الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هَنوده ليست هند رستم


هَنوده ليست هند رستم

نعيم عبد مهلهل

 

أيام التعليم في مدراس الأهوار تتنوع القصص التي يحملها المعلمون أو اهل القرى .والجميع  يحكي من حياته قصة ما بعضها يذهب الى النسيان والبعض الاخر تدونه الذاكرة أو دفاتر يوميات المعلمين .

ربما أنا الوحيد من بين معلمي مدرستنا من حول هذه القصص الممتعة الى روايات ومجاميع قصصية وطبعتها لتبقى توثق تأريخاً سحرياً لأزمنة التعليم الإبتدائي في أمكنة الأساطير والماء والقصب ومواعيد الطيور القادمة من هجراتها في مدن البلطيق والصين والأسكندنافيا.

  وكل الذي كتبته واصدرته في كتب اششعر به الآن أنه بعض من الوفاء الى تلك الامكنة التي تؤسطرها امنياتنا وأحلامنا بالعودة اليها ونحن نعرف أن المثل الياباني هو من يلاحق ظلالها الشاحبة اليوم بعد شحة الماء فيها وبيع قطعان جواميسها الى القصابين والهجرة الى المدن ليلتحق أهلها الى مساطر العمالة والطين : إنَ ماذهب ليس معدن الذهب ، بل الزمن وهو يرتدي خطوته البعيدة صوب أفق لانهاية له..

اتذكر من تلك الحكايات أن معلما كان يجاهر امامنا بعشقه لفاتنة السينما المصرية في ستينيات القرن الماضي هند رستم .وكل شهر يخبرنا أنه تمتع بمشاهدة فيلم جديد لها وانه يحب مصر لأن فيها هند رستم .والغريب أنه كان يكتب لها رسائل ويجيء بها اليَّ لأراجعها لغويا وبلاغيا .

وهكذا كنا نسميه عاشق هند رستم .والتي مثلت بالنسبة لنا عصرا ذهبيا لمتعة الأحلام حتى كنا نتسائل في ما بيننا :هل تريد أن تزور سمر ــ قند او تبوس خد هند ؟

فيجيء الجواب بصوت واحد : خد هند .

هذه الخد الذي قال عنه واحد من المعلمين :انه أنعم من غلاف مجلة ملونة .

ضحكنا لهذا الوصف الذي برره بقوله : أن أغلفة المجلات ناعمة ولكن داخلها ليس سوى وجوه الساسة الخشنة واخبار المعارك التي خسرنا فيها دباباتنا في سيناء والجولان وبقية جبهات الحرب مع اسرائيل في 48 وحرب حزيران في 67.

لقد كان وجه هند رستم متعة الهروب من خطابات الساسة وتبريرات حروبنا المهنزمة التي تبرر أما بأستقالة أو بالأنتحار .

لاحقاً تحولت هند رستم من افلام الابيض والاسود وكانت فيها  الاشد اغراء في متعة العيون اثناء تأديتها لأدوارها الغرامية ، عندما تحولت الى الافلام الملونة ، واشعرنا شكلها الجديد أانها بدأت تكبر ، فذهبنا الى المرايا نتأمل وجوهنا وتملكنا الشعور الحزين إننا بدأنا نكبر ايضاَ ، وتفرقت بنا الحياة ، ونقلنا الى مدارس اخرى داخل المدن .وذات يوم كنت اراجع مديرية التربية في مشكلة تهم علأوات الراتب عندما صادفني المعلم عاشق هند فتعانقنا ونحن نتذكر تلك الايام ،، وأخبرته انني هنا لمشكلة تهم العلاوت .فقال لي زوجتي في الحسابات تحل لك المشكلة ثم اخذني اليها وقال لها :هنوده حبيبتي هذا صديقي الذي كان يصحح رسائلي التي كنت اكتبها لك ايام حبنا.

ضحكت بخجل وقالت : تأمر انت وصديقك .

ضحكت وقلت : هذا يعني أنك تخدعنا .

قال : نعم كنت أحب هندوه موظفة الحسابات وليست هند رستم .

قلت :ولماذا كنت تخيفها عنا ؟

قال :لأنها من تمسك رواتب مدرستنا وإن عرفتموها فربما يسرقها أحدكم مني .

ضحكت وقلت :حسن فعلت ..ربما انا اكون أول الساعين لخطفها .

ضحكت هي ثانية وبخجل وقالت : لن تستطيع .


مشاهدات 50
الكاتب نعيم عبد مهلهل
أضيف 2026/08/03 - 1:46 PM
آخر تحديث 2026/08/03 - 4:43 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 804 الشهر 3071 الكلي 16002776
الوقت الآن
الإثنين 2026/8/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير