طريق العودة
نشوان عزيز عمانوئيل
في الصباح، فتح الدكان قبل موعده بربع ساعة... لم يكن هناك زبائن، ولا سببٌ واضح للعجلة،لكنّه شعر أن الجلوس في البيت صار أثقل من الوقوف خلف الطاولة الخشبية القديمة.
مسح الزجاج بقطعة قماش رطبة،
ترك خطًا مائلًا لم ينتبه له،
ثم عاد ومسحه بدقّة زائدة، كأن الخطّ خطأ أخلاقي يجب تصحيحه.
علّق الميزان في مكانه المعتاد،تأكّد أن الكفّتين متساويتان،
وتذكّر فجأة كيف كان أبوه يقول:
«العدل يبدأ من الأشياء التي لا تتكلّم.»
مرّت امرأة تسأل عن سعر العدس.
أجابها بهدوء،
لم تشتَرِ.
ابتسمت واعتذرت،
فأومأ برأسه، كأنه هو من ينبغي أن يعتذر.
في الظهيرة، جلس على الكرسي القصير خلف الدكان... الشمس لم تكن حارّة،
لكنها كانت واضحة أكثر من اللازم،
تكشف الغبار فوق الأكياس،
وتُظهر يديه وقد صارتا أبطأ مما يتذكّر.
فكّر في الرسالة التي لم يكتبها،
وفي الزيارة التي أجّلها،
وفي الجملة التي قالها يومًا وظلّ صداها عالقًا في صدر شخصٍ آخر.
حين أذّن العصر،أغلق الدكان نصف إغلاق،
ليس لأن الوقت انتهى،
بل لأن اليوم اكتفى.
في طريق العودة،
لاحظ أن الشجرة عند الزاوية ما زالت هناك،
لم تكبر كثيرًا،ولم تمت.
اكتفى بذلك...
وأختفى وسط الحشود