الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
يا أم أزمرَ ( إلى السليمانية...بلدي)

بواسطة azzaman

يا أم أزمرَ ( إلى السليمانية...بلدي)

وجيه عباس

 

هذا ترابُكِ مُضغتي وعظامي

يابدءَ كلِّ حقيقتي وختامي

ياشمعدان طفولةٍ لمّا تكن

والأربعون الضائعاتُ ظوامي

ماكان عمري دونَ وجهِكُ في الخطى

الا الضياعُ المرُّ من أعوامي

مرتْ كأني لم أعشها مرَّةً

ووجدتُها الخسرانَ في أوهامي

ومن العجائب تنقضي وكأنَّها

حلمٌ .... وبقياه من الأحلامِ

وبأن أُقادَ بحسبِها لجهنمٍ

فتكاد تقطرُ في الخُطى آثامي

وكأن صحوتُ فلا حياةٌ عشتها

لكن غرمتُ بِدِيَّة النوّامِ

الآن صحوُكِ في الوجودِ ولادةٌ

وقيامةٌ لو كنتُ في القُوّام!

الآن بالستينِ أُولَدُ مرةً

أخرى لأحزنَ لو يجيءُ فُطامي!

*****

يامبتدا خبري ونحوُك رافعٌ

مبناي في الإعراب والإحكامِ

لا أنتِ نفياً في الكلامِ وإنَّما

قد كنتِ معرفةً بكل كلامي

ممنوعةً في الصرفِ ليسَ لضَمَّةٍ

رفعٌ ولا جَرٌّ  ولا استفهامي!

لكنما فتحٌ الكُنى في أفعلٍ

فتحت نوافذَها بلا إضمامِ

ولأنتِ مولاتي وحسبك إنَّني

وطنُ تعدِّيهِ  من  الأيتامِ!

*****

يا"نبتة البلوى"، ومغرسُ صخرِها

جبلٌ يؤذِّنُ فيكِ وهو الظامي

قممُ بجيدِك كي تحوطَكِ مثلما

حاطَ السوارُ بتلكُم الأكمامِ

وأراه يدفعُ بالصدورِ ويتَّقي

الا تصيبَ بنيكِ بعضُ سهامِ

وبأن وجهَكِ قبلةٌ، ياكلَّما

وجَّهتُ وجهي كنتِ في قدّامي

ولأنت قطبٌ في الأصابع كلَّما

دارت تعود لتلكُمِ الإبهامِ

ستقول إنَّ مصائباً ومواجعاً

ستزيحُ عنها ظلَّةَ الأصنامِ

ويعودُ فجرُكِ "أمَّ أزمرَ" ضاحكاً

وستسخرينَ به من الأزلامِ

****

يا أمَّ " أزمرَ" والمنافي غربةٌ

حُيّيتِ من مهدٍ وكنتِ إدامي

عبرتْ بي الستونُ فيك ولي بها

جسدٌ ضننتُ به عن الأجسامِ

فلأنني مااخترتُ دونك موضعاً

في أن أواري فيكِ كلَّ عِظامي

لي في الغريِّ مدافنٌ، لكنَّ لي

روحٌ تضيق بعزلتي وزحامي

لي في عليٍّ في التراب أُبُوَّةٌ

وولايةُ الأصلابِ والأرحامِ

وأبو تراب ليس يتركُ وِلْدَهُ

فلأنه في العالَمين إمامي

*****

مابالها المدنُ الكبيرةُ وَهْيَ في

عينِ الكبارِ صغيرةُ الأحجامِ!

وَجَعٌ من الإسمنتِ فوقَ صدورِها

وَكَأَنَّها هَرَمٌ من الأهرامِ

مثل القبور تكادُ توسِعُ أهلَها

بالصمتِ والأكفانِ والإرغامِ

إمّا تراكَ فريسةً، أو كنتَ فيها

 من يُهدِّدُ نومَها بمنامِ

لابُدَّ تقتلُكَ البلادُ، ورابحٌ

من كان منفيَّاً بغير مقامِ

ولذا أتيتُكِ من فراغٍ موحشٍ

فوجدتُ فيكِ بقيَّتي وتمامي

بُقيا سنينٍ لم تَضَعْ وكَأَنَّما

الرحمنُ قدَّرَها، فكنتِ تؤامي

ماجاءَ بي بَطَرُ الغُرابِ إذا اعتلى

أنْ ليس يوسِعُهُ هديلُ حمامِ

لكنَّ طبعَ الصقر بين أضالعي

قِمَمٌ تعلَّتْ بي على الأقوامِ

ما بعد هاتيك السماء إذا علا

سربٌ من الخُيلاءِ والأوهامِ

لا سربَ لي، فأنا أطيرُ بمفردي

وكَأنَّما السحبُ الثقالُ خِيامي

فيها رأيتُكِ رايةً خفّاقةً

والثلجُ شيبُ الأرضِ في الإضرامِ

ولذا أتيتُكِ أشيباً، لكنَّني

طِفلٌ وهذا الشيبُ بعضُ حُطامي

*****

إني أرى بكِ موطناً، وغرابتي

وَطَنٌ أباح تغرُّبي وذِمامي

وبِأنْ أكونُ بهِ الشريدَ وأتَّقي

بحياءِ وجهي لومَةَ اللُوّامِ

وأنا ابنُ تلكَ الأرضِ غيرُ مُجانفٍ

أُرمى بألفِ يدٍ، ولستُ برامِ

لم يأتِ بي فقرٌ ومسكَنَةٌ ولي

بغدادُ مرضعةٌ..وإنّي ظامي!

لكنَّما روحي الغريبةُ ناشزٌ

بِطَلاقَةٍ، وطلاقُها بذمامي

طلَّقْتُها عشراً ولستُ براجعٍ

حتى تُواري أعظمي برغامِ

*****

ما أخترتُ أرضَكِ إنَّما بكِ أُنْزِلتْ

سوري وَخُطَّ على الجبينِ قيامي

وَبِأنَّني فردٌ أُضيعَ، وأمَّةٌ

قَتَلتْ، ولكنّي القتيلُ الدامي

وحدي تُوزِّعُني الرياحُ كأنَّما

قَلَقٌ وجودي، والغيابُ زِمامي

وَتَوزَّعتني كيفَ شاءت ريحُها

فأنا على قَلَقٍ بها قسّامِ

خلفي البلادُ هجرتُها وأتيتُ

وجهَكِ

 كي أزيحَ عن الوجوه لثامي

لأشيدَ مئذنةً ومحراباً بها

وأنا المهاجرُ فيكِ بالإسلامِ

وأنا المُؤذِّنُ والمُصَلّى كعبتي

وإمامُهُ ماكانَ بالحاخامِ

شروى نقيرٍ ماعداكِ وأنتِ مَنْ

جاورتُهُ في الحلِّ والإحرامِ

*****

يا أُمَّ أزمرَ والنوائبُ جَمَّةٌ

وَمُضامُ أرضك لم يكن بِمُضامِ

تلكَ السياطُ على الظهورِ قُماشةٌ

وكأنَّها الفرشاةُ بالرسّامِ

وحبالُ ماحَمَلتْ بنيكِ شهادةٌ

أنَّ المشانقَ رفعةُ الإعدامِ

فَلِأنَّها رفعتْ رؤوسَ بنيكِ حين

علتْ، وحين تهدَّلتْ بالهامِ

وقفَ الطغاةُ، رؤوسُهم منكوسةٌ

وعَلتْ عليها رفعةُ الأقدامِ

رفعوكِ حيثُ تسافلتْ برؤوسِهم

تلك النِعالُ بهيبةِ الحُكّامِ

*****

كم ذا أحاولُ فيك أختصرُ اللُغى

فأعودُ في معناكِ كالتمتامِ

وتكادُ تُنكرُني المعاني،ظاهراً

فأجوس بين بواطنِ الأفهامِ

حِجَجٌ ثمانٍ قد مضينَ وأنتِ

تحتضنين فيها غربتي وسقامي

ولأنتِ مَنْ فجَّرتِ صمتي كلَّهُ

وجمعتِ أجزائي من الأثلامِ

يا صدرَ أمٍّ كان صدرُكِ مُرضِعاً

ويداكِ تشتركان في إطعامي

يكفي بأنَّي فيك أُبصرُ مقلتيَّ

وللعمى وجهٌ على الأيامِ

ماكان إلا أنْ أجيئَكِ مرَّةً

فعرفتُ نفسي فيك بالإلزامِ

وعرفتُ فيكِ اللهَ ثمَّ محمَّداً

وَعَليَّ فيك بعزلتي ومقامي

ولَأنتِ في العرفانِ سيرٌ موحِشٌ

لكن أَنِسْتُ بنارِهِ وظلامي

وَبِكِ المغالقُ فتَّحتْ أبوابَها

وبكِ المعاني قطَّرتْ في جامي

وبكِ المرايا أشرقَتْكِ ملامحاً

يا ربَّةَ الخِدرينِ في الأختامِ

يامَن يُجاءُ بها الحياءُ ثمالةً

وكأنَّها فرط الظماءِ مُدامي

فلِأنَّ عفَّتَها الجبالُ تطاولتْ

بالفقر ... دون بهيمةِ الأنعامِ

وتَجلبَبَتْ بالخُضْر من أغصانِها

تلك الربى وَرَوَتْهُ بالآجامِ

وَتَوشَّحتْهُ عباءةً، فثيابُها

ماتقطرُ الألوانُ في الأنغامِ

يا كلَّ قافيةٍ تَرنُّ بمسمع

الدنيا، ويانايي ويا إلهامي

إني عزفتُكِ بالنشيدِ على دمي

وستشهدين إذا رَوَتْ أقلامي

وبنوك أهلي لو تكرَّدَ مِقْولي

ونطقتُ بالكاكا على إعجامي

فلقد وجدتُكِ في اللغاتِ معاجماً

خلعتْ عليها جُبَّةَ الأرقامِ

وتقوَّلتكِ من الضميرِ وحسبها

ولعي،بها وصبابتي وغرامي

*****

ياوجهَ كردستان عفوك لو جرى

 هذا الحنينُ وأنتِ نعمُ الخامِ

مرَّت بصخرِك كلُّ أزمنة الورى

فاصَّعَدتْ كفاك كالأعلامِ

وبقيتِ أنتِ كما عهدتُكِ جنَّةً

لم يدْخلَنْها فيكِ دون سلامِ

المجدليَّةُ في "حلبچة" مريمٌ

وصليبُ عيسى فيه ألفُ سنامِ

ما كان للغرباء فيك مطامعٌ

لكنهم ألفوا الرحيل.....فنامي


مشاهدات 58
الكاتب وجيه عباس
أضيف 2026/08/18 - 3:53 PM
آخر تحديث 2026/08/19 - 1:06 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 106 الشهر 20810 الكلي 16110514
الوقت الآن
الأربعاء 2026/8/19 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير