جدل ام تشويه للهوية العراقية؟
همام الكصاي
تعد الهوية اهم مرتكز من مرتكزات المجتمع العراقي واساس التنوع المتباين الموجود فيه، ومرتكز ثقافي تستند الثقافة العراقية عليه، لاسيما وان هذا التنوع هو تجسيداً عن المعنى الثقافي العام بين المجتمعات، وهذا التعدد ربما يكون من اهم نقاط التحول الإيجابي فيكون المجتمع بالعموم مجتمعاً ذا تعايشاً سلمياً في بيئة معاصرة تمتثل لقرارات التطور الحديث، إلا أن الواقع مقرون ببيئة موبوءة، فأصبحت الخريطة الاجتماعية التي يقال عنها بأنها متنوعة غير مناسبة؛ ذلك لما في سيكولوجية الفرد العراقي من استعلاء ونظرة منقوصة أتاح للأفراد والجماعات ان ينظر بفوقية وأغفل ان المجتمع يرتكز على بنى تحتية ايضاً يتيح له النظر من فوق، ما ان تختفي حتى لم يَعد له الأثر المطلوب.
ترى الهوية وكأنها مقسومة على ذاتها فلا يتيح للمجتمع ان يفكر وأغلب ما حوله متشائمون مقتنعون بذاتهِم وبهوياتيِهم بأفضليتها على غيرها، وهذا الانقسام يصب في مصلحة طرفين لا علاقة للشعب فيها سوى ان يجني على نفسه بتعذيب ذاته او التنكيل به في فوضى شعبية مستمرة، وهذان الطرفان نظام سياسي رأى في الانقسام الشعبي استمراره وللساحة الدولية مصلحة تعود بالنفع، غير ان هذا الانقسام لا يعود بالنفعِ على النظام السياسي لأنه سوف يجد نفسه محاصراً بالهوية سواء العصبية الدينية او العصبية المادية او العصبية القبلية او أية عصبية اجتمع تحت ظلها عدد كبير من الافراد والجماعات.
تقع الهوية عندها بمحل جدل تباين السياق عندها إثارة فوضى عند المهتمين والنقاد والتصويبات غير المتناهية، وبمحلِ تشويهٍ عندما ترسم صورة سيئةً عن التعايش الموجود في الدولة، الذي ان استمر هذا التشويه في عنصر الهوية سيكون الانحطاط أحد أعمدة افتكاك المجتمع وانقسامه على نفسه، لا سيما التعايش منبوذ والاستعلاء مردود بأفضلية الآخر على غيره، فالاحترام المتبادل غايةً في حد ذاتها ونجاة من وهم التشويه، والطريق الأمثل للوعي الثقافي الذي بدورة يمهد الطريق لتحقيق العمران الحضاري في ذات الافراد والجماعات.