الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
قالوا الحقيقة والسلطات لاتسمع

بواسطة azzaman

لمن تقرع الأجراس؟

قالوا الحقيقة والسلطات لاتسمع

هاشم حسن التميمي

 

هكذا لخّص الخبراء والعقلاء سمات نظام الحكم في العراق، وتوقعوا النهاية الكارثية لنظام يقوم على ديمقراطية مزيفة، وبآليات غير مسبوقة لنهب المال العام باسم الوطن، والدين، والإصلاح، والاستثمار (الاستحمار)!

في الأسبوع الماضي استعرضنا المبادئ العامة والتوقعات الفلسفية والفكرية لأنظمة الحكم الاستبدادية والفاسدة التي تقود شعوبها إلى الخراب تحت شعارات المظلومية والإصلاح والديمقراطية. ووجدنا أن الحالة العراقية تمثل النموذج الأبرز لهذه الأنظمة التي تستحوذ على التريليونات وأطنان الذهب، حتى إنها لا تجد أماكن لخزنه، بينما لا تترك للناس سوى الفتات. فقد جعلوا العاهرات و”البلوكرات” مليونيرات، وتركوا للشعب فرص الموت باسم الجهاد، والحروب المكوكية ضد الإرهاب، وأزمات يومية جعلته يعيش تحت خط الفقر، وشجعوه على قبول الظلم أملاً في الثواب والجنة، وانتصار المذهب أو القومية أو الطائفة أو العشيرة، بينما تنعم الرموز المقدسة بالرفاهية، ويُطلب من الناس اللطم والتطبير والتنازل عن حقوقهم إلى حين ظهور الإمام المنتظر أو نيلها في جنات الفردوس.

وللتاريخ، لا بد من الإشارة إلى مواقف شجاعة لشخصيات عراقية وطنية من داخل العملية السياسية، كان بإمكانها أن تتبوأ أعلى المناصب، وتستحوذ على أضخم الثروات بمجرد مسايرة شلة المحاصصة التي استولت على السلطات، وسخّرتها لجني المناصب والمكاسب. وقد فوّتت هذه المنظومة على العراق فرصاً حقيقية للديمقراطية والتنمية والإعمار، رغم ما يمتلكه من عقول وخبرات وثروات وقدرات بشرية ومادية، ذهبت جميعها إلى المنافع الشخصية والحزبية، وحولت العراق، بسبب حجم الفساد، وغياب الإدارة، وتهميش الكفاءات، إلى أضعف دولة في المنطقة، بل ربما في العالم.

إزاء هذه المخاطر تعالت الأصوات، ودقت الأجراس، محذرة من خطورة الفساد وارتكاب الحماقات التي لم تؤدِ إلى هدر المليارات فحسب، بل إلى تحطيم الحلم الوطني ببناء عراق حر، وطني، مستقل، ومدني، بعيداً عن مداخلات الدول الخارجية أو المرجعيات الدينية والعشائرية والحزبية.

وهكذا قالها مراراً فخري كريم، مؤكداً أن هذه المنظومة الفاسدة لا تلد، بعد كل انتخابات مزيفة تبتلع التريليونات، إلا منظومات محاصصة جديدة، شبيهة بسابقاتها، وأن التغيير بات ضرورة لا خياراً.

كما نبه الراحل أحمد الجلبي، بعد صحوة ضمير، إلى خطورة تهريب مليارات الدولارات خارج البلاد، وكشف آلياتها، وتورط فيها الجميع، من إسلاميين وعلمانيين. واستعان بخبراء لإعداد ملفات فساد ومشاريع للإصلاح الوطني أثارت مخاوف المتنفذين، لكن الأمر انتهى بفنجان قهوة من “الإخوة الأعداء”، رفاق المعارضة، أنهى حياة الرجل.

وما زالت هناك أصوات وطنية تمتلك شجاعة المواجهة داخل العراق وخارجه، تقدم النصح، وتنبه، وتقترح، وتقدم ملفات إلى السلطات وهيئة النزاهة، وتعرض حياتها للخطر. لكن السلطات لم تستجب بالمستوى الثوري المطلوب، ولم تغير الأحوال، بل تحركت بدوافع انتخابية لضمان أمجادها الشخصية، ومصالح شركائها، وتجديد ولايتها.

ولم تُصغِ الأجهزة الرسمية إلى تحذيرات أمير المعموري، وجمال الحلبوسي، وعامر عبد الجبار، ووائل عبد اللطيف، وغيرهم، على قلتهم، من البرلمانيين والإعلاميين والناشطين الفاعلين، مثل الدكتور ضرغام. والعجيب أن هذه الأصوات تعرضت للتنكيل والاتهامات والتهميش، بدلاً من الاستفادة منها لقيادة مرحلة الإصلاح، وإعادة النظر حتى في طبيعة نظام الحكم الذي فشل في إدارة البلاد، وعرّضها للخطر في عالم يشهد أكبر التحديات.

وخلاصة القول أن من يحكم اليوم قد فقد الشرعية، وفرّط بسيادة البلاد وثرواتها، ولا بد من محاكمة رموزه وذيوله ومحاسبتهم. والأهم من رفع الشعارات هو الاتفاق الوطني ولمّ شمل الشخصيات الوطنية لتبني مشروع إنقاذ وطني، بحكمة وذكاء، وتطهير البلاد من أسراب الجراد التي أكلت الأخضر واليابس، وتخليص العراق من الخلايا السرطانية التي تهاجم وتمحو كل خلية وصوت وطني محب للعراق، وللأمن، والسلام، والحرية…. ولا نطن ان العراقيين  الاحرار  داخل الوطن وفي المهاجر البعيدة بعد كل  هذا  الظلم ومارثون  العذاب غير قادرين على لملمت جراحهم وتوحيد اصواتهم…نحن بانتظار ارادة  وقرار الاحرار وليس معجزات السماء (او تدخلات الدول الكبرى او دول الجوار)  فهي لاتنزل الابعد ان يقرر البشر  حينها يبارك الرب حركة الخلاص.

 

 


مشاهدات 25
الكاتب هاشم حسن التميمي
أضيف 2026/08/02 - 3:00 PM
آخر تحديث 2026/08/03 - 2:22 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 804 الشهر 3071 الكلي 16002776
الوقت الآن
الإثنين 2026/8/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير