الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
إيه بغداد

بواسطة azzaman

إيه بغداد

وجيه عباس

 

إيه بغدادُ والعظائمُ عظمى

إنَّني ضقتُ في نفاقك كتما

أنت كالموت في ضلوعي وحسبي

فيكِ حرباً بأنَّني كنتُ سِلما

وأنا فيكِ غربةٌ أنكرتني

حدَّ أني أنكرتُ ثوبَكِ هِدما

راحلٌ عنك في الحياة لعمري

انني لست في ترابِكِ أعمى

لست مستوحشاً بعادَكِ إني

لم اودِّع أباً هناك وأما

غربتي فيك أنني لست أدري

ما أنا فيك حتى ذَهلتُ ولمّا...

نافضاً تربَكِ الغريبِ وكفّاي

 يتيمان، لم أكن فيك يُتما

لا هواناً وملء جلدي كونٌ

عبقريٌ الى مُحمَّدَ يُنمى

وعليٌّ جدي وفاطمةُ الطهرُ

افتخاري إذا أفاخرُ خصما

من كجدي الحسينُ والحسنُ

السبطُ وأهل العبا ومن يتسمى

نسبي عترةُ النبي سماءٌ

وهو حتى من السماوات أسمى

من كمثلي؟ وليس مثلي غريبٌ

والمنافي توزعتني فيك حكما

غرَّبتنا الوجوه حتى كأنّا

غرباءٌ لوناً وعطراً وطعما

وديون الثارات فينا قَصاصٌ

عَرَبيٌّ ووجهُهُ كان عُجما

هكذا أنت كالسيوف غريبٌ

ماتشكّيتَ في قراعك ثلما

كنتَ رمحاً، وليس ترويك كأسٌ

لم يكن من دمٍ بها حين تظمى

□ □ □

إيه بغداد ياغريبة عني

ايها النصل في الحشاشة يدمى

ايها الفقد لا فقيدك يُرجى

لا ولا واجد افتقادك يُعمى

لاحياءً وأنت محضُ عذابٍ

وكأن العذابَ عندك نُعمى

ذُمَّ عمرٌ أضعتُهُ فيكِ هدراً

وحقيقٌ بضيعةٍ أن أَذُمّا

من طفولاتٍ ضعن فيك جُباراً

وشبابٍ ختمتِه فاستتمّا

ومشيبٍ أمطرتِه فوق هامي

فجرى حاصداً وأدبر سقما

وأنا ابن الستين جئتُك طفلاً

عاد مما أذقتِهِ منكِ هِمّا

□ □ □

إيهِ بغداد والحديثُ سجونٌ

آنَ أنْ أُطلقَ الحمائمَ كظما

لا جُناحٌ عليَّ لو جئتُ نُكراً

ياصليباً وألفُ عيسى مُدَمّى

ألف هارونَ يعتليكِ، وموسى

بين طامورةٍ يقيؤُوكِ سُمّا

أنت لولا مقابرٌ من قريشٍ

كنتِ في غابتيك شؤماً وشؤما

يايميناً وماهناك يسارٌ

ويسارٌ في مقلتيك مُعَمَّى

منذ الف وأنت محضُ أَعمٍّ

ولألفٍ وكنتِ فيهِ الأعمّا

إيه بغداد والطواميرُ سودُ

وكأن كنت في الأصابع حتما

ما تبرأت منك غير أني همٌّ

لم يجد فيك غيرَ همِّك هما

لا أرى فيك موطناً غير أني

وطنٌ فيك رغم أنفي أُرمى

عقني الخلقُ فاستعرت وجوهاً

كنَّ فيما رأيتُ خالاً وعما

هكذا بنتُ عنك عظماً ولحما

وغضوناً نحتنَ وجهي رسما

دائراتٌ يداك تعصفُ فينا

وعلينا رحاكِ تطحنُ عظما

أين درنا نراك أبغضَ وجهٍ

ونرى الموت فيك أقربَ رُحما

ضيَّعتنا دوائرٌ فيكِ قُدماً

فأضاعتنا رميةٌ حين تُرمى

وَجِهاتٌ توزَّعتنا كأنّا

فيك سبيٌ أوسعْتِهم منك شتما

المُشالاتُ هامُ أهلي العوالي

فوق أرماحِكِ الصغيرة حجما

وكأنْ كربلاءَ أهلِكِ فتحٌ

ودماءُ الرضيع مازال يظمى

كنتِ اسماً لموطنٍ عاد منفى

أنت ما بين أضلعي لاتُسمّى

ماذممتُ البقاءَ فيك بقربٍ

انما القرب كان عندك ذما

□ □ □

ما أراني وجّهتُ نحوك وجهي

وكأنّي للموت أقدمُ قُدما

وكأنّي والموحشاتُ قرينٌ

أتَّقيها، كأنَّما كنتِ غُرما

ياعدوي وأنتِ بين ثيابي

مثلُ قوسٍ، وكنتُ دونك سهما

كنتُ درءاً ملأتُ صدري ظنّاً

عنكِ حتى ملأتِ صدري غمّا

أيُّ ذنبٍ جنيتُهُ فيكِ حتى

تنكري وجهَ من أحالكِ نجما؟

وتهيجي السعارَ نحوي كأنِّي

ما ملأتُ الدنيا بشعري نغما

مغزلٌ همُّهُ يدورُ وثاقاً

حول روحي كأنَّني صرتُ إثما!!

□ □ □

وبلائي أني أحبك بدءاً

وملاذي إني بغضتك ختما

فيك أهلي عشائرٌ إنما أنتِ

ترابٌ على ضلوعي يَطمى

لم تكوني فيهِ «سفينةَ نوحٍ»

غير أني لم أتَّقِ الموت يمّا

إنما أنتِ في العمى ألفُ ليلٍ

كلُّ ليلٍ يحيلني فيك فحما

تستردين بالرِبا كلَّ دَيْنٍ

وتزيدين بالربا فيه خصما

وكأن الصلاةَ محضُ وضوءٍ

دون كفيك وهي تقطرُ صوما

□ □ □

إيه بغداد لا اعتذاراً وحسبي

إنَّني قد مُلئتُ بغضك زعما

لستِ أمي ولا أريدك أمّاً

إنَّني قد فِطمتُ دونك فطما

لم أكنْ بالعَقوقِ، حاشايَ إني

ورعٌ أمشي في الثرى حيثُ أُنمى

وتقاتي أنْ أَدَّريكِ كباراً

حيث كلُّ الكبارِ كانوكِ قزما

قوَّستْ ظهرَكِ القويمَ طغاةٌ

شدَّ ما حمَّلوا بظهرِكِ غُنما

هم أجاعوا بنيكِ حتى تشكّوا

من بطونِ الحرامِ عندك هضما

ناقةٌ همُّها ثمودُ احتساباً

بين ألفٍ كصالحٍ كان رقما

كلُّ مافيك سوأةٌ وحقيقاً

كنتِ وهماّ وكنتِ وهماً ووهما

 

 


مشاهدات 35
الكاتب وجيه عباس
أضيف 2026/08/02 - 2:45 PM
آخر تحديث 2026/08/03 - 4:18 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 804 الشهر 3071 الكلي 16002776
الوقت الآن
الإثنين 2026/8/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير