ارتباك الباب
لهيب عبدالخالق
أخطو على المعنى كأنّ الأرضَ نارٌ لا تُرى،
وأظلّ أرفعُ ظلَّ قلبيَ كي أراه
ولا أراه.....
في الريحِ نافذتي،
وفي النسيانِ أطفالٌ يُنادون الترابْ..
وأنا أمدُّ الصوتَ كي تبكي الجهاتُ على دمي..
يا موطني المنسيَّ في خيطِ الغمامْ..
كم مرّةً متُّ انتباهًا كي أراكَ ولم أعُدْ؟
النهرُ ليس النهرَ،
حين ينامُ وجهي في يَديْ،
وأراكَ تبكي دون أن تُبكِي...
وأظلّ أبحثُ عن سماءٍ لم تُصبها الحربُ بعدْ..
عن جملةٍ سقطتْ من الكتبِ القديمةِ،
حين ماتَ الضوءُ… وانتصرَ الغبارْ...
جسدي حقيبةُ عاشقٍ
نسيَ العناوينَ القديمةَ
كلُّ ما فيه ارتحالٌ نحو لا أحدٍ،
وصمتي: ما تبقّى من جدارْ..
- أُكْتُبْ لتنجو..
قال من ماتوا بلا أسماءَ،
وانتبهوا لملحِ الوقتِ فينا،
ثم ناموا فوق أكفانِ السحابْ.
أُكتُبْ لتبكيكَ البلادُ كما تشاءْ..
وَلْـتُـعَـرِّفْـكَ الطيورُ على احتمالِكَ من صداكْ..
سوفَ أحملُ في جريدٍ يابسٍ روحي،
وأشلاءَ الندى،
لا شيء يشبهني سوى قلقِ المواسمِ
حين تُنكـرُ عشبَها ..
في داخلي امرأةٌ
تُسرّحُ نهرَها كظفيرةٍ
وتسائلُ الرملَ القديمَ:
أَ كنتَ وهما في سرابيلِ الطريقْ؟
أطاردُ في الهواءَ أصابعي
كي لا يفرَّ الغائبونَ..
ويصمتُ كلُّ شيءٍ
غيرَ قلبي...
لا بيتَ لي..
غيرَ ارتباكِ البابِ يفتحُهُ المساءُ،
وغصّةِ المفتاحْ....