الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مقتل نوري السعيد.. الساعات الأخيرة ودور وصفي طاهر في الرواية المثيرة للجدل

بواسطة azzaman

مقتل نوري السعيد.. الساعات الأخيرة ودور وصفي طاهر في الرواية المثيرة للجدل

جواد الرميثي

 

مثّل مقتل رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري السعيد في 15 تموز 1958 نهاية أحد أبرز رجال الدولة في العهد الملكي، بعد يوم واحد من نجاح ثورة 14 تموز التي أطاحت بالنظام الملكي. وما زالت تفاصيل الساعات الأخيرة من حياته تثير الجدل بين المؤرخين، ولا سيما فيما يتعلق بالطريقة التي قُتل بها، ودور مرافقه السابق وصفي طاهر في تلك الأحداث.

مع فجر 14 تموز، كان نوري السعيد في منزله بمنطقة كرادة مريم يستعد للسفر إلى لندن برفقة الملك فيصل الثاني. إلا أن سماعه عبر الإذاعة بيان الثورة دفعه إلى إدراك أن السلطات الجديدة ستسعى إلى اعتقاله باعتباره أحد أبرز أركان النظام الملكي.

تمكن نوري السعيد من مغادرة منزله عبر نهر دجلة بمساعدة أحد الصيادين، ثم تنقل بين عدة منازل في بغداد والكاظمية، متنكرًا في أكثر من مرة بملابس نسائية، في محاولة لتجنب الملاحقة والبحث عن وسيلة للخروج من العراق، بعد أن فقد الأمل في استعادة السيطرة على الأوضاع أو الحصول على دعم خارجي.

وخلال اختفائه، أعلنت إذاعة بغداد عن مكافأة مالية مقدارها عشرة آلاف دينار لمن يرشد إلى مكانه أو يقبض عليه، الأمر الذي أدى إلى تضييق دائرة البحث عنه، بينما كثفت القوات العسكرية عمليات التفتيش في أنحاء العاصمة. وتشير الرواية الواردة في النص إلى أن نوري السعيد وصل في صباح 15 تموز إلى منزل السيد هاشم جعفر في منطقة البتاوين، بعد أن نقلته السيدة أم عبد الأمير الأستربادي التي خاطرت بحياتها لإخفائه. غير أن وجوده في المنزل لم يدم طويلًا، إذ أُبلغت السلطات بمكانه، فسارعت إلى إرسال قوة عسكرية يقودها وصفي طاهر، الذي كان قد عمل في السابق مرافقًا شخصيًا لنوري السعيد قبل انضمامه إلى الضباط المؤيدين للثورة.

وعندما خرج نوري السعيد من المنزل محاولًا الابتعاد عن المكان، تعثرت العباءة التي كان يتخفى بها، فانكشف أمره أمام المارة، وفي تلك اللحظة وصلت القوة العسكرية. وتذكر هذه الرواية أن نوري السعيد، بعدما أيقن استحالة الهرب، استل مسدسه وأطلق النار على نفسه، فسقط على الأرض مصابًا إصابة قاتلة.

وتضيف الرواية أن وصفي طاهر ترجل من السيارة العسكرية، واقترب من نوري السعيد وهو ملقى على الأرض، ثم أطلق عليه وابلاً من الرصاص رغم أنه كان قد فارق الحياة أو كان في لحظاته الأخيرة. كما أطلق النار على السيدة أم عبد الأمير الأستربادي التي رفضت ترك نوري السعيد، فقُتلت في المكان، لتنتهي بذلك قصة المرأة التي رافقته حتى اللحظات الأخيرة.

الضربة القاضية

ومنذ ذلك اليوم، ظل وصفي طاهر يصرح في الصحف والإذاعات بأنه الرجل الذي قتل نوري السعيد، وقدم نفسه بوصفه صاحب الضربة القاضية التي أنهت حياة رئيس الوزراء السابق.

إلا أن العديد من الشهادات والروايات التاريخية اللاحقة شككت في هذا الادعاء، مؤكدة أن نوري السعيد كان قد أطلق النار على نفسه قبل وصول القوة العسكرية، وأن إطلاق وصفي طاهر النار عليه جاء بعد سقوطه، الأمر الذي دفع بعض المعاصرين إلى إطلاق وصف ساخر عليه هو «قاتل السبع الميت»، في إشارة إلى أنه نسب إلى نفسه قتل رجل كان قد لفظ أنفاسه أو كان يحتضر بالفعل. وبعد التأكد من هوية الجثة، نُقلت إلى وزارة الدفاع حيث عُرضت على الزعيم عبد الكريم قاسم، ثم دُفنت ليلًا في مقبرة باب المعظم. غير أن الجثمان نُبش في اليوم التالي من قبل مجموعة من الغاضبين، وسُحل في شوارع بغداد في واحد من أكثر المشاهد قسوة في تاريخ العراق الحديث، قبل أن تُدفن بقاياه لاحقًا في مقبرة السيد حسين في الكاظمية.

ويبقى مقتل نوري السعيد واحدًا من أكثر أحداث ثورة 14 تموز إثارة للنقاش بين الباحثين، إذ تختلف الروايات بشأن اللحظة الأخيرة من حياته، بينما يتفق معظم المؤرخين على أن مقتله شكّل نهاية مرحلة سياسية امتدت لعقود، وأن ما أعقب مقتله من التمثيل بجثمانه ترك أثرًا عميقًا في الذاكرة العراقية، بوصفه أحد أكثر المشاهد دموية وإثارة للجدل في تاريخ البلاد المعاصر.

 


مشاهدات 41
الكاتب جواد الرميثي
أضيف 2026/07/18 - 1:09 AM
آخر تحديث 2026/07/18 - 2:13 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 164 الشهر 18702 الكلي 15923829
الوقت الآن
السبت 2026/7/18 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير