الشعب الكردي ضحية
يونس حمد
في أعقاب نهاية الحرب العالمية الأولى في العقد الثاني من القرن الماضي، شهد العالم، ولا سيما الشرق الأوسط، وضعاً استثنائياً اتسم بمشاكل والأحداث وتعقيدات لا تزال قائمة حتى اليوم. لعبت القوى الاستعمارية دوراً سلبياً في منع شعوب هذه المنطقة من نيل حقها في تقرير المصير، وخاصة الشعب الكردي، الذي عانى من ممارسات لن يمحوها التاريخ، لا اليوم ولا غداً. بعد أحداث ما يُسمى بالربيع العربي في العقد الأول من هذا القرن، وما تلاها من دخول منظمات إرهابية، من بينها داعش، إلى المنطقة، تغيرت أمور كثيرة على الساحة العسكرية والسياسية. تدخلت القوى الكبرى، بقيادة الولايات المتحدة وحلفائها، رسمياً في الصراعات الدائرة في هذه المنطقة، التي كانت أصلاً غارقة في الصراعات. ونتيجة لهذه الأزمة الكبرى، التي أثرت على العالم عموماً والمنطقة خصوصاً، تحمل الكرد وطأة هذه الأزمات والضغوط، لا سيما من الحكومات والقوى العالمية. كذلك، وقعت هجمات من قبل منظمات إرهابية. ولكن بفضل حكمة الرئيس بارزاني وعزيمته، تم احتواء هذه المؤامرات والمشاكل التي كان من الممكن أن تعيدنا إلى نقطة الصفر. لقد حقق الرئيس بارزاني المستحيل لشعبه وتجنب الأزمات. وفي الآونة الأخيرة، في أعقاب الأحداث المعقدة في سوريا، وإزاحة النظام السابق برئاسة بشار الأسد من السلطة، واستيلاء مجموعة جديدة بقيادة محمد الجولاني، الذي عُرف لاحقًا بالرئيس الآمر الواقع أحمد الشرع، على السلطة، تدهور الوضع من سيء إلى أسوأ. لعب القتال دورًا محوريًا في تشكيل الواقع الجديد. هذه المرة، كما في الحالات السابقة، كان الشعب الكردي في غرب كردستان أول الضحايا. كان لهجمات الحكومة السورية الجديدة والميليشيات التابعة لها، فضلًا عن القبائل المسلحة، تأثير عميق على الوجود الكردي. أثبتت الممارسات ضد المدنيين الكرد ، بما في ذلك القتال والحصار، أن حكومات المنطقة، بغض النظر عن توجهاتها أو انتماءاتها أو حجمها، لن تحمي شعبها بل ستتصرف كما فعلت الحكومات السابقة. تُلقي أحداث الماضي والحاضر بالمسؤولية على عاتق العديد من الجهات الفاعلة في صنع القرار، وفي مقدمتها الحكومات. وللأسف، أصبحت وسائل الإعلام العربية، التي تتبنى نهجاً غير عقلاني تجاه الأحداث الجارية في غرب كردستان وأجزاء من سوريا، متواطئة في هذه الأحداث وتتحمل جزءاً من هذه المسؤولية. فهي تتجاهل الدور الذي لعبه الكرد في حماية العرب وغيرهم من الجماعات العرقية والدينية في المنطقة، لا سيما من التنظيمات الإرهابية. إن الوجود الكردي مضمونٌ لبقائه، فقد تحمل هذا الشعب أبشع أنواع الوحشية، كحملة الأنفال، والهجمات بالأسلحة الكيميائية، والحروب الإبادية، ولكنه في نهاية المطاف انتصر رافعًا راية النصر عاليًا، بينما مُني الطرف الآخر بالهزيمة والإذلال.