إصدار جديد يرصد علاقة الإعلام بالجمهور
قراءة أكاديمية تستعرض أسرار صناعة الرأي العام
بغداد - الزمان
صدر للباحث والأكاديمي هادي عبد الله العيثاوي، كتاب جديد بعنوان (الإعلام وصناعة الرأي العام)، يستعرض فيه مفهوم الرأي العام ونشأته وتطوره، والعلاقة المتبادلة بين وسائل الإعلام وتشكيل اتجاهات الجمهور ومواقفه تجاه القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية. ويأتي الكتاب في إطار بحثي يسعى إلى (تقديم قراءة موسعة لظاهرة الرأي العام، بوصفها من الظواهر القديمة التي رافقت المجتمعات البشرية منذ نشأتها، قبل أن تتعدد تسمياتها وتطور مفاهيمها لتأخذ في العصر الحديث صورتها المعروفة بمصطلح الرأي العام)، وأشار الباحث في كتابه إلى (صعوبة الوصول إلى تعريف جامع مانع للرأي العام، في ظل تعدد التعريفات واختلافها باختلاف الزوايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي ينظر منها الباحثون إلى الظاهرة)، مبيناً أن (الرأي العام يمثل مجموعة من الآراء والاتجاهات والقيم والمعتقدات التي تتشكل لدى أفراد المجتمع إزاء قضايا وموضوعات مشتركة)،
وتحدث المؤلف في جانب من كتابه عن (نشأة الرأي العام، مستعرضاً جذوره التاريخية منذ ظهور التجمعات البشرية الأولى، وما رافق تطور المدن والمجتمعات من أشكال للمشاركة في مناقشة القضايا العامة واتخاذ القرارات، وصولاً إلى المراحل التي شهدت انتقال المجتمعات من أنماط الحكم التقليدية إلى أشكال أكثر تنظيماً في صناعة القرار)، وسلطت القراءة الضوء على (التحولات التي طرأت على الرأي العام عبر العصور، ودور المجالس والجماعات ووسائل الاتصال المختلفة في التعبير عن مواقف الناس)، لافتة إلى أن (الرأي العام لم يكن ظاهرة ثابتة، بل ظل يتغير بتغير الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية)، وركز العيثاوي في مؤلفه، على (الدور المحوري الذي تؤديه وسائل الإعلام في صناعة الرأي العام وتوجيهه)، مؤكداً أن (الإعلام لم يعد مجرد وسيلة لنقل المعلومات والأخبار، بل أصبح أحد أبرز العوامل المؤثرة في تشكيل الاتجاهات والمواقف، ولا سيما مع التطور المتسارع في وسائل الاتصال وانتقال الجمهور من وسائل الإعلام التقليدية، كالإذاعة والتلفزيون، إلى الفضاء الرقمي وشبكات الإنترنت).
ثورة اتصالية
وافادت مقدمة الكتاب (بأهمية دراسة الرأي العام تزامناً مع الثورة الاتصالية التي يشهدها العالم)، موضحة أن (التطور الكبير في وسائل الاتصال أسهم في إعادة تشكيل طبيعة العلاقة بين الإعلام والجمهور، وفتح مجالات أوسع أمام الأفراد للتعبير والمشاركة والتفاعل مع القضايا العامة)، وذهب الكاتب إلى أن (الجمهور ليس كتلة متجانسة، وإنما يتكون من فئات متعددة تختلف في مصالحها واتجاهاتها وأيديولوجياتها وانتماءاتها الثقافية، الأمر الذي يجعل عملية صناعة الرأي العام أكثر تعقيداً، ويمنح وسائل الإعلام دوراً مهماً في الوصول إلى مختلف شرائح المجتمع والتأثير في اتجاهاتها)، ساعياً إلى (ايجاد معالجة تجمع بين البعد التاريخي والنظري لدراسة الظاهرة، مع التركيز على ضرورة الإعلام في تشكيل الرأي العام، بما يجعله مادة معرفية للطلبة والباحثين والعاملين في مجال الإعلام والاتصال، فضلاً عن المهتمين بدراسة التحولات التي طرأت على علاقة وسائل الإعلام بالمجتمع).
يذكر أن (العيثاوي حاصل على دكتوراه في فلسفة الإعلام، وماجستير في التاريخ الحديث، إلى جانب مؤلفاته «الاتصال الرياضي من جدران الكهوف إلى الأقمار الصناعية، موجز تاريخ الإعلام الرياضي، فنون الإعلام الرياضي التلفزيوني: النظرية والممارسة، الإعلام التلفزيوني المتخصص، الذاتية والموضوعية في الأعمدة الصحفية، كما نشر العيثاوي عدداً من البحوث الأكاديمية، من بينها دراسة تعامل موفري مضمون الإعلام الرياضي مع الأزمات – قسم الإعلام في وزارة الشباب والرياضة أنموذجاً، المنشورة في مجلة الباحث الإعلامي، فضلاً عن البحوث والدراسات المتخصصة في مجلات أكاديمية، من بينها مجلة الباحث الإعلامي التابعة لكلية الإعلام بجامعة بغداد). وأفاد مختصون بأن (الكاتب يمتاز بتنوع موضوعاته بين الدراسات الإعلامية والاتصال والتاريخ الرياضي، فضلاً عن اهتمامه بالعلاقة بين وسائل الإعلام والجمهور، ودور التلفزيون والصحافة في صناعة الصورة والاتجاهات والرأي العام)، كما يأتي كتابه الجديد «الإعلام وصناعة الرأي العام» امتداداً لمساره البحثي، الذي يهدف إلى (معالجة قضية أوسع تتصل بطبيعة الرأي العام، ونشأته، ومكوناته، والعلاقة بين وسائل الإعلام والجمهور، ودور الإعلام في تشكيل الاتجاهات والمواقف العامة).