلات وتوقعات لا تستند إلى أي مصدر موثوق أو دليل حقيقي، ثم لا تلبث الأيام أن تكشف زيفها وعدم صحتها.المؤلم في الأمر، أن هذه الأخبار المفبركة لا تُنشر عن طريق الخطأ أو سوء التقدير، بل في كثير من الأحيان تكون مقصودة لغرض “الطشة” الإعلامية، والسعي وراء لفت الأنظار وحصد التفاعل، حتى وإن كان الثمن ضرب الحقيقة وتشويه الرأي العام والإساءة للمهنة. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية، لأن الإعلام حين يفقد مصداقيته يفقد قيمته وتأثيره، ويتحول من سلطة رقابية تنويرية إلى أداة فوضى وتشويش.إن ما يقوم به هؤلاء يمكن توصيفه بعدة مسميات، أبرزها التضليل الإعلامي، عندما تُقدَّم الأكاذيب على أنها حقائق ثابتة، أو “فبركة الأخبار” عندما تُختلق القصص من الخيال دون وثيقة أو مصدر، أو الصحافة الصفراء التي تجعل الإثارة هدفاً أعلى من الحقيقة، فضلاً عن “التهويل الإعلامي” الذي يقوم على تضخيم أحداث غير موجودة أساساً. أما مهنياً، فإن أمثال هؤلاء لا يمكن وضعهم ضمن خانة الصحفي المهني، بل هم أقرب إلى مروجي الشائعات، وأبواق الإثارة، وصنّاع المحتوى الهابط الذي يسيء للمهنة أكثر مما يخدمها.

نقابة الصحفيين

ومن هنا، تبرز مسؤولية نقابة الصحفيين المركزية وفروعها في المحافظات، التي يُفترض أن تتحرك بجدية أكبر لمحاسبة كل من يسيء إلى سمعة الصحافة عبر نشر الأخبار الكاذبة والمفبركة، من خلال تشكيل لجان مهنية مختصة تتابع هذه الحالات، وتضع حداً لكل من اقتحم عالم الصحافة بلا مؤهلات أو ضوابط، مستنداً إلى الواسطة، أوالمجاملات، أو التوسلات، واللواگه وتبويس اللحى أو حتى الرشا ودفع الأموال للحصول على صفة إعلامية لا يستحقها للتباهي في الظهور وسط الملاعب وامام كاميرات التلفزيون!! والتبختر بباجه الإعلامي الذي وضعه على صدره!!.

فالصحافة الحقيقية ليست بطاقة تعريف أو لقباً يسبق الاسم، بل منظومة متكاملة من القيم والمبادئ والمسؤوليات. الصحفي الحقيقي هو حارس الحقيقة، والمدافع عن الصالح العام، وصاحب الرسالة التي تقوم على نقل الوقائع كما هي، لا كما يريدها المزاج أو المصلحة.                                                                   وهو الذي يتحقق من المعلومة قبل نشرها، ويبحث عن المصدر الواضح، والدليل المقنع، ويحترم عقل المتلقي، ويتحمل المسؤولية الأخلاقية والقانونية لكل كلمة يكتبها.ولكي يكون الصحفي ناجحاً ومؤثراً، لا بد أن يمتلك مجموعة من المهارات المهنية والتقنية والإنسانية في مقدمتها القدرة على التحقق من المعلومات، والالتزام بالدقة، والتعامل بحذر مع الادعاءات قبل نشرها، إضافة إلى مهارات الكتابة والتحرير وصياغة الأخبار بلغة سليمة وأسلوب واضح وجذاب.                                                                                  

كما أصبح الإلمام الرقمي ضرورة لا غنى عنها، عبر مواكبة التكنولوجيا الحديثة، وإتقان أدوات البحث والنشر والتحرير الإلكتروني.أما على المستوى الشخصي، فإن الفضول الصحفي وحب الاستطلاع يشكلان جوهر العمل الإعلامي، من خلال طرح الأسئلة الذكية او مايطلق عليها بالاستفهامات الستة» التي تعلمناها منذ البدايات الأولى في كليات الإعلام: من؟

حقيقة كاملة

ماذا؟ متى؟ أين؟ كيف؟ ولماذا؟، للوصول إلى الحقيقة الكاملة وكشف التفاصيل الخفية. يضاف إلى ذلك القدرة على العمل تحت الضغط، والمرونة، وسرعة البديهة، والتكيف مع المتغيرات المفاجئة في الميدان. ويبقى الجانب الأخلاقي هو الفيصل الحقيقي بين الصحفي المهني ومدّعي الصحافة، فالموضوعية والنزاهة والحياد واحترام القانون والشجاعة الأدبية، كلها أسس لا يمكن التنازل عنها مهما كانت المغريات أو الضغوط. لأن الصحافة التي لا تحترم الحقيقة، لا تستحق أن تُسمى صحافة. وفي النهاية، فإن الكلمة الصادقة تبقى، مهما ارتفع ضجيج الكذب والإثارة، لأن الحقيقة وحدها تملك القدرة على الصمود أمام الزمن، أما الأخبار المفبركة فسرعان ما تسقط وتسقط معها أسماء من روّجوها، ليبقى الإعلام المهني النزيه هو الصوت الذي يحترمه الناس ويثقون به.

 

 


مشاهدات 34
أضيف 2026/05/30 - 2:37 PM
آخر تحديث 2026/05/31 - 1:51 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 106 الشهر 29431 الكلي 15874625
الوقت الآن
الأحد 2026/5/31 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير