الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
قراءة جديدة في ضرورات التكامل العربي

بواسطة azzaman

قراءة جديدة في ضرورات التكامل العربي

خالد حمزة المعيني

 

     يكتسب هذا العنوان  وتحديدا في المرحلة الراهنة أهميته في ظل إستمرار حالة الغيبوبة وحالة الشلل التي يتخبط فيها العالم العربي ، إلى الحد الذي بات من يتدخل ويقرر مصير الكثير من قراراته المصيرية قوى الجوار الإقليمي المتنفذة  وكذلك القوى الدولية .

ففي الوقت الذي يراوح فيه ملف إستعادة التكامل والأمن القومي العربي ، منذ ما يقارب نصف قرن  ، في حالة من الغيبوبة والشلل التام  ، كما تعيش مؤسساته الرسمية كجامعة الدول العربية موتا سريريا ، فإن رياح التغيير في معادلات الصراع الإقليمي وحجم التهديدات والتحديات الوجودية التي يكابدها ، قد تجاوزت الآليات القديمة للتعاون العربي ومؤسساته التي بات من الواضح إنها قد أصبحت عاجزة وغير قادرة على الإستجابة لطبيعة التحديات والتهديدات المتسارعة ، لا شك لا يمكن القول بإمكانية قياس متغيرات جديدة بأدوات قديمة .

يقول شارل ديغول ( عندما تريد أن تتحدث في السياسة عليك إبتداءا النظر إلى الخارطة ) ، في ظل سرعة الإصطفافات والإستقطابات المتسارعة فإن الوطن العربي يجد نفسه في قلب هذا الصراع لإعتبارات كثيرة لعل في مقدمتها موقعه الجيوبوليتيكي وإمتداده الرابط بين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب، والسبب الثاني كونه يمثل عصب الطاقة العالمي وممراته الى الغرب .

صراع دولي

وقوع الوطن العربي كخط تقسيم للصراع الدولي القادم بين محوري ( إيران – الصين – روسيا ) وبين محور ( إسرائيل – أميركا – أوربا ) سلاح ذو حدين ، فمن جانب يضعه هدفا للتمزيق والتشرذم في ظل إنقسام الأنظمة السياسية وولاءاتها ، ومن جانب آخر يمنحها فرصة أكبر للمناورة في تجميع أوصالها وتحسين شروطها للتكامل في ظل الحاجة لها من جميع الأطراف وإمكانية أن تكون بيضة قبان الصراع .

عند مراجعة تجارب العمل العربي المشترك فإنه ليس من الصعب الوقوف على علة الفشل والإجهاض المتكرر الذي لم يعد رحم الوطن العربي يتحمل معه المزيد من تجارب الفشل ، لا شك هناك ضرورة في تلمس مقدمات الطريق مجددا بما يتيح خيارات واقعية وعقلانية لصانع ومتخذ القرار العربي ، تقوم على أفكار جديدة خارج الصندوق ومتحررة من خطابات وشعارات القرن المنصرم حيث تحكمت العواطف والإيديولوجيا المستوردة  والأنظمة السياسية كبنية فوقية بمصير معظم هذه التجارب فأصبحت أثرا بعد عين وجرحا غائرا  لايزال غير ملتئما في ضمير أبناء هذا الوطن .

لتلمس آليات جديدة إبتداءا مطلوب من النخب الفكرية الإنقطاع عن الطريقة التقليدية والموروث السياسي الذي بات يثقل العقل العربي والمباشرة بتبني سياسة المستقبل ( فيوجرتي ) والمباشرة بدراسة وتحليل مدخلات القوة والضعف في الحالة العربية ليتسنى رسم المخرجات ، سيبقى الإقتصاد والمصلحة المشتركة على المدى الإستراتيجي القريب هي الرابط السريع ولعل ما يجري في مضائق البحر العربي والبحر الأحمر وما تحمله في طياته من عناصر خنق إقتصادي وعجز الدول العربية ومعاهدة الدفاع العربي المشترك خير عنوان على حالة التشرذم والدفاع المفرد والإعتماد على الغير في حماية الأمن القومي العربي ، رغم الإمكانيات الهائلة المادية والتسليحية والبشرية  التي تمتلكها الدول العربية .

لعل مركب النقص الكبيرة في خاصرة مستقبل العالم العربي هو ذلك الضياع والفجوة المخيفة لأجيالنا الصاعدة ، غياب الأهداف وغياب البوصلة والرغبة في الضياع في غيابت الغربة نتيجة الإحباط وإنعدام الأمل ، فجوة تواصل الإجيال هو الدمار المستقبلي ، فخلال ما يقارب قرن ، كانت الأرض العربية مسرحا وحقلا للتجارب الفكرية التي إستنزفت موارد الوطن العربي ماديا وبشريا وزرعت أحقادا سياسية ونفسية لا يزال أثرها ماثلا ، بل أكثر خطرا من الحدود الوهمية التي رسمها المستعمرون .

تجارب ايديولوجية

ولعلي سأكون أكثر جرأة في إن التجارب الآيديولوجية القومية والماركسية والإسلام السياسي التي إجتاحت وطننا العربي ، قد أصبحت من حيث التجربة والنتيجة أصبحت من التاريخ والأدب السياسي ، مما يجعل من الفراغ الفكري أمرا خطيرا ، آن لهذه الأجيال أن تغادر التاريخ وحلقاته المفرغة وتنطلق إلى رحاب المستقبل بكل قوة ، هذه الأجيال بحاجة لبارقة أمل ، بحاجة لهدف تكافح من أجله ، هي بأمس الحاجة لإستعادة الوعي  والثقة بنفسها مجددا .

أولا – صياغة وترتيب أولويات المخاطر والتهديدات المباشرة وغير المباشرة

ثانيا – تحديد عناصر القوة والفرص الحالية في ظل مستجدات الصراع الإقليم - الدولي

ثالثا - تغيير آليات التكامل ، فمن العبث إمكانية قياس متغيرات جديدة بأدوات قديمة

رابعا – ربط مشاريع حافات التكنولوجيا العسكرية الجديدة التي غيرت مجرى الحروب

أخيرا هناك معادلة ستراتيجية مفادها : ( قد تنشأ ظروف محيطة بالطرف الأضعف في معادلة أي صراع ، لا يد له فيها ، فتشكل له في لحظة ما ، رافعة لكي يستعيد مكانته لكن بشرطين :أولا -  أن يكون مستعدا ، وثانيا - أن يعرف ماذا يريد ).

رئيس مركز دجلة للدراسات


مشاهدات 40
الكاتب خالد حمزة المعيني
أضيف 2026/08/15 - 1:52 AM
آخر تحديث 2026/08/15 - 3:10 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 231 الشهر 15316 الكلي 16105020
الوقت الآن
السبت 2026/8/15 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير