الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
 زهراء الساعدي.. صوت يراهن على الكتابة كرسالة إنسانية


تؤمن بأن الكلمة يمكن أن تغير شيئ

 زهراء الساعدي.. صوت يراهن على الكتابة كرسالة إنسانية

 

بغداد — الزمان

 

في مشهد أدبي يشهد دخول أصوات شابة تحاول تثبيت حضورها وسط تحديات النشر وتبدلات الذائقة، تبرز الكاتبة الشابة زهراء الساعدي بوصفها نموذجًا لجيل بدأ مبكرًا في اكتشاف أدواته، وسعى إلى تحويل التجربة الشخصية إلى نصوص تحمل أبعادًا إنسانية أوسع.

 

تقول الساعدي إن بدايتها مع الكتابة تعود إلى سن السادسة عشرة، حين وجدت في تدوين الخواطر مساحة للتعبير عمّا يدور داخلها من مشاعر وتساؤلات. لم تكن تلك النصوص الأولى سوى محاولة لفهم الذات، لكنها سرعان ما تحولت إلى مشروع أكثر جدية مع مرور الوقت، خاصة بعد أن عرضت كتاباتها على كُتّاب ذوي خبرة ونالت استحسانهم، وهو ما شكّل، بحسب وصفها، نقطة التحول التي شعرت فيها بأنها “أصبحت كاتبة فعلًا”.

 

هذا الاعتراف المبكر من الوسط الأدبي، إلى جانب مشاركتها في إصدار كتاب مشترك بعنوان “فتى الهيموفيليا”، منحها دفعة معنوية للاستمرار، وفتح أمامها أفقًا أوسع للتفكير بدور الكتابة خارج حدود التجربة الفردية.

 

الكتابة كرسالة

 

لا تنظر الساعدي إلى الكتابة بوصفها فعلًا جماليًا فقط، بل تعتبرها “رسالة وأمانة”، وهو ما يفسر تركيزها الواضح على القضايا الإنسانية في نصوصها. فهي تسعى، كما تقول، إلى نقل ما يشعر به الإنسان من آلام وآمال، وإلى تسليط الضوء على تجارب قد تبدو عادية لكنها تحمل في طياتها عمقًا إنسانيًا يستحق أن يُروى.

 

هذا التوجه يعكس وعيًا مبكرًا بطبيعة الدور الذي يمكن أن يلعبه الأدب في التأثير على المجتمع، خاصة في بيئة مثل العراق، حيث تتداخل التحديات اليومية مع الحاجة إلى مساحات للتعبير والتفريغ النفسي. ومن هنا، ترى الساعدي أن الكتابة يمكن أن تكون وسيلة للمساهمة في “نشر السلام والمحبة بين الأفراد”، وهو هدف طموح يضعها ضمن تيار أدبي يسعى إلى بناء جسور التواصل الإنساني عبر النص.

 

بين التجربة الشخصية وواقع المجتمع

 

في أعمالها، تميل الساعدي إلى المزج بين الخاص والعام؛ فهي لا تتردد في استلهام بعض تجاربها الشخصية، لكنها تحرص في الوقت ذاته على توظيفها بطريقة تخدم القارئ. وتوضح أن ربط التجربة الذاتية بالنص يأتي أحيانًا بهدف تقديم “نصيحة أو نور يضيء طريق الآخرين”، في محاولة لتجنّب تكرار الأخطاء أو الوقوع في المآزق نفسها.

 

لكن هذا البعد الشخصي لا يطغى على حضور المجتمع في نصوصها، إذ تؤكد أن كتاباتها غالبًا ما تعكس ما يمر به الناس من مشاعر وتجارب، وهو ما يمنح نصوصها طابعًا واقعيًا قريبًا من القارئ. هذا التوازن بين الذاتي والموضوعي يُعد من السمات التي يسعى كثير من الكتّاب الشباب إلى تحقيقها، لما له من دور في بناء نصوص تجمع بين الصدق والتأثير.

 

تحديات الإلهام والبحث عن التوازن

كغيرها من الكتّاب، تواجه الساعدي فترات من “الجفاف” أو فقدان الإلهام، لكنها تتعامل مع هذه الحالة بأسلوب عملي يقوم على الابتعاد المؤقت عن الكتابة. وترى أن الانشغال بهوايات أخرى، إلى جانب القراءة المستمرة، يساعدان على استعادة الطاقة الذهنية وفتح آفاق جديدة للأفكار.

هذا النهج يعكس فهمًا لطبيعة العملية الإبداعية التي لا تسير بوتيرة واحدة، بل تحتاج إلى فترات من التوقف وإعادة الشحن. كما يشير إلى أهمية القراءة بوصفها مصدرًا أساسيًا لتغذية الخيال وتطوير الأسلوب، وهو ما تؤكد عليه الساعدي باعتباره جزءًا لا يتجزأ من رحلة أي كاتب.

رسالة إلى الجيل الجديد

وفي حديثها عن الجيل الجديد من الكاتبات، توسّع الساعدي نصيحتها لتشمل كل من يمتلك موهبة أو يسعى إلى تطويرها. فهي ترى أن الاستمرار هو العامل الحاسم في تحقيق النجاح، رغم ما قد يواجهه المبدع من تحديات أو محاولات للتقليل من شأنه.

وتؤكد أن الثقة بالنفس والإيمان بالقدرات الشخصية يشكلان نقطة الانطلاق الحقيقية، مضيفة أن غياب هذا الإيمان يجعل الطريق أكثر صعوبة. هذه الرسالة، رغم بساطتها، تعكس تجربة شخصية لكاتبة شابة اختارت أن تمضي في طريقها رغم البدايات المتواضعة.

حضور شاب في مشهد متغير

 

تأتي تجربة زهراء الساعدي في وقت يشهد فيه المشهد الأدبي العراقي تحولات ملحوظة، مع تزايد حضور الأصوات الشابة التي تعتمد على وسائل جديدة للنشر والتواصل مع الجمهور. وبينما لا تزال التحديات قائمة، سواء على مستوى النشر أو الوصول إلى القارئ، فإن نماذج مثل الساعدي تشير إلى رغبة واضحة لدى الجيل الجديد في اقتحام هذا المجال وتقديم رؤى مختلفة.

 

وبين البدايات التي انطلقت من خواطر شخصية، والطموح الذي يتجه نحو معالجة قضايا إنسانية أوسع، تواصل الساعدي رحلتها في عالم الكتابة، محاولةً أن تجد لنفسها مكانًا في مشهد أدبي لا يتوقف عن التغيّر.


مشاهدات 54
أضيف 2026/05/10 - 11:54 PM
آخر تحديث 2026/05/11 - 1:03 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 78 الشهر 9724 الكلي 15254918
الوقت الآن
الإثنين 2026/5/11 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير