غربة
جاسم الطائي
قد أثقلَتها تباريحُ المسافاتِ
لغايةٍ ولها سبعُ احتمالاتِ
مرَّت هناكَ ٠٠هنا اللَّا أين وجهَتُها
وَشْمٌ خُطاها على كلِّ المساراتِ
يعيدُ تشكيلَ كثبانٍ وأوديةٍ
ويطلقُ البحرَ مجهولَ البداياتٍ
وشمٌ خطاها وبعضُ الخَطوِ مهلكةٌ
إن كانَ لعبةَ حظٍّ في متاهاتِ
ما ضَرَّ إنْ أدرَكَت توقيتَ رحلتِها
كلُّ المواعيدِ مسخٌ للغدِ الآتي
أيُّ المغاليقِ لم تَجهلْ مفاتِحَها؟!
كم كسّرَ الدهرُ أرواحاً كمرآةِ
من دونِ جدوى تَجَلّى حُلمُها سفراً
كم تُعجِزُ الحلمَ أختامُ الجوازاتِ
جوازُها لغةٌ لا حرفَ يشبهُها
لا روحَ للختمِ لا فوضى بميقاتِ
تَحكي عن الموعدِ المفقودِ يلمزُهُ
شيءٌ من الدّهشةِ الحُبلى بسوءاتِ
العَتمُ ميلادُه يُفضي إلى أملٍ
والأفْقُ يهربُ في خيطٍ لمشكاةِ
إنْ غادَرَت نبضةٌ قلباً لتهجرَهُ
من يرفعُ الجسدَ المصلوبَ في الذاتِ
الراحلون ففي الأوطان غربتُهُم
وفي حقائبهِم نورُ السماوات
الحاملونَ لواءَ البؤسِ قافلةٌ
وخَلفَ شُرفَتِها جَمعُ الهتافات
ويَحملونَ على أكتافهمْ وجعاً
ميلادَ آدمَ يا بَعدَ المدى هاتِ
تفَرَّقَت مُذْ سروا يحدو بهمْ حُلُمٌ
كلُّ المجاهيلِ أشتاتاً بأشتاتِ
من عهدِ قابيلَ فاعتادوا على ملَلٍ
مَنْ يُدمنِ الكأسَ يَغرقْ دونَ مرساةِ
حتى يُضيعَ خُطاهُم أينما رحلوا
بعضٌ من العدَمِ الممضوغِ بالقاتِ
وليس يحملُ مِن أرزائها أحدٌ
كم يقتلُ السِّجنُ أصوات النهاياتِ