نادي أربيل: العداء الإعلامي - الماضي والحاضر
يونس حمد
يشارك نادي أربيل الرياضي في الدوري الوطني لكرة القدم منذ ثمانينيات القرن الماضي. وعلى مر السنين، كان النادي -الذي يُنظر إليه على نطاق واسع كفريق كبير يتمتع بقاعدة جماهيرية عريضة- محطاً لتعليقات غير معتادة وغالباً ما تكون مجحفة. ففي أوائل الثمانينيات، وحين كان الفريق ينافس في دوري الدرجة الثانية ثم الأولى، كانت مدرجات الملعب تكتظ بالجماهير التي تلوح بالأعلام الصفراء، في حين كانت الفرق المنافسة تجد صعوبة بالغة في استقطاب حتى حفنة قليلة من المتفرجين؛ وهي حقيقة لا تقبل الجدل. وللإنصاف، كثيراً ما شنت وسائل الإعلام -وحتى المسؤولون في ذلك الوقت- هجمات غير لائقة ضد الفريق، الذي كان حينها الممثل الوحيد لإقليم كوردستان في الدوري. ونحن نتذكر بوضوح كيف كانت وسائل الإعلام تتعامل مع انتصارات أربيل وكأنها مجرد انتصارات لفريق شعبي صغير، بينما كانت تبرز خسائره في العناوين الرئيسية للحط من قدر الفريق وإنجازاته. وبالمثل، كان يتم تضخيم أي شجار أو حادثة بسيطة في ملعب أربيل البلدي (الذي أُعيدت تسميته لاحقاً بملعب فرانسو حريري) بشكل مبالغ فيه من قبل أصوات إعلامية غير مسؤولة -وكأن كارثة كبرى قد وقعت- في حين كانت حوادث مماثلة في بغداد أو مدن أخرى تمر دون أن يلتفت إليها أحد، وكأن شيئاً لم يكن. واستمر هذا النمط حتى بعد عام 2003، وإن كان على نطاق أوسع. ومع مرور الوقت، تغيرت أحوال النادي وبدأ المسؤولون يولون الفريق اهتماماً متزايداً؛ وتُرجم هذا النجاح إلى الفوز بالبطولات وتحقيق إنجازات بارزة في مختلف المسابقات الآسيوية والإقليمية -بما في ذلك الحصول على المركز الثاني في كأس الاتحاد الآسيوي- حيث حافظ النادي باستمرار على مكانته ضمن فرق النخبة. ومع ذلك، عاد النمط المألوف للظهور من جديد؛ وسواء كان ذلك بدافع الحسد أو إحياءً لخصومات قديمة، فإن المشهد الإعلامي الحالي يلعب دوراً كبيراً في تأجيج العداء تجاه «الأصفر الملكي». وما لم يتم إسكات هذه الأصوات السامة، فإن مثل هذه الحوادث والعداء بين قواعد الجماهير المتنافسة لن تؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد، مما يضر في النهاية بالدوري نفسه. وفي الواقع، يظل نادي أربيل الرياضي محور اهتمام وقوة هائلة في كل بطولة يشارك فيها؛ وقد فشل المناهضون في تغيير هذه الحقيقة، إذ يواصل النادي تجسيد الإرث المشرف للروح الرياضية التي ميزته منذ تأسيسه وحتى يومنا هذا.