أمامنا اليوم عراق آخر
صلاح الربيعي
ليس العراق الذي أمامنا اليوم هو العراق الذي عرفناه قبل 50 عاما أو أكثر لقد تغير كثيراً ليس في الشوارع والبنايات والسيارات والحياة العامة فحسب بل في سلوكيات المجتمع وعلاقاته وقِيمِهِ الانسانية والاجتماعية التي كانت تشكل أساس الحياة والتعايش بين الناس
ففي الماضي كانت للكلمة وزن وللوعد قيمة وللجار حرمة وللصداقة معنى وكان الإنسان يثق بأخيه الآخر دون أن يبحث او يستفسر عن اخلاقه وسمعته أما اليوم فقد أصبحت المصداقية عملة نادرة والثقة مهزوزة بين الناس والأمان الاجتماعي مفقود والعهد عند البعض مجرد كلام قابل للنقض في أي لحظة
وكل هذه التحولات لم تأت ِ من فراغ وانما بسبب تراكم الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وانتشار ثقافة المصالح والمنافع الشخصية وأصبح بعض الناس يقيسون علاقاتهم الاجتماعية بما يحصلون عليه منها وليس بما يقدمونه فيها ومع الوقت وكثرة المشكلات فقد اضطر الإنسان السَوي إلى الحذر والشك والابتعاد عن الآخرين وكأنه يعيش بين غرباء وليس بين أبناء مجتمع واحد
والعلة ليست في الزمن الذي نقول عنه قد تغير وانما المجتمعات هي التي تغيرت في سلوكها وانماط تعاملاتها فيما بينها حيث تراجعت القيم الانسانية السامية وتحل محلها قيماً غريبة جديدة لم يالفها الشعب العراق قبل سنوات لذا يحتاج المجتمع الى إعادة اصلاح سلوكه من خلال التعليم وتدخل النخب الاكاديمية ورجال الدين ومؤسسات المجتمع المدني وبدعم من القانون لاجل ضبط البوصلة قبل ان تفقد اتجاهاتها قبل ان تضيع الكلمة ويسقط الوعد ويضعف الأمان ويصبح المجتمع أكثر قسوة ويدفع الإنسان النزيه الملتزم ثمن أخطاء الآخرين وبدلاً من أن نسأل
لماذا تغير الزمن علينا السؤال ماذا حدث للعراقيين ؟